- د. محمد البلتاجي: جدول زمني لتسليم السلطة ومحاكمة المتورطين
- د. سيف الدين عبد الفتاح: الانتخابات ممرنا الإستراتيجي للإنقاذ
- عبد الحليم قنديل: تطهير الداخلية والإنعاش الاقتصادي بداية الحل
- جورج إسحاق: التكاتف الشعبي سبيلنا الوحيد للعبور إلى برِّ الأمان
تحقيق: أحمد هزاع
هي الأكبر منذ 11 فبراير.. هكذا أجمع المراقبون على توصيف الأزمة التي تمر بها مصر حاليًّا، وفيما تختلف وجهات النظر حول أسبابها، يجتمع المصريون خلف سؤال واحد، كيف الخروج من هذه الأزمة؟.
(إخوان أون لاين) طرح السؤال على الخبراء والسياسيين وأهل الثورة ليتعرف على رؤيتهم وأطروحاتهم لحلِّ تعقيدات المشهد الراهن، فإلى التحقيق.
تسليم السلطة
د. محمد البلتاجي

بدايةً.. يؤكد الدكتور محمد البلتاجي، عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة وأمينه بالقاهرة، أن ما يحدث بالتحرير هو عودة للوراء، ويذكرنا بعهد النظام البائد، وأن الاعتصام سواء اتفقت القوى السياسية أو لم تتفق عليه هو حق مشروع لأي فصيل، ويجب على قوات الأمن حمايتهم بدلاً من تفريقهم بالقوة والاعتداء عليهم.
ويجدد مطالبته بإقالة وزير الداخلية ومحاكمة قيادات الداخلية التي أطلقت الرصاص على المتظاهرين السلميين، مؤكدًا أن مصر ما زالت تدار بعقلية المخلوع.
ويبين أن هناك إشارة سلبية تفيد بأن هناك محاولات لإنتاج النظام البائد بكلِّ أدواته، وتحرم الشعب من حقوقه الكاملة في انتخاب برلمان قوي يعبِّر عنه، وينتج حكومة وطنية تقود البلاد في المرحلة المقبلة، محذرًا في الوقت نفسه من الانقياد وراء أياد خفية من الداخل والخارج تحاول العبث بمكتسبات الثورة، وعرقلتها عن المضي قدمًا لتحقيق أهدافها أو إحداث بلبلة تعطل تلك المسيرة.
ويشدد د. البلتاجي على أن جيش مصر في قلب وعقل كل مصري، وهو مؤسسة لها تقديرها واحترامها يرسم لها الدستور دورها مثل أي مؤسسة أخرى، وليست فوق الدستور والقانون، والمجلس العسكري بصفته السياسية المتهم الأول في أحداث التحرير وعليه سحب قوات الأمن من الميدان فورًا، وتحديد جدول زمني لتسليم السلطة كاملة إلى حكومة مدنية منتخبة، وإلا سيكون الشعب في حاجة إلى ثورة ثانية لتحقيق مطالب الشعب المصري.
ويشير إلى أن كل القوى التي تحاول تعطيل الانتخابات ستبوء كل محاولاتها بالفشل؛ لأن الشعب يريد أن ينجز هذه الانتخابات، ويرى العالم حضارة مصر وثورتها، مضيفًا أن الشعب سيثبت مثلما أثبت في ثورته أن الأمة فوق السلطات وفوق المجلس العسكري، الذي بدأ جيدًا ثم مترددًا ثم مرتبكًا.
الانتخابات
د. سيف الدين عبد الفتاح

ويقول الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن ما حدث بالتحرير خير دليل على أن السلطة لم تدرك بعد أن مصر قامت بها ثورة، ويقول: كيف لم تتغير بعد عقلية منظومتنا الأمنية وخططنا الاقتصادية، فضلاً عن عودة فلول الحزب الوطني المنحل إلى الحياة السياسية والترشح بالانتخابات البرلمانية عن طريق 11 حزبًا بدلاً من واحد، محملاً المجلس العسكري وحكومة شرف أعباء ما حدث.
ويضيف أن الشعب المصري قام بثورة سلمية عظيمة أبهرت العالم، وعلمت الغرب كيف تكون الثورات البيضاء، ولكنها على حافة الفشل بسبب المجلس العسكري والحكومة التي تنفذ مطالبه وكأنها شيئًا غير موجود.
ويرى أن الحل الوحيد والأسرع هو سرعة إجراء الانتخابات البرلمانية وتسليم مجلس الشعب المنتخب للسلطة التشريعية والرقابية، ثم إجراء انتخابات الرئاسة بعدها مباشرة وتسليم السلطة التنفيذية، ومن ثَمَّ يعود الجيش إلى مهمته الأساسية التي لا يجيد غيرها وهي حماية حدود الدولة الخارجية، مشيرًا إلى أن الانتخابات تعد الممر الآمن لعبور البلاد هذه المرحلة الأكثر سوءًا في تاريخها إلى برِّ الأمان، وبدء بناء مصر المدنية ذات المؤسسات المستقلة القوية.
ويطالب كل التيارات السياسية ومرشحي الرئاسة بضرورة الكف عن التصريحات الجوفاء والوعيد من النيل بالآخر، وخدمة مصر وتقديم يد العون لها على أرض الواقع.
ويدعو إلى تكوين لجان شعبية تحمي الانتخابات البرلمانية بجانب القوات المسلحة، بعيدًا عن أجهزة الشرطة التي تحتاج إلى إعادة بناء كلي حتى تمر العملية الانتخابية بسلام.
تطهير الداخلية
د. عبد الحليم قنديل

ويرى الدكتور عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير جريدة "صوت الأمة"، أن الحل الأمثل للأزمة التي تحدث في التحرير هو تشكيل حكومة "إنقاذ وطني" من شخصيات وعناصر، تعبِّر عن روح الثورة المصرية، وبصلاحيات كاملة تمكنها من المواجهة الفعالة للتحديات التي يواجهها الوطن، على أن يستمر المجلس العسكري في أداء دوره المؤقت بالمرحلة الانتقالية لممارسة مهام رئاسة الدولة.
ويضيف: "تتولى هذه الحكومة مسئولياتها في قيادة المرحلة الانتقالية وفق جدول زمني واضح بالتعاون مع أجهزة الدولة الأخرى، يتم فيها إنجاز المهام الأساسية لإطلاق عملية إعادة بناء الدولة، وفي مقدمتها إعداد الدستور الجديد من خلال جمعية تأسيسية تمثل قوى وفئات الشعب كل يشكلها البرلمان المنتخب طبقًا للمعايير والآليات التي تتوافق عليها القوى السياسية".
ويوضح أن حكومة الإنقاذ الوطني ستقوم بإدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية لحين إجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية، وبمجرد انتخاب رئيس الجمهورية تنتهي صلاحيات المجلس العسكري ويعود لمزاولة دوره في الدفاع عن الوطن، والذي سوف يحدده ويضمنه الدستور الجديد.
ويستطرد أن الوضع الأمني المتدهور قبيل الثورة وازداد بدرجة غير معقولة بعدها، أمر لا يمكن السكوت عليه؛ لأن وزارة الداخلية تنفذ الوعد الذي توعده مبارك بانتشار الفوضى والبلطجة حال تنحيه من حكم مصر، ولهذا يجب البدء الفوري في إصلاح الداخلية من جميع أذناب النظام البائد، وإقالة كل أعضاء جهاز "أمن الدولة" الذي اختزل في جهاز "الأمن الوطني".
ويؤكد أن ثاني الطرق التي تساعد مصر على العبور من هذه المرحلة الحرجة، وخاصة ما حدث بالتحرير هو "الإصلاح الاقتصادي"، التي تهدد بانفجار اجتماعي لا تحمد عقباه؛ لأن ملايين المصريين تفتقر إلى الحد الأدنى لمتطلبات المعيشة الآدمية؛ لذلك يجب اتخاذ إجراءات جادة لإنعاش الاقتصاد، فهذا الأمر بالغ الأهمية يلي عودة الأمن للشارع المصري.
خريطة طريق
جورج إسحق

"يجب وضع خريطة طريق من قبل المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة"، هكذا يرى جورج إسحق عضو الجمعية الوطنية للتغيير حتى تعبر مصر من النفق المظلم الذي دخلت فيه منذ 60 عامًا، وازداد بشكل جلي خلال الـ 10 أشهر الماضية.
ويؤكد أن الوضع في مصر لا يحتاج إلى نظريات أو أفكار جهنمية للنهوض بمصر، ولكن الأمر واضح وضوح العيان؛ وهو بناء دولة مصرية تحكمها المؤسسات وليست المؤسسة العسكرية وحدها لها الحق في إدارة البلاد.
ويبين أن خريطة الطريق التي سيضعها المجلس العسكري لتسليم السلطة كما تريد القوى السياسية كافة ومعها الشعب المصري، بداية خطوات الإصلاح الحقيقية للبلاد التي صار بها كل شيء يحتاج إلى إعادة هيكلة وفي مقدمتها جهاز الشرطة.
ويوضح أن الوضع في مصر لا يمكن السكوت عليه، وينبغي على كل عاقل أن يقدم الخدمات للوطن على أرض الواقع، داعيًا الشباب المصري الواعي إلى التكاتف حتى ترى مصر النور من جديد.