تقع قبة الأشرف خليل بن المنصور قلاوون بحي الخليفة، وتطل بواجهتها الرئيسية على شارع الأشرف، وهو من أشهر شوارع القاهرة التاريخية، والقبة مسجلة في عداد الآثار الإسلامية برقم (275)، شيدها الأشرف خليل سنة 687هـ / 1288م ليتوارى جثمانه بها، ولم يكن يعلم قاهر الصليبيين بعد رحلة جهاده ما سيحل بضريحه وجثمانه من الإهمال.
وتشهد القبة تدهورًا كبيرًا وإهمالاً جسيمًا واضحًا، منذ أكثر من عشرين عامًا دون تدخل لإنقاذها من الآثار، فقد تأثرت القبة بزلزال سنة 1992م، لذلك فالحالة الإنشائية للقبة تسوء يومًا بعد يوم، فمربع القبة من القمامة ومياه الصرف تغمر القبة الداخل غارق في المياه الجوفية والصرف الصحي؛ مما أثر بالسلب على القبة من الناحية الإنشائية والمعمارية، ومحيط الضريح الخارجي بكامله مليء بالمخلفات والأتربة وكميات كبيرة من القمامة، ونلاحظ ارتفاع نسبة الرطوبة النسبية في مواد البناء المشيدة به القبة ووجود أملاح بالحوائط، ووجود مجموعة كبيرة من الشروخ في الجدران.
والمطلوب التدخل السريع والفوري من المجلس الأعلى للآثار لإنقاذ القبة، بوضع خطة عاجلة لترميمها على أن يتضمن ذلك تخفيض منسوب المياه الجوفية، وإزالة جميع المخلفات والقمامة داخل القبة وخارجها، علمًا بأنه قد سبق أن قد صدر سنة 1990م قرار وزير التعمير حسب الله الكفراوي رقم 43 لسنة 1990م، والذي نص في مادته الأولى تكليف شركة المقاولات المصرية (مختار إبراهيم) بإجراء الترميم العاجل للقبة، وللأسف في 20/5/ 2005م تمَّ إلغاء أمر التكليف الصادر لشركة المقاولات المصرية.
![]() |
|
القبة مستنقع للمياه الراكدة |
والأشرف خليل لمن لا يعرفه هو ابن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي، نشأ في مصر في وقت كان الاحتلال الصليبي يخيم على كثير من بلاد المسلمين، وكان والده الملك المنصور قلاوون مجاهدًا للصليبيين، فنشأ على الجهاد والعزة، ولم يرتض الذلة، تولى السلطنة في ذي القعدة سنة 686هـ بعد موت والده المنصور قلاوون، فاستفتح ملكه بالجهاد في سبيل الله، وكانت ثمرة جهاده القضاء على الوجود الصليبي نهائيًّا في بلاد الشام في ربيع الأول 690هـ، فلا شك أن البيت القلاووني تمتع بأهمية ومكانة خاصة في التاريخ الإسلامي، فقد مثلت فترة حكمهم عصر الازدهار ورمزًا للقوة والعظمة والاستقرار والنهضة في الداخل.
بعد تحرير الأرض وإعزاز الدين لقي السلطان الأشرف خليل بن قلاوون ربه على يد جماعة من الأمراء الذين اتفقوا على قتله، وذلك في سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وكان رحمه الله شجاعًا مقدامًا مهيبًا عالي الهمة، يملأ العين ويرجف القلب، تخافه الملوك في أقطارها.
