دعا الشيخ حارث الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، الشعب العراقي إلى الاصطفاف الكامل مع المقاومة العراقية الباسلة، والاستمرار في دعم مشروع تحرير العراق، وإعادة سيادته الكاملة، وإنهاء العملية السياسية الحالية، وما تمخَّض عنها من حكومات وسياسات ودستور خطير وتشريعات وقوانين واتفاقات ضارة.

 

وطالب- في رسالة مفتوحة وجَّهها أمس إلى أبناء الشعب العراقي، بشأن الانسحاب الأمريكي من العراق، واستشراف المرحلة المقبلة- القوى العراقية الخيّرة بدعم الحراك الشعبي السلمي، والالتفاف حول الشباب العراقي وشدّ أزرهم؛ من أجل التمسك بخيار الرفض المطلق للعملية السياسية الحالية، والاستمرار على هذا النهج، وتوسيع نطاقه وتنويع آلياته وزيادة زخمه؛ وصولاً إلى تحقيق التحرير والتغيير الكاملين.

 

وأكد أهمية التمسك بوحدة العراق، والابتعاد عن المشاريع التي تهدف إلى النيل من هذه الوحدة كالفيدرالية وغيرها، مباركًا دعوة العشائر العراقية إلى اعتماد الثورة سبيلاً للخلاص من الظلم، واجتثاثه من جذوره، كما دعا أبناء الشعب العراقي جميعًا إلى التفاعل مع هذه الدعوة، والاستعداد ليوم ينتزع فيه الحق من غاصبيه؛ ليعود إلى نصابه ومستحقيه.

 

وأشاد الأمين العام للهيئة بالضربات الموجعة التي سدَّدها رجال المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الهمجية وتكبيدها خسائر فادحة بالأرواح والمعدات العسكرية خلال المعارك والمواجهات التي لم تكن تتوقعها؛ حيث ألقت في قلوب المحتلين الغزاة الخوف والرعب، وجعلت قادتهم السياسيين والعسكريين يستغيثون ويتوسطون لدى سماسرتهم لتخفيف ضربات المقاومة الباسلة أو تهدئتها.

 

وأوضح أن المقاومة استمرت على زخمها، وملاحمها البطولية، حتى كسرت أنف الاحتلال الأمريكي وحطَّمت كبرياءه، وأخرجت أمريكا من مركز الصدارة العسكرية في العالم، وجعلتها تفكِّر كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار أو حماقة عسكرية أخرى في العالم، مشيرًا إلى قول باراك أوباما مؤخرًا: "على الأمريكيين أن يتعلَّموا الدروس من الحرب في العراق"، وإلى قول وزير الحرب البريطاني وليام فوكس، عندما سئل عن إرسال قوات برية لليبيا: "لقد فهم الجميع درس العراق".

 

وجدَّد الشيخ حارث الضاري تأكيده أن الاحتلال الأمريكي لم ينسحب من العراق بشكل كامل كما يزعم، وذلك لأن الآلاف من قواته المؤثرة ما زالت موجودةً في العراق تحت مسميات متعددة، بينها فرقة عسكرية مزودة بكل صنوف الأسلحة القتالية، و3 آلاف عنصر من القوات الخاصة، بعد إعادة تدريبها في أمريكا، للقيام بالمداهمات والاعتقالات والاغتيالات ومساندة القوات الحكومية، كما أبقى 3500 عسكري بذريعة حماية الأجواء العراقية، و16 ألفًا آخرين لحماية السفارة والقنصليات الأمريكية في العراق، فضلاً عن عدة آلاف ممن يسمون بالمدربين والمستشارين والمساعدين وغيرهم، إلى جانب 150 شركة أمنية اعترف بها رئيس الحكومة الحالية نفسه.

 

وفي ختام الرسالة، دعا الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، القوى المناهضة للاحتلال والقوى الوطنية العراقية كافة، جماعات وأفرادًا، أحزابًا ومنظماتٍ، من "زاخو" وحتى "الفاو"؛ إلى التحاور والتفاهم والبدء بلقاءات تشاورية جادَّة فيما بينها؛ لغرض مواجهة المرحلة القادمة، التي وصفها بأنها صعبة وشديدة الوطأة، معربًا عن ثقته الأكيدة بتحقيق النصر الكبير، والتحرير الكامل لأرض الرافدين الطاهرة من رجس الاحتلال الغاشم وعملائه وحلفائهم.