نتائج باهرة حققها مرشحو "حزب الحرية والعدالة" في الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب في المرحلتين الأولى والثانية، وهو ما دفعنا للبحث في جانب آخر من حياة مرشحي الحزب، وهو الجانب الأسري؛ لنتعرف عن كواليس المعترك الانتخابي لهم داخل المنزل، ومدى الدعم الأسري، وخاصةً دور الزوجات.

 

فكما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم "خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة..." فإذا سألت رجلاً ناجحًا عن سر نجاحه وتميزه غالبًا ما تجده يكمن في زوجة عاقلة حانية صالحة، تقف مع زوجها في أزماته، وتدعمه وتشجعه وتبث فيه الثقة والعزيمة، تمامًا كما فعلت السيدة خديجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما علمت بتحمُّله الرسالة؛ فهي أول من قدمت له الدعم النفسي والمادي رضي الله عنها وأرضاها، وأقر أعيينا برؤياها.

 

فكيف عاش زوجات مرشحي حزب الحرية والعدالة تلك الفترات العصيبة؟ وهل أعنَّ أزواجهن أم كن متضررات من غيابهم عن المنزل فترات طويلة؟ وعلام كنَّ يحثونهم؟ وكيف مرت تلك الأوقات بينهم؟!

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء بعض زوجات مرشحي الحزب ليجيب عن تلك التساؤلات في التحقيق الآتي:

 

البيت كله معه

 

بدايةً تقول سناء عبد الجواد، زوجة الدكتور محمد البلتاجي، عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة وأمينه بالقاهرة ومرشح الحزب بدائرة جنوب القليوبية للمرحلة الثالثة، إنها أم لخمسة أولاد، أكبرهم بالجامعة وأصغرهم في المرحلة الابتدائية، موضحةً أنها ليست فقط من تقف مع زوجها، فالبيت كله يشعر بدوره ورسالته ويسانده بفضل الله، فالأبناء الكبار يساعدونه في جمع معلومات عن قضية ما، أو تجهيز مادة علمية أو بحث لشيء يحتاجه والدهم، وإذا سمحت لهم الظروف يحضرون معه في مسيراته وحملاته حتى يشعر بدعمهم له وقربهم منه ويحملوا عنه عبء البيت ومتطلباته.

 

وتضيف: تهيئتي للبيت والحفاظ على استقراره تعليميًّا وتربويًّا تجعل الزوج مطمئنًا، وباله مرتاحًا من ناحيتنا.. وهي أهم ما يحتاجه منها زوجها.

 

وتدعم الأخت سناء زوجها د. محمد البلتاجي أيضًا من خلال حضورها كل جولاته ومسيراته وحضورها باستمرار بجواره؛ حتى يستشعر دعمها وقربها وتأييدها لرسالته، وتسأل الله له العون؛ فهي ترى في زوجها همةً عاليةً وحبًّا صادقًا لوطنه وتضحية، بكل ما يملك ليرى مصر مستقرة ومتقدمة.

 

وتشير إلى أنها على الرغم من انشغال زوجها الدائم ووجوده خارج البيت فهو دائم الاتصال بها وبالأولاد على مدار اليوم؛ حتى يعوضهم عن غيابه، كما أنه حريص على أن يجعلهم على دراية بالأحداث الجارية باستمرار ويشرحها لهم حتى يوضحوا الصورة الصحيحة للناس.

 

أثقف نفسي أكثر

 

وتقول الحاجة فاطمة، زوجة الدكتور عصام العريان، المرشح على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة الفائزة بالجيزة الدائرة الأولى: إن إيمانها برسالة الإخوان، والتي يتمثل الجزء السياسي منها في حزب الحرية والعدالة تجعلها تضحي بكل نفيس وغالٍ في سبيل ما تؤمن به، وهو أن الحل في تطبيق شرع الله وهذا الحلم ضحَّينا من أجله كثيرًا وأصبح وشيكًا بإذن الله.

 

وتؤكد دعم زوجها وتشجيعه والتخفيف عنه، من خلال تهيئة جوِّ الراحة والهدوء في البيت، ومتابعة البرامج السياسية والأخبار، وتنقل له ملخصًا عنها، كما تقوم بتنظيم زيارات وجولات للأقارب وأهم العائلات في المنطقة؛ لتعرِّفهم بالحزب وبرنامجه، وتعرفهم بأسماء اللجان وأماكن التصويت وتقديم خدمات انتخابية.

 

وتتناقش الحاجة فاطمة مع زوجها د عصام يوميًّا حول مستجدات الأحداث وتفاعل الناس في الشارع مع الحزب واحتياجاتهم ومطالبهم، ويتبادلون الآراء ووجهات النظر.

 

عبء الأولاد

 

وتوضح منى محمود الجدي خطتها في دعم زوجها خالد الأزهري، مرشح حزب الحرية والعدالة بدائرة الهرم عمرانية- عمال، وبالتالي تدعم حزبه، من خلال عمل أربع لجان للعمل في الانتخابات، وهي لجنة الدعاية، واختصاصها إحضار وتوفير البوسترات وملصقات الدعاية والمطويات وتوزيع الأخوات على الشوارع، واللجنة الثانية لجنة الدعاية الإلكترونية، وتهتم بالمواقع والصفحات على الإنترنت، أما اللجنة الثالثة فهي لجنة الأصوات، وتهتم بحصر الأصوات في كل دائرة من النساء، ومحاولة الوصول إليهن، واللجنة الأخيرة هي لجنة سيدات المجتمع، وتعمل على التثقيف السياسي، من خلال عمل مؤتمرات وندوات وقوافل دعوية في أماكن تجمع النساء.

 

وتؤكد إيمانها بدور زوجها كمرشح لمجلس الشعب، يسدُّ ثغرة من ثغرات الإسلام وهدفها من خلاله هو الإصلاح الذي نحلم به ونسعى إليه، وخاصةً بعد الثورة، والذي لن يتم إلا بالانفتاح على المجتمع بكل طوائفه وتياراته المختلفة.

 

وتشير إلى دورها كأم في خضم هذا الزخم السياسي، فأحيانًا تكون في حيرة من أمرها عندما تتداخل أدوارها كزوجة مرشح وكأم، وتقول منى في هذه الحالة أسدد وأقارب، والأولوية بالنسبة لي لأولادي، وخاصةً أن لديها ثلاثة أطفال صغار في مراحل تعليمية مختلفة، وكما قال لها زوجها: "إن حملك لعبء الأولاد نيابة عني هو أكبر مساعدة لي وجزاك الله خيرًا".

 

خير معين

 

"والله لقد اختارك الله لها" هكذا بدأت حديثها أسماء عبد الحليم، زوجة جمال عشري مرشح حزب الحرية والعدالة عن دائرة بولاق؛ حيث تقول إنها عندما علمت باختيار الحزب له في الترشح، شجعت زوجها لخوض الانتخابات؛ لأنها ترى أنه كفءٌ لهذه المهمة؛ معللة ذلك بأنه قبل الانتخابات والترشح كان ليل نهار في خدمة الناس وقضاء حوائجهم، فمثلاً في أزمة الخبز في منطقته قام بجولة على المخابز والأفران؛ ليتحدث مع أصحاب المخابز عن المشكلة وكيفية حلها.

 

وتحكي أن زوجها قد ينام نصف الساعة في اليوم؛ فهو يهوى ويحب خدمة الناس؛ لدرجة أنه عندما دخل المعتقل كان يساعد المعتقلين في حل مشاكلهم وهي تراه الشمعة التي تضيء لغيره على حساب نفسه وصحته، ولهذا هي تقف معه وتشجعه وتصبر على غيابه المستمر عن البيت وتقول: أنا أعتبر أن الساعة التي يجلسها معنا في البيت هي السعادة والفرحة كلها، وتكون فيها البركة بإذن الله، وأنها تكتفي بها وتحاول تعويض غيابه في البيت وتقول لزوجها: "لو أننا محرومون منك في الدنيا فموعدنا الجنة إن شاء الله".

 

وتساند أسماء زوجها في الدعاية الانتخابية وتقول إن هدفنا واحد وطريقنا واحد، وهو إعلاء كلمة الله وإصلاح حال البلاد والعباد، وتضيف: حتى لو لم يكن زوجي هو المرشح كنت عملت بنفس النشاط والحماس لأي مرشح لحزب الحرية والعدالة؛ لأن القضية ليست في الأشخاص ولكن القضية في البرنامج والأهداف.

 

راحة واسترخاء

 

وتؤيد دكتورة خديجة الشافعي زوجها الدكتور حلمي الجزار، عضو الهيئة العليا للحزب والمرشح الفائز بدائرة الهرم، في مهمته، وتقول إنها أمانة وعبء ثقيل في فترة حرجة، سائلةً المولى أن يعينهم عليها؛ لأن هناك من يحاول هدم ما يبنيه المخلصون لهذا الوطن، ولكن ندعو الله أن يجعل كيدهم في نحورهم.

 

وتحرص د. خديجة على أن تكون فترة وجود زوجها في البيت فترة راحة واسترخاء، ينسى فيها الضغط السياسي وهمومه؛ لأنها تشفق على زوجها من كثرة أسفاره وانشغاله، فلا تناقشه في القضايا السياسية، وإنما تخفف عنه وتهيئ له أسباب الراحة والهدوء.

 

وتساهم بنشر الدعاية لحزب الحرية والعدالة في عملها ومع جيرانها وأقاربها وتعريف الناس ببرنامجه وأهدافه؛ إيمانًا منها بصدقهم وإخلاصهم؛ لأن الإخوان كانوا- وسيظلون إن شاء الله- يعملون لصالح هذا الوطن تحت كل الظروف ابتغاء وجه الله وحبًّا لهذا الوطن.