في لقطة نادرة بكى محمد منصف المرزوقي الرئيس التونسي الجديد، اليوم، أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بحضور كبار مسئولي الدولة، داعيًا لذوي الشهداء أن يلهمهم الله تعالى جميل الصبر والسلوان، ويعينهم على تحمل أكبر مصيبة تحل على الإنسان، وهي فقد السند والحبيب، ويشفي شباب تونس الجرحى باعتبارهم مصدر الفخر والاعتزاز.

 

هو أول رئيس لتونس عقب إسقاط الطاغية زين العابدين بن علي وعودته من المنفى الذي فرضه عليه النظام المخلوع منذ عام 2001م، وهو مفكر وسياسي تونسي ومدافع عن حقوق الإنسان، ولد في 7 يوليو 1945م في قرمبالية، تنحدر عائلته من الجنوب التونسي، والده محمد البدوي المرزوقي، ووالدته عزيزة بن كريم، له أربعة أشقاء وسبعة أخوة.

 

نشأ المرزوقي في تونس والتحق من عام 1957م حتى 1961م بالمدرسة الصادقية بالعاصمة تونس، وغادر تونس للالتحاق بوالده سنة 1961م، وعاش مع عائلته في مدينة طنجة حتى عام 1964م؛ حيث سافر إلى فرنسا واستقر بها نحو 15 عامًا؛ ليستكمل دراسته في جامعة ستراسبورغ بكلية علم النفس ثم الطب، وتزوج خلالها وأنجب مريم ونادية.

 

وشارك في عام 1970م في مسابقة عالمية للشبان بمناسبة مئوية المهاتما غاندي؛ لتقديم نص عن حياة الرجل وفكره، فاز بجائزتها منصف ليحل ضيفًا على الحكومة الهندية لمدة شهر، وليتجول فيها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

 

وفي سنة 1975م سافر المرزوقي إلى الصين ضمن وفد لمعاينة تجربة الطب في خدمة الشعب في الصين، ثم عاد إلى تونس عام 1979م رغم إلحاح أقربائه على بقائه في فرنسا، وعمل أستاذًا مساعدًا في قسم الأعصاب في جامعة تونس.

 

شارك في تجربة الطب الشعبي الجماعي في تونس قبل وقف المشروع.

 

اعتقل في مارس 1994م ثم أطلق بعد أربعة أشهر من الاعتقال في زنزانة انفرادية، وقد أفرج عنه على خلفية حملة دولية، وتدخل من نيلسون مانديلا.

 

ساهم في تأسيس المجلس الوطني للحريات في 10 ديسمبر من عام 1997م بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واختير أول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان من عام 1997م حتى 2000م.

 

نفاه النظام المخلوع في ديسمبر 2001م ليعمل محاضرًا في جامعة باريس؛ حيث بقي هناك حتى أعلن عن عزمه العودة بدون أخذ الإذن من السلطات التونسية.

 

وكان دائمًا ما يدعو في كلَّ المحافل واللقاءات الإعلامية إلى اعتماد أساليب المقاومة السلمية كافة لفرض الحقوق واستعادة الحرية، وعاد إلى تونس يوم 18 يناير 2011م لمشاركة التونسيين في نضالهم؛ حيث شارك في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011م مع حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي حاز على المركز الثاني بـ29 مقعدًا بعد حركة النهضة الإسلامية، وانتخب ممثلاً لدائرة نابل 2.