- د. وجيه عفيفي: تشيكلة للبلطجية تتعاون مع الموساد

- د. مصطفى السيد: الطرف الثالث حجة واهية لا أصل لها

- د. حافظ أبو سعدة: لن يخرج عن عباءة المخلوع ومصالحه

- ناصر الحافي: التعتيم يُعرِّض مصر لكوارث ودماء جديدة

 

تحقيق: يارا نجاتي

البالون.. أطفيح.. إمبابة.. ماسبيرو.. محمد محمود.. والآن في مجلس الوزراء، وقائع مختلفة ومشاهد متفرقة لم يجمعها سوى عامل واحد فقط، وهو (الطرف الثالث) الخفي الذي لا يعرفه أحد.

 

الكلمة بات يحفظها كل مصري ويتوقعها من المسئولين في مصر، بعدما تكرر ظهورها في بيانات المجلس العسكري والحكومة المصرية مع كل كارثةٍ تستيقظ عليها مصر، وتحمِّل اللهو الخفي تهمة قتل وإصابة المئات ما بين شهيدٍ وجريح، وحتى تدبير وإشعال الفتنة بين أبناء مصر!!.

 

ووصل الأمر إلى دعوات بعض الشباب لترشيح الطرف الثالث لرئاسة مصر، ما دام أنه يتحكم من حولنا، والجميع يعجز عن معرفته، أو لا يرغب في الكشف عنه؛ في إشارةٍ لاستمرار نفس سياسات المخلوع ونظامه من التعتيم وانعدام الشفافية في كل ما يصدر عن المجلس العسكري وحكومته منذ توليه حكم البلاد في فبراير الماضي.

 

صهيو أمريكية

 الصورة غير متاحة

د. وجيه عفيفي

ومن جانبه، يرى الدكتور وجيه عفيفي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الطرف الثالث في الأحداث والمواجهات الدامية التي باتت تتكرر مرةً تلو الأخرى، هو هؤلاء المستفيدون من إضعاف الثورة المصرية وإفشالها؛ بحيث لا تتحول إلى الدولة الديمقراطية المرتقبة، لا سيما أنها تمثل الدينامو لثورات الربيع العربي في المنطقة بالكاملة، ونجاحها سيكون خادمًا للشعوب العربية فيقدم مصالحها وينهي التبعية الأمريكية، وستكون هناك مؤسسات قوية تجمعها معًا، كحلم السوق العربية المشتركة، وإعادة تشكيل جامعة الدول العربية.

 

ويتابع: لكل هذه الأسباب تواجه الثورة المصرية هجومًا عنيفًا من أطرافٍ داخليةٍ وخارجية اجتمعت مصالحها لإحراق الدولة المصرية، كالمخابرات الأمريكية وجهاز الموساد الصهيوني، وبعض الدول العربية التي ستفقد مكانتها، وكل هؤلاء يستعينون بفلول نظام المخلوع؛ لينشروا هذه الأعمال التخريبية.

 

ويستشهد بملايين الدولارات التي اعترفت السفيرة الأمريكية في مصر سابقًا بدفعها للمنظمات المدنية، ولمَن يسمون أنفسهم بالنشطاء السياسيين لدعم الديمقراطية في مصر من وجهة نظرهم وبما يحقق مصالحهم!.

 

ويضيف: كما أن عدم إعادة هيكلة الوزارات السيادية التي لها اليد العليا على هذه الأحداث كـ(الداخلية، والخارجية، والإعلام، وكذلك القضاء)، يؤكد انتشار عناصر مشبوهة بداخلها، وعدم إخلائهم منها يُعطيهم الفرصة في الاستمرار وإثارة الفتن وإشعالها.

 

ويضيف أن المجلس العسكري يشارك في جريمةٍ كبرى سيحاسبه عليها الشعب المصري، بسبب تعمُّد عدم محاكمة المخطئين في حقِّ مصر، من الهيئات التي أعلنت عن تلقيها للمساعدات الخارجية، فلم تقترب من واجبها في محاكمتهم، بالإضافة إلى البلطجية والمجرمين في مصر الذين وصلوا إلى أكثر من 5 آلاف بلطجي، ما بين السجناء المُهرَّبين في بداية الثورة المصرية، وبلطجية الانتخابات التابعين لنظام المخلوع، وحاليًّا زاد عليهم أطفال الشوارع المستمالين لاستخدامهم في هذه الأحداث، استغلالاً لظروفهم الاجتماعية الصعبة.

 

ويرى أن عدم إنشاء محكمة للثورة كان من الأخطاء الجسيمة التي أدَّت إلى استمرار إفلات المجرمين من جرائم الفوضى المنظمة التي يصنعونها في مصر، كما تنتهي التحقيقات في سريةٍ وكأنَّ شيئًا لم يكن أو أن شهيدًا لم يقع، مؤكدًا أنه لا توجد حجة قد يسوقها المجلس العسكري للشعب المصري ليقنعه بهذا النوع من التعتيم على الحقيقة.

 

مخططات ناجحة

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

ويتساءل حافظ أبو سعدة، رئيس المركز المصري لحقوق الإنسان، مستنكرًا: "كيف يمكن للسلطة التي تحكم البلاد أن تقول إن هناك طرفًا ثالثًا يشعل الأزمات في مصر؟ بالرغم من امتلاكه لكل أجهزة الدولة وإدارته لها، كالمخابرات المصرية، وجهاز الأمن الوطني، فكلٌّ منهما قادرٌ على القيام بدوره في الكشف والتعرف على كل ما يدور بالبلاد، والبحث بشكل جدي عن المتورطين.

 

ويقول إن هذه الأزمة تتطلب توفر عدد من الشروط حتى تنتهي ولا تتكرر مرةً أخرى، بدايةً من التحقيقات التي تُجريها النيابة، فلا بد أن تختلف عن السابق ولا تتسم بالتعتيم والبطء، وتتميز بالنزاهة والسرعة والشفافية ويُعلن عنها فور انتهائها، ويتابع: ولا ينبغي أن تموت التحقيقات حتى ينسى المصريون الحادث بعد فترةٍ من الوقت، ولكن على النيابة أن تتولاها بشكلٍ جدي، أو أحد قضاة التحقيق بطريقةٍ منفصلة.

 

ويبين أن اللهو الخفي الذي تطال يده كل الأزمات في مصر لن يخرج عن عصابة النظام السابق، فأغلبهم ما زال مرتبطًا بمصالح اقتصادية في الداخل، تمنع من الإعلان عنه خوفًا من تأثيره؛ ويتلقى هؤلاء الرسالة بالطمأنينة فيظلوا يعبثون كما يشاءون، وينجحوا في مخططاتهم، مؤكدًا أنهم يستهدفون أن تصل رسالة إلى الشعب مفادها أن هذه هي عقوبتكم ما دمتم انقلبتم على النظام السابق، في محاولةٍ لإثبات وجهة نظرهم التي قالوها من البداية.

 

ويضرب بعض الأمثال على النجاح في مخططاتهم بالمشاكل التي صنعوها في البداية بين الشرطة والشعب، في الأحداث التي تورطت بها كـ(محمد محمود، والسفارة السعودية)، بالرغم من المحاولات التي جرت لإعادة هيكلته وتغييره، ثم تبعها الوقيعة بين الجيش والشعب في أحداث مجلس الوزراء، قائلاً: إنهم يستهدفون تحويل أي احتفال للمصريين إلى مأتم.

 

ويحمِّل المجلس العسكري القائم على إدارة البلاد المسئولية الكاملة عن هذه الأحداث وتحوُّل البلاد إلى فوضى حقيقية مع استمرارها، ما دام أنه لا يرغب في الكشف عن الفاعل الحقيقي.

 

لم يحدث

ويؤكد الدكتور مصطفى السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أن التحقيقات في كل الأحداث التي وقعت خلال الشهور العشرة الماضية لم تحدد الفاعل الحقيقي أو حددته ولكن بشكل سري، وبالتالي تعطي نفس النتيجة للشعب المصري.

 

ويقول: هذا الأسلوب يجب أن يتغير بعد الثورة وألا يتكرر مرةً بعد مرة، وألا يتهرب المجلس العسكري من مسئولياته في تحويل الضباط والجنود المتورطين في استخدام العنف غير المبرر ضد المتظاهرين إلى التحقيق، وتقديمهم للمحاكمة الفورية أمام القضاء المدني في أسرع وقت.

 

ويشدد على أن كلمة "الطرف الثالث" أصبحت تترد في كل بيانات العسكري دون تحديد أو تحويل الفاعلين الأصليين إلى المحاكمة لإيقافهم عن التصرفات التي تؤدي بالمعتصمين والجيش والشرطة معًا إلى تصرفات غير عقلانية، قائلاً: إن مَن يتحدث بهذه الكلمة عليه أن يحددها تحديدًا دقيقًا، وإلا سيكون حديثًا عبثيًّا لا قيمةَ له.

 

السلطتان

 الصورة غير متاحة

 ناصر الحافي

وعلى الجانب القانوني يوضح المحامي ناصر الحافي، عضو مجلس نقابة المحامين، أن المجلس العسكري تصدَّى للمشهد في مصر، وأصبح ممثلاً للسلطتين التشريعية والتنفيذية معًا، ومن ثَمَّ فعليه أن يعلن عن المتسبب الفعلي لهذه الكوارث التي تنشر القلق والرعب بين المواطنين، وأن يوقفها نهائيًّا.

 

ويضيف: أن من يُحال إلى التحقيقات في كل مرة طفل أو شاب صغير تم تحريضه على هذا الفعل، ولا يسأل المُحرض والمحرك له والعقل المدبر، قائلاً: وإلى حين لحظة إعلان العسكري عن المسئول فهو المتهم بالفوضى والبلبلة التي تحدث.

 

ويوضح أنه وفقًا للقانون فإن المجلس العسكري يتحكم في الداخلية، والمخابرات، وكل الأجهزة الرقابية، بما يُمكنه من الكشف عن كل ما يحدث ويضر بأبناء الوطن، خاصةً أن عدم الإعلان يُعرِّض مصر لكوارث، من استمرار نزيف الدماء بين الشباب المصري أو احتراق المؤسسات مثل ما حدث للمجمع العلمي.