أنا امرأة متزوجة ولديَّ 28 عامًا.. مشكلتي التي تؤرقني كثيرًا أنني تربيت في بيت لا يحترم فيه الكبير، فكثيرًا ما كنا أنا وأخواتي نستخدم أسلوبًا غير لائق مع أبي قليلاً ومع أمي كثيرًا، فمثلاً كنا نرفع أصواتنا عليهم تارةً، ونسخر من قول لهم تارةً أخرى، وهكذا حتى اعتدنا هذا الفعل.
والآن أجد صعوبةً بعد الالتزام في ذلك الأمر؛ وبعدما وضحت في أذهاننا بعض المعاني التي كانت غائبةً عنا مع كبر الوالدين، واحترام الكبير، فكثيرًا ما أندم بعد كل قول أتلفظ به أو بعد كل موقف أفعله معهم، وأشعر أن ذلك ينهش في حسناتي؛ فماذا أفعل حتى أتحكَّم في نفسي قبل نطق أي شيء أو فعله؟!
الموضوع عندما أمعن التفكير فيه حقًّا يضايقني؛ حتى إن أمي كانت عندما نفعل معها شيئًا من ذلك القبيل تعاتبنا أو تظهر ضيقها، أما الآن فهي أصبحت لا تبالي ولا تعيرنا أي اهتمام عندما نقوم بذلك.. أرجوكم أفيدوني بحل عملي، ولكم منا جزيل الشكر.
* تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
أربع حقائق هي ردي عليك:
1- (من صدق العزم هُدي إلى الحيل)، وقيل: (من صدق الحب هُدي إلى الحيل)، وهذا يعني أنك إن أردت بصدق تغيير حوارك معهما فلسوف تفعلين، ولسوف تخترعين شتى الوسائل للوصول إلى هدفك، وسيشغلك ليل نهار حتى تصلي إلى مبتغاك، ولكن بشرط واحد، وهو: "الصدق"، صدق الحب والعزم، وتبقى الكرة في ملعبك كما يقولون، فهل تريدين بصدق التغيير أم فقط يؤرقك الشعور بالذنب؟!
سؤال لك هو: هل تتلفظين مع الآخرين من أصدقاء وأستاذ الجامعة ورئيستك في العمل وغيرهم بما ينزلق من لسانك وتندمين عليه كثيرًا كما تفعلين مع والديك؟! أيهم تحدثين باحترام أكثر؟! الحقيقة أننا نعتبر أهلنا "مسلمة".. الحقيقة هي أننا نخاف عيون الآخرين ورأيهم وابتعادهم عنا، ولكننا نظن أن الأهل- خاصة الأم والأب- سيتحملوننا مهما فعلنا، فلمَ نبذل من الجهد في التودد والذوقيات الرفيعة واللباقة ما ستكون معه النهاية واحدةً، سيظلون يحببوننا ويخافون علينا ويحرصون على صحبتنا؟!
2- مراقبة ما نفعل يجعلنا نرى مدى قبحه بشكل أكثر تأثيرًا ويجعلنا أكثر عزمًا على تغييره، فارسمي جدولاً لعشرة أيام وفي كل يوم تشعرين فيه بالنجاح دعي خانته بيضاء، وإن أسأت فلوِّنيه كاملاً بالأسود، وإن حصلت على نصف نجاح فاجعليه مظللاً ليذكِّرك بما تصنعين معهما.
3- التغلب على السلبيات بالإيجابيات هو التحدي الأقوى والأكثر وعيًا بطبيعتنا البشرية وفيها أن تضعي لنفسك خطة بر بوالديك، وليكن فيها من التصنع والتودُّد الدئم؛ فبدلاً من أن يكون تركيزك فقط على ألا تأتي السوء؛ فليكن انشغالك ببرهما، واجعلي ذلك مبدئيًّا لعشرة أيام أيضًا في كل يوم مبادرة للتواصل والتودد، ومنها:
- تحيتهما الدائمة قبل الخروج وحال الدخول عليهما، وسؤالهما عما يحتاجان، وتقبيل يديهما.
- استخدام الكلمات على سبيل (حبيبتي– نور عيني– قلبي– غالي- ) عند مخاطبتهما.
- دوام الحديث لهما بالمدح والاعتراف بالجميل.. (أتذكرا حين كنتما تفعلان وتفعلان– أنت من علمتني أن أفعل كذا– لن أجد حنانًا مثلكما– سعادتي الحقيقية أن أراكما بخير دائمًا– لا طعام ألذ من طعامك- ..).
4- الصمت يقينا الكثير والكثير من الخطأ؛ فاستخدميه بإفراط، خاصةً حال النقاشات المحتدمة أو الخلافات الواردة، مهما أردت الحديث والدفاع عن وجهة نظرك.
ربما يكونا حزينين من سلوكك ولا يبديان، وهذا جد خطير، (فلا تقل لهما أف).. فخوِّفي نفسك بأنك ربما تكونين تحيين وتفعلين من أمور الخير، غير أن الله غير راضٍ عنك؛ لعدم رضاهما، حفظك الله ونحن جميعًا من ذلك، فارفعي سماعة الهاتف وحدِّثيهما حالاً عن حبك لهما، وتقصيرك، ثم اعزمي على ألا يسمعا منك إلا ما يحبان، واستعيني بالله على طاعته، ثم بالمداومة وعدم اليأس من المحاولة.
ِ
أسأل الله أن يهدينا جميعًا لما يرضيه عنا.