الحمد لله الذي لا يفسد عمل المصلحين ولا يصلح عمل المفسدين، الحمد لله القائل: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8))(الحشر).
وسبحانه وتعالى القائل: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)) (التوبة).
وسبحانه القائل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)(التوبة: من الآية 36).
وقد فصّل النبي صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن، وبيَّن أن هذه الأشهر هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".
وأكَّد النبي صلى الله عليه وسلم حرمة شهر ذي الحجة، فقال في حجة الوداع: "أي شهر هذا؟" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهر حرام"، قال: "فإن الله حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا"
وهذه الأشهر يحرم فيها القتال، كما يضاعف فيها الحسنات وتضاعف السيئات كما تغلظ دية القتيل فيها.
وقد شاءت إرادة الله أن تجري الانتخابات المصرية في شهرين من هذه الأشهر الحرم ذي الحجة والمحرم، فلنتذاكر جميعًا حرمة هذه الأيام، ولنعلم أن من تقوى القلوب تعظيم ما حرم الله، فلنتقي الله في أعراض بعضنا البعض، ولنتقي الله في دماء بعضنا البعض، ولا يسيغ أحد لنفسه الخوض في عرض أحد من أجل التنافس على مقعد نيابي.
وها نحن اليوم نعيش في أحد هذه الأشهر الحرم، وهو شهر الله المحرم هذا الشهر الذي نتذاكر فيه مشهد عظيم من مشاهد سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومرحلة مفصلية من حياة أمة التوحيد.
ولبيان خطورة هذه المرحلة وهذه المناسبة اختارها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب لبداية التأريخ للمسلمين.
يروى في كتب السير والتاريخ أنه في السنة السابعة عشرة للهجرة كتب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عامله على البصرة وذكر في كتابه شهر شعبان فرد أبو موسى الأشعري أنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب ليس فيها تاريخ، وقد قرأنا كتابًا محله شعبان، فما ندري أهو شعبان الذي نحن فيه أم الماضي.
فجمع الخليفة عمر الصحابة وأخبرهم بالأمر، وأوضح لهم لزوم وضع تاريخ يؤرخ به المسلمون، فأخذوا في البحث عن وقعة تكون مبدأ للتاريخ المقترح، فذكروا ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه ووفاته، لكن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أشار بجعله يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة، فراقت الفكرة للخليفة عمر وسائر الصحابة فأرخوا بها.
واختيار الصحابة رضوان الله عليهم الهجرة وتفضيلها عن مناسبات عظيمة مثل تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم أو تاريخ بعثته أو تاريخ بدر أو أحد أو وفاته صلى الله عليه وسلم دليل على أهمية حدث الهجرة؛ وذلك لأنه تاريخ تأسيس الدولة في المدينة، فأصبح للمسلمين دولتهم على رأسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولها دستورها المدني، أول دستور عرفته البشرية، وهو دستور المدينة، وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم تأسيس الدولة ببناء المسجد الذي سيربي فيه أعظم ما تمتلكه الدولة من موارد، ألا وهي الموارد البشرية، ثم كان إنشاء السوق لتكون بديلاً لسوق اليهود التي كانت تدار بالغش والتدليس والربا، فاعتمد النبي صلى الله عليه وسلم سياسة تقديم البديل الاقتصادي الصحيح القائم على الأمانة والقسط، ثم كان تأسيس الجيش الحامي لهذه الدولة.
وهذا يضع أيدينا على أهمية وجود الدولة ومؤسساتها، ونحن اليوم أحوج ما نكون لإعادة وبناء مؤسسات الدولة بصورة شرعية صحيحة، وبأقصى سرعة فتلك مصلحة الشعب كله بجميع طوائفه وفصائله، إذًا فإجراء الانتخابات لعودة المؤسسة التشريعية والرئاسية والمحليات بأقصى سرعة ليست مصلحة فصيل معين، ولكنها مصلحة الوطن والشعب كله.
ولنقتطف زهرات من هجرته صلى الله عليه وسلم نستنشق عبيرها
1- لما أذن الله سبحانه وتعالى لنبيه بالهجرة، أمر الصحابة بالهجرة ولم يسبقهم بالهجرة إلى دار الأمان بالمدينة، وإنما انتظر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى هاجر الصحابة، وظل بين ظهراني الأعداء حتى هاجروا ثم لحق بهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وهنا يضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل والقدوة لكل مسئول سيتبوأ منصبًا ما في مصر بعد الثورة، أن يكون في المقدمة حين الفزع والشدة، وليكن في المؤخرة حين المغنم، فعلى يد أمثال هؤلاء القادة يصلح الله البلاد والعباد.
2- لما هاجر النبي صلى الله ودخل المدينة كان عبد الله بن أبي بن سلول سيتوج ملكًا على الأوس والخزرج، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة انصرف عنه الناس، فحمل في قلبه حقدًا كبيرًا على الدعوة، فجعل ماله ووقته وجهده هو واتباعه في حرب مع الدعوة.
وهذا ما فعله البعض بعد ثورتنا المصرية المباركة، فبعد أن أوشكوا على التتويج فإذا بثورتنا المباركة وبفضل من الله على مصر وأهلها يحبط مكرهم ويفسد مخططاتهم، فآلو على أنفسهم أن يبذلوا كل غالٍ ونفيس لإقامة ثورة مضادة متمثلة في حالة انفلات أمني، ومحاربة للعودة السريعة لمؤسسات الدولة؛ حتى تشيع حالة الفوضى؛ ليكون الأمل الوحيد لعودتهم لصدارة المشهد من جديد، وكذلك أصحاب الأيديولوجيات الغريبة على الأمة المصرية وهويتها، والذين لم يجدوا قبولاً من شعب مصر ما بعد الثورة أيضًا آلو على أنفسهم بذل المال والجهد للتخطيط والمكر حتى لا يهنأ هذا الشعب العظيم بمكاسب ثورته العظيمة، وليعلم هؤلاء جميعًا أن الله الذي أبطل كيد ومكر عبد الله بن أبي بن سلول سيبطل كيدهم ومكرهم، وسيجعل كيدهم في نحورهم.
3- عبقرية القائد صلى الله عليه وسلم في توظيف الأفراد وفقًا لقدراتهم وإمكانياتهم فها هو علي بن أبي طالب له مهمة تتلاءم مع عمره وشجاعته، وأسماء بنت أبي بكر لها مهمة، وعبد الله بن أبي بكر له مهمة وأبو بكر الصديق رضي الله عنه له مهمة، وخبير الطريق عبد الله بن أريقط له مهمة، وبعد الهجرة وقيام الدولة كان لأبي هريرة مهمة حفظ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالد بن الوليد مهمة قيادة الجيوش حتى كان يصلي بالناس بالسور القصار، وكان يعتذر للصحابة بأن الخروج للجهاد وانشغاله بالقتال في سبيل الله شغله عن حفظ القرآن، وكان لأبي ذر رضي الله عنه مهمة تتفق مع قدراته وإمكاناته، فلما طلب مهمة لا تتناسب مع هذه القدرات ردَّه النبي صلى الله عليه وسلم ونصحه.
فعن أبي ذر الغفاري– رضي الله عنه- قال قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها" رواه مسلم
والضعف هنا ليس ضعف الأمانة أو التقوى، ولكنه الضعف الذي لا يتلاءم مع متطلبات الولاية والإمارة.
يقول الإمام ابن تيمية في كتاب "السياسة الشرعية": "إن المعيار الأهم في اختيار الحكام هو (الخبرة) في تولي المناصب و(الكفاءة) وإن هذا أهم من تقديرك لتدينه؛ لأن تدينه لنفسه وكفاءته للناس".
كل هذا يعطينا الدرس في حسن توظيف الأفراد واكتشاف المواهب والقدرات وتوظيفها التوظيف الصحيح وكذلك الاجتهاد في انتقاء واختيار الأفراد المناسبة للوظائف والمهام والولايات المناسبة فالشخص المناسب في المكان المناسب.
4- لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة، وكان الأنصار قبيلتين كبيرتين: الأوس، والخزرج، وكانت الحروب لا تنقطع بينهما قبل أن يعتنقوا الإسلام، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما، ونزع الله من قلوبهم العداوة والكراهية، وحلَّ محلها الحب والمودة والوئام، وبعد أن استقر المهاجرون، وصلح حال الأنصار، بقي أن يندمجوا معًا فيصبحوا أخوة مسلمين، فلا فرق بين مهاجر وأنصاري، لذلك آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فجعل لكل مهاجر أخًا من الأنصار، فأبو بكر الصديق أخ لخارجة بن زهير، وعمر بن الخطاب أخ لعتبان بن مالك، وعبد الرحمن بن عوف أخ لسعد بن الربيع، ولم تكن الأخوة مجرد كلمة تقال، بل طبقها المسلمون تطبيقًا فعليًّا، فهذا سعد بن الربيع الأنصاري يأخذ أخاه عبد الرحمن بن عوف، ويعرض عليه أن يعطيه نصف ما يملك، ولكن عبد الرحمن بن عوف يشكره ويقول له: بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دُلَّني على السوق، وذهب عبد الرحمن إليه فربح وأكل من عمل يده. (البخاري).
ولم يقتصر ذلك على سعد بن الربيع بل فعله كثير من الصحابة؛ حتى إنه كان يرث بعضهم بعضًا بناءً على هذه الأخوة، فيرث المهاجر أخاه الأنصاري، ويرث الأنصاري أخاه المهاجر، وظلوا على ذلك حتى جعل الله التوارث بين ذوي الأرحام، وقد أثنى الله-عز وجل- على المهاجرين والأنصار، فقال تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9)) (الحشر).
إن الذي وحَّد فصائل الأمة فأصبحوا بنعمته إخوانًا يضربون المثل في الحبِّ والفداء والإيثار والتفاني في خدمة بعضهم البعض هو منهج الإسلام، وهو المنهج القادر على توحيد فصائل الأمة؛ لأنه المنهج الخالق للمخلوق، منهج العدالة المطلقة، المنهج الذي تتنزل آياته من فوق سبع سماوات لتبرئة يهودي وإدانة مسلم، كما ورد في سورة النساء (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113))(النساء).
إن حالة الفرقة والتشاحن والتنافر والتصارع الذي تعيشه الأمة المصرية بل الأمة العربية والإسلامية نتاج الاحتكام إلى مناهج اشتراكية تارة والمناهج الرأسمالية تارة أخرى، فالحل لتوحيد الصف هو أن نعيش في ظلِّ هذا المنهج ثقافةً وسلوكًا وأخلاقًا، ولنستمع لقول الله عزَّ وجلّ: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)) (آل عمران).