أحمد علي- مصر:

بسم الله.. أنا شاب أحسب نفسي على خلق ودين، وأعمل في حقل الدعوة ولله الحمد، وأبلغ من العمر 24 سنة، وأدرس في جامعة الأزهر في كلية الزراعة السنة الثالثة، والحقيقة سبب تأخري في الدراسة كان لوفاة والدي رحمه الله؛ مما جعلني أعمل أثناء الدراسة وليس في الإجازة فقط، فضلاً عن أن الكلية نفسها لم أدخلها عن حب واقتناع، بل لرغبة والدي رحمه الله وتكاليف الدراسة الباهظة!.

 

أعجبت بفتاة في الـ21 من عمرها، ومنذ 3 أشهر وطوال تلك الفترة أراقب أفعالها؛ فهي صديقة أختي في كليتها، وتزورنا كثيرًا في البيت، وسألت أختي عنها وعن أفعالها حتى أيقنت أنها هي الفتاة المناسبة لي، فطلبت من أختي أن تفاتحها في الموضوع، وفوجئت بأنها هي أيضًا تبادلني الشعور.

وعناصر موضوعي كالآتي:

الأمر الأول: أنا ما زلت في السنة الثالثة وهي تخرجت هذا العام 2011 وتعمل في أحد المكاتب.

 

الأمر الثاني: أنا قررت أن أجتهد في دراستي وأنهيها مع ممارسة عمل يدرُّ عليّ دخلاً أدخر منه من أجل الخطبة، وقدرت لذلك الأمر سنتي الدراسة (أدرس وأنهي دراستي وأعمل بمرتب 1000 جنيه أدخر منه 700 بعد 20 شهرًا من الآن أدخر 14 ألف جنيه أبدأ بها الخطبة والشبكة، واتفقت أنا وهي وأختي على ذلك).

 

الأمر الثالث: يأتيها عرسان كثيرون، ولكنها ترفضهم، مع أنهم قد يكونون أفضل مني ماديًّا، ولكنها دائمًا تقول إنها تريد إنسانًا يحبها وتحبه، متدينًا وملتزمًا في نفس الوقت، وهي وجدت ذلك في شخصيتي وستنتظرني.

 

الأمر الرابع: لا أحد يعرف الأمر غيرها وأنا وأختي، ولكن أهلها يعرفونني ويعرفون أهلي، وتقابلنا في حفلة تخرجها هي وأختي 2011 ويعرفون أخلاقي جيدًا، وهي قالت لي إنه إذا جئت لطلبها فقد ترفضني أمها فقط؛ لأن أخي قد طلبها من قبل، إلا إذا تزوج أخي أو خطب أخرى حتى لا يتأثر بذلك فحينها ستوافق فورًا على حدِّ قول البنت؛ حيث إنه لا أحد يعلم بعد بهذا الأمر من الأهلين كما أشرت سابقًا.

 

الأمر الخامس: هناك مشكلة عويصة جدًّا.. وهي أن أخي الأكبر الذي يبلغ من العمر 28 عامًا كان قد أعجب بها أيضًا وفاتحها في الموضوع وهي لم تبدِ رأيًا، وخصوصًا أن معرفته بها جعلته يترك حياة الانحراف من مخدرات وغيرها، إلا أن أسلوبه في التعامل معها وطريقة تفكيره جعلتها تشمئز منه تمامًا، وتصرخ في وجهه: "إنها لا تحبه"، بل كانت تعامله رفقًا به ولتساعده من الخروج من مشكلاته وانحرافاته علَّها تجعل منه شابًّا صالحًا، ولكن دون جدوى، فبادلها بالإيذاء اللفظي وانتهى الأمر بينها دون أن يكون هناك أمر أصلاً!.

 

المشكلة أنني الآن عندما لاحظت أمي أنني أسأل عنها كثيرًا فشعرت أنه ربما أني أحبها فقالت لي إنه لا يمكن أن تتزوج إنسانة أحبها أخوك!! مع أنها لم تكن تحبه أصلاً وصرَّحت لي أنها كانت تشفق عليه، وأكدت أختي كلامها.

 

والآن.. ماذا أفعل؟! كيف أرتبط بإنسانة والدتي قد ترفضها حتى لا يؤلم ذلك أخي؟! والذي أحبها يومًا ما؟ مع أن أخي نسيها وبدأ يبحث عن غيرها!!.

 

قلت لنفسي سأنتظر طوال هاتين السنتين (ولا مشكلة عندي في ذلك ومتفقين تمامًا) لعل الله يحدث في الأمر شيئًا أو يتزوج أخي ويصبح الأمر منتهيًا! فهل هذا صحيح؟! وإذا لم يتزوج وأصبحتُ جاهزًا ماذا سأفعل؟!

 

أرجو المشورة وخصوصًا أنني ليس لي أي علاقات أو تجارب من قبل في ذلك الشأن؛ نظرًا لالتزامي الديني وعدم اختلاطي بالجنس الآخر، فأرجو التوضيح الوافي وجزاكم الله خيرًا.

 

* يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

إن الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.. وبعد.

 

أن يكون هناك حب بين شاب وفتاة ثم يترجمان هذا الحب إلى زواج مبارك أمر ولا شك رائع أتمناه لكل شاب وفتاة، فكما قال الحبيب المصطفى: "لم ير للمتحابين إلا النكاح". فالحياة الزوجية والأسرية وما بها من مشاكل وصعاب ومسئوليات ومهام تحتاج إلى تكاتف وتوافق وتعاون وتضافر زوجين محبين تملأ حياتهما المودة وتعمها الرحمة.

 

ولكن.. يا بني.. ليس بالحب وحدة تقام البيوت، كما قال الفاروق عمر رضي الله عنه، فهناك اعتبارات أخرى كثيرة متشابكة، فليس من البساطة أن تتزوج من كانت يومًا ما حبيبة أخيك.

 

تقول إنها لم تحبه أصلاً، نعم.. ولكنني لا أتحدث عنها هي، وإنما حديثي الآن عن أخيك أنت والذي أحبها يومًا ما وأرادها زوجةً لنفسه، وخلف رفضها له جرحًا نزف قليلاً أو كثيرًا ثم توقف النزيف واندمل الجرح، وقد ينكأ هذا ويعيد إليه نزيفه رؤيته لها وهي معك كزوجة، إلا إذا قسم الله تعالى السعادة له مع من سيختارها شريكة حياته، ثم أنستْه هذه السعادة ما كان في قلبه نحوها من حب، وهذا أمر ليس بمستبعد كما أنه ليس بمضمون.

 

يا بني.. أراك قد رتبت أوراقك وحساباتك لتتمَّ خطبتك بعد عامين وهذا أمر تحمد عليه، فهكذا يكون ترتيب الشاب لحياته، وأنك اتفقت أنت وهي وأختك على ذلك بدون علم أحد من الأهلين، وهذا أمر لا تحمد عليه، فليس هذا هو السبيل السويّ، فاتفاقياتك يجب أن تتم مع الرجال من أهل العروس، وأنت بهذه الطريقة علمت ودربت من تحب على تجاهل أهلها وولي أمرها في إبرام هذه الاتفاقيات الخطيرة والمقدسة، وأشعرتها ألا كبير لها يتفق معه على شئونها، فإذا صرت أنت كبيرها لها يومًا ما عقب زواجك منها ثم تجاهلتك في بعض الاتفاقيات الخطيرة والمقدسة فلا تلومنَّ إلا نفسك، فأنت قد علَّمتها ودرَّبتها على ذلك من قبل.

 

كما أن عدم علم أهل العروس عن هذه القصة قد توقعهم في الارتباك، فابنتهم يتقدم إليها من هو مستعدٌّ للزواج، ومع ذلك هي ترفضهم ولا يعرفون لذلك سببًا واضحًا، فما ذنب أهلها ليفعل بهم ذلك؟!

 

والمشكلة الكبيرة التي أراها نفذت من بين سطور شكواك يا بني هي ليس في تأخر أخيك في زواجه مما سيعرقل مشروعك بالزواج بمن أحببت ولكن في إدمانه للمخدرات وانعكاس ذلك على سوء خلقه وانحرافه.. إنها مشكلة ينبغي عدم إهمالها وتخطيها، بل يجب اللجوء لمختصين لوضع الحلول وتنفيذ البرامج المناسبة للإقلاع عن هذا الانحراف والانجراف إلى المخدرات وغيرها، فلا أتصور أن يحيا أخوك حياة كريمة ولا أن تحيا معه زوجته بالمستقبل حياةً سعيدةً وهو على هذه الحال المزرية، فالحياة بجوار مدمن تكتظ بالمشكلات والهوان والألم والقلق والتوتر وعدم الأمان، وفي الغالب ستنتهي ليس كما بدأت، ستنتهي "بمتلوف بعدما تكون قد بدأت بمعروف"، فلا زواج ولا استقرار لأخيك بجوار زوجة كريمة قبل تخلصه من انحرافاته ومخدراته.

 

يا بني.. تستطيع أن تتزوج هذه الفتاة رغم أنف أمك وأخيك، ولكن إن فعلت فماذا تنتظر؟ هل ستدخل أمك بيتك لزيارتك وهي سعيدة محبورة أم متوترة مكسورة؟ وكيف سيدخل أخوك إلى بيتك بعد زواجك منها.. زائرًا أم سترضى له بعدم زيارتك؟ أم يزورك ويضايق زوجتك- حبيبة الأمس- وهو متعاطٍ للمخدرات؟ أم ستمنعه من دخول بيتك منعًا باتًا؟ أم ماذا؟!!

 

يا بني.. اعرض الأمر على أخيك الأكبر في لحظات صفائه، وخذ برأيه في زواجك منها، وناقشه فيما يقول مناقشةً تليق بكونه أخاك الأكبر، وكونه حبيبًا سابقًا لها بكل الصدق والاحترام والود، فإن انتهت هذه المناقشة وقد رأيت منه إعراضًا واضحًا أو شعورًا سلبيًّا عميقًا فأغلق هذا الموضوع تمامًا وانصرف عنه، فأمك سوف تنحاز له ولا شك وستنظر إلى فتاتك- إن تزوجتها- على أنها رفضت ولدها الكبير فأهانته وتزوجت الصغير واستعملته، وستتمزَّق أمومة هذه السيدة الكبيرة بين إرضائك وإرضاء أخيك، فأمك وأخوك يا بني أبقى لك من حب فتاة.

 

أما إذا وجدت أنه ليس لديه غضاضة في زواجك منها، وأن ما بينهما كان تاريخًا مضى وسرابَ ذكرى اجعله يؤدي دور الخاطب لك منها، فذلك أمر يريح الجميع، يريحه ويريحك ويريح أمك ويريح أمها ويريحها، اجعله يقنع والدتك بأمر زواجك ممن كانت يومًا حبيبةً له ليُشعرها بغير ما تظنه من أنه ما زال يحبها، وأن هذا الحب ما زال يؤثر فيه، فذلك ينزع من قلبه بقايا غلوائه ويجعله يشارك في صناعة زواجك، والمرء بطبيعته حريص على المحافظة على ما يصنع.
أسكن الله فؤادك وأراح بالك وفتح لك أبواب الخير في الدنيا والآخرة.