في كلية دار العلوم تتلمذت على أيدي أساتذة عظام مثل: الأستاذ عمر الدسوقي، والدكتور ضياء الدين الريس، والدكتور محمد غنيمي هلال، والدكتور محمد مبروك نافع، والدكتور أحمد الحوفي، والأستاذ عبد السلام هارون، والشيخ محمد المدني، والأستاذ عباس حسن، والدكتور مصطفى زيد، والدكتور أحمد بدوي، والدكتور بدوي طبانة، والدكتور إبراهيم العدوي، والدكتور محمد حلمي.

 

ولكن وقفتنا في السطور الآتية مع أستاذنا الدكتور تمام حسان- رحمه الله- وتُمِدنا صحيفة أحواله بنقاط الضوء الآتية:   

 

ولد يوم 27 من يناير 1918م، وفارق الحياة الدنيا يوم 11  من أكتوبر 2011م، أي أنه عاش 93 عامًا.

 

وكان مولده بقرية الكرنك بمحافظة قنا، وحفظ القرآن الكريم، وحصل على الثانوية الأزهرية عام 1935م.

 

التحق بكلية دار العلوم عام 1939م، وحصل على دبلوم دار العلوم عام 1943م، ثم إجازة التدريس عام 1945م.

 

حصل على بعثة علمية إلى جامعة لندن عام 1946م؛ لينال درجة الماجستير في لهجة الكرنك من صعيد مصر، ثم يحصل على الدكتوراه في لهجة عدن.

 

عُين مدرسًا بكلية دار العلوم، كما انتدب مستشارًا ثقافيًّا للجمهورية العربية المتحدة في العاصمة النيجيرية لاجوس عام 1961م، وحين عاد إلى مصر عام 1965م، شغل بدار العلوم منصبيّ رئيس القسم، ووكيل الكلية قبل أن يتولى عمادتها عام 1972م.

 

أسس الجمعية اللغوية المصرية عام 1972م، وأنشأ أول قسم للدراسات اللغوية بجامعة الخرطوم، وأسس بجامعة أم القرى قسم التخصص اللغوي والتربوي، وتولى أمانة اللجنة العلمية الدائمة للغة العربية بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية.

 

انتخب عضوًا بمجمع اللغة العربية عام 1980م، وأشرف على العديد من الرسائل الجامعية في مصر والدول العربية.

 

من أهم مؤلفاته:

اللغة العربية معناها ومبناها.

الأصول.

مناهج البحث في اللغة.

اللغة بين المعيارية والوصفية.

الخلاصة النحوية.

البيان في روائع القرآن - جزأين.

التمهيد لاكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها.

مقالات في اللغة والأدب - جزأين.

مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب (مترجم).

الفكر العربي ومكانته في التاريخ (مترجم).

اللغة في المجتمع (مترجم).

أثر العلم في المجتمع (مترجم).

النص والخطاب والإجراء (مترجم).

خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم (2006).

اجتهادات لغوية (2007).

مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن (2010).

الفكر اللغوي الجديد (2011).

حصاد السنين- من حقول العربية (2011).

إن ما ذكرته آنفا يمثل- إلى حد ما- صورة تاريخية محايدة للدكتور تمام حسان، وفي السطور الآتية أقدم للقارئ أستاذنا الدكتور تمام كما رأيته وعشته طالب علم كان يحبه ويعتز به:

 

 

د. جابر قميحة

لا أنساه بقامته المديدة ووجهه الأسمر، وهو جالس بجانب الأستاذ عمر الدسوقي في لجنة اختبار الطلاب المتقدمين لمسابقة القبول في دار العلوم سنة 1954م، كانت هذه المرة الأولى التي أراه فيها، وكان الأستاذ عمر الدسوقي- من أدبه- إذا وجه إليّ سؤالاً قال لي: "أسْمِع الدكتور تمام"، كنت مستعدًا لامتحان هذه المسابقة بحفظ رصيد ضخم من الشعر في كلِّ العصور، مثل المعلقات وشعر لحسان بن ثابت، ومتمم بن نويرة، وقصيدة ابن الرومي في رثاء ابنه، وقصيدة المتنبي الميمية في مدح سيف الدولة، وقصيدته "لك يا منازل في القلوب منازل" وبائية أبي تمام، وقصائد لشوقي وحافظ وخليل مطران وعلي محمود طه ومحمود حسن إسماعيل.      

 

ومن النثر كنت أحفظ خطبة حجة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطبة الوداع لعمر بن عبد العزيز، وخطبة لجمال الدين الأفغاني، وكما ذكرتُ آنفًا كان الأستاذ عمر الدسوقي ينظر كل مرة إليّ ويشير بيده إلى الدكتور تمام ويقول لي: "أسمع الدكتور تمام" فكنت أرى على وجهه ابتسامة هادئة، وتأدبًا مع أستاذ يكبره سنًّا لم يوجه إليّ سؤالاً واحدًا، ولكن ابتسامته كانت كشهادة رضا وإعجاب بما يسمع، ومن ساعتها وقلبي مفتوح لهذا الرجل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أحب الله عبدا حبَّبه".    

 

وكان من حظي أن كنت واحدًا من تلاميذ الدكتور تمام الذي كان يدرِّس لنا "علم الأصوات العربية" بطريقة حديثة واعية، تحبب إليك المادة العلمية التي لم نسمع بها من قبل، وكان يجمع في شرحه بين العمق وسهولة العرض، نعم أحببناه وأحببنا المادة التي نتلقاها لأول مرة على يديه.

 

وكوّنا- نحن الطلبة- جمعية باسم "جماعة الأدب والترجمة الإنجليزية"، وكنت أقوم على أمرها أنا والطالب "نور" وهو من صعيد مصر، وتشبث برياستها مدرس من مدرسي المرحلة الثانوية يقوم بتدريس الإنجليزية للطلاب الأزهريين الملتحقين بدار العلوم، ولم نستفد منه شيئًا... لا شكلاً ولا موضوعًا، فقصدنا الدكتور تمام  ورحَّب الرجل بإسناد رياسة الجماعة إليه، وأدى عمله في هذه الجماعة على أكمل وجه، وأفدنا من توجيهاته ما جعلنا سعداء به.

 

وطلب منا بعد ميلاد الجمعية بشهرين أن نترجم كتابًا باسم "الإسلام للفريد جويلم"، ووزعنا الكتاب بيننا فصولاً وصفحات، ووفقنا في ترجمته من الإنجليزية إلى العربية، وكان لعلمه وتوجيهاته الرائعة أثر كبير في تقدمنا في فن الترجمة.

 

وذات يوم سألناه "ما الذي جعل منك عالمًا متمكنًا من اللغة الإنجليزية؟"،  فكان جوابه: "الشعور بالنقص، والحرص على بلوغ الكمال... فكنت أقرأ كل يوم عشرات الصفحات في المعاجم الإنجليزية، وأستخرج مما قرأت الكلمات الصعبة، وأبحث عن معناها وأحفظها حفظًا جيدًا، وكلما تقدمت بي الأيام قَلَّتْ وهبط  عدد الكلمات الصعبة، إلى أن حققت نتيجة طيبة جدًّا في معرفة الإنجليزية... اعرفْ المجهول جيدًا حتى يصبح معلومًا، ويذلل أمامك العقبات المستقبلية في اللغة".

 

وما زالت هذه النصيحة تعانقني وأعانقها إلى أن سافرت في بعثة دراسية للعمل بجامعة "يل" "yale" بمدينة "نيو هافن" بالولايات المتحدة الأمريكية، فكنت أحمل دائمًا معي "نوتة صغيرة" إذا ما سرت في شوارع المدينة، وأسجل فيها الكلمات الصعبة من لافتات المحلات والدكاكين والشوارع، وعلى أمثالنا في هذه البلاد أن يراعي دقة التعبير، ويراعي الطوابع والعادات اللغوية في المناطق المختلفة، وأذكر أن أحد الطلاب العرب أراد أن يترك سيارته في موقف للسيارات، فسأل الشرطي (Can I bark here ?) فضحك الشرطي وقال: (yes you can bark anywhere).

 

وضحك الشرطي لأن كلمة (bark) معناها ينبح، أما الكلمة المطلوبة فهي (park)، ومن عادة العرب أنهم يخففون حرف الـ (p)، وهي المطلوبة في هذا المقام.  

 

نعم ... وأكرر أن صاحب الفضل الأكبر علي في- إتقان اللغة الإنجليزية- هو الدكتور تمام-رحمه الله-، ويقفز إلى خاطري ذكره، وأنا أترجم إلى العربية كتابًا بالشعر الإنجليزي عنوانه: أسماء الله الحسنى

 

TO GOD BELONG THE NAMES MOSTBEAUTIFUL

تعليقات شعرية على لوحات رسمتها

الفنانة الشاعرة المسلمة

"نيار إحسان راشد"

(NEYYAR EHSAN RASHID)

وقد ترجمته إلى الشعر العربي في ديوان كامل، نشر من بضع سنين.

رحم الله أستاذنا الجليل الذي قدَّم للعربية أعطيات ثرية، تقدمت بعلم اللغة خطوات واسعة، وما زالت رصيدًا نيرًا تعتز به الأجيال، وكلما تذكرتك وذكرتك- يا أستاذي العظيم- تذكرت وذكرت قول الشاعر:

والناس صنفان: موتي في حياتهمو =  وآخرون ببطن الأرض أحياء

-------------------

* gkomeha@gmail.com