أنا أم شابة، لدي ولد "سنة ونصف"، وحامل في شهري الرابع.. زوجي- الذي تزوجته زواجًا تقليديًّا- إنسان رائع في كل شيء؛ فهو كريم، حنون، كثير الطاعات، واصل لرحمه ولأهلي، إلا أن عيبه الوحيد أنه عصبي بصورةٍ لافتة، وهذه صفة في عائلته كلها: أبوه وأعمامه وإخوته.
فهو يثور مثلاً عندما يأتي موعد الغداء ولا يجده جاهزًا، حينئذ تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، ويتهمني بالفشل والكسل، وهو للحق عفيف اللسان، إلا أنه على استعدادٍ لضربي إن فتحتُ فمي، معتبرًا هذا حقه، أما شتم المرأة وسبها فيعتبرهما مما يقلل مروءة الرجل!!
عندما تحدثت مع زوجة من زوجات لإخوته – وهي قريبة لهم – فاتهمتني بالسذاجة والخيبة، مؤكدةً لي أنني يمكن السيطرة على زوجي بسهولة بعدم الرد عند الغضب، وبمديحه واللطف معه واحتمال ثورته، ومع قناعتي بما تقوله إلا إن شخصيتي وطريقة تربيتي لا تحتمل ما يحتمله غيري وأكثر ما يقلقني هو خوفي من أن يتطاول عليَّ بالضرب ذات مرة، لأني وقتها لن أسمح لنفسي بأن أكون زوجته ولو يومًا واحدًا.. هذه مخاوفي من زوجي.. فماذا أفعل.
يجيب عنها الكاتب الصحفي عامر الشماخ الاستشاري في (إخوان أون لاين):
معلوم أن الغضب صفة ذميمة، وهي من مساوئ الأخلاق؛ ذلك لأن الغضب أداة الشيطان، يُفرِّق به إبليس اللعين بين المرء وزوجه، وليست هناك صفة حذَّر منها النبي صلى الله عليه وسلم كما حذَّر من الغضب.. فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني، قال: "لا تغضب"، فردد مرارًا فقال: "لا تغضب" (رواه البخاري).
فبإمكانك أختنا الكريمة اتباع ما يلي:
1- تفادي ثورات زوجك بعدم التقصير في حقِّه وأداء ما عليك من واجبات، ولا نعطيه الفرصة- من جانبك- للغضب والانفعال.
2- الصفات الرائعة الأخرى لزوجك- على حدِّ قولك- تُسهِّل لك إصلاح هذه الصفة الذميمة، إذ سيقبل النصح وسيكون مستعدًّا لسماع مَن يدله على الخير.. ولهذا يمكنك مدح هذه الصفات أولاً فيه، ثم طالبيه بنبذ هذا العيب الخطير.
3- اعملي بنصيحة مَن نصحتِك؛ بعدم الرد عليه ساعة غضبه؛ فهذا ما يجعل الشيطان يوارى في خزي، كما يجعل الثائر الغضوب لائمًا لنفسه، مستهجنًا ما هو عليه من فوران.
4- اعلمي- كما قالت المرأة القديمة- أنك انتقلت من بيتٍ إلى بيت، وإذا كنتِ قد تربيت بطريقةٍ معينةٍ كما تقولين، فأنتِ اليوم في بيتٍ به هذه المشكلة، لكن في المقابل به ميزات كثيرة، فهل نهدم البيت لأجل تلك المشكلة، أم نسعى لإصلاحها؟!
أكثري من الدعاء لزوجك، بأن يهديه الله لأحسن الأخلاق؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.