- د. حلمي القاعود: التحرر في مجال الكتابة الإنشائية من مكاسب الثقافة الثورية

- د. إبراهيم عوض: الشيوعية ما زالت تتصدر المشهد الثقافي ولا عزاء للمسلمين!

- د. خالد فهمي: رفض وثيقة السلمي انتصار لإرادة الفعل الثقافي للشعب المصري

- د. عماد عجوة: احتراق المجمع العلمي جريمة حضارية وتراث يتبدد

- محسن راضي: وزارة الثقافة لم تشهد نقلةً تتناسب مع الحدث الثوري

 

تحقيق: سماح إبراهيم

مضى عام 2011م وكأنه ألف عام، فقد سَطَّرت خلاله الثقافة المصرية أحداثًا متعاقبة بسجلها الثوري في صفحتين، إحداهما مغلقة فمناخ الحرية الفكرية ما زال محظورًا على أدبائها ومثقفيها وأصحاب الأقلام المبدعة لم يسمح لهم بالتدوين بها، وفي الصفحة المقابلة مكاسب ضئيلة حققتها الثورة وكوارث ثقافية صادمة، فأما المكاسب فهي تغيير نمط التصويت للجوائز في المجلس الأعلى للثقافة، وإبعاد الموظفين والإداريين داخل الجهاز من التصويت، وتحرر مجال الكتابة الإنشائية "الشعر، القصة، الرواية، المسرح"، وانتهاء نهج "حظر الكتب" وظهور إصدارات جديدة في ثوب الثورة، وانتشار المسارح المستقلة والأعمال المسرحية الهادفة.

 

ومن أبرز الأحداث التي شهدتها الساحة الثقافية عام 2011م معركة صفر اليونسكو الشهيرة وهزيمة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني وفشله في الحصول على منصب الأمين العام لمنظمة اليونسكو، وبعد أن اقتلعته رياح الثورة بعد فسادٍ وزاري دام قرابة 20 عامًا أُوكلت وزارة الثقافة إلى الدكتور جابر عصفور، ثم تعيين المهندس محمد الصاوي وزيرًا للثقافة وسط رفض شاملٍ من المثقفين ثم تعيين عماد أبو غازي وزيرًا، واستقالته أثناء مذبحة محمد محمود، وأخيرًا تولِّي الدكتور شاكر عبد الحميد وزارة الثقافة.

 

ولم تهدأ ثورة المثقفين عقب منح جائزة النيل للأدب للكاتب الساخر أحمد رجب، مؤكدين أن ما يقدمه رجب لا يقع تحت فرع الأدب، كما ظهرت خيانة الشعر والإصدارات اليسارية والعلمانية لطمس الهوية الإسلامية، وزرع ثقافة التغريب المصري أمثال كتاب "إنجيل الثورة وقرآنها"، الذي يهاجم الجماعات الإسلامية ويصفها بالقفز على الثورة، وعاون الإعلام بشكلٍ أو بآخر هذه الأقلام اليسارية المسمومة في الترويج للفكر الماركسي، وخُصصت المقالات لذلك، مثل: "مقال هل نُحارب طواحين الهواء؟"، الذي أثار غضب وتذمُّر الأدباء والمفكرين الإسلاميين وغيرهم بعد أن تمَّ وصفهم بالسذاجة الفكرية!!.

 

وتأتي كارثة احتراق الثراث الثقافي لمصر، واشتعال النيران في المجمع العلمي المصري صباح يوم السبت 17/12/2011م نتيجة الاشتباكات التي وقعت بين قوات الجيش المصري ومتظاهري مجلس الوزراء من أهم الكوارث التي أصابت جسد الثقافة المصرية.

 

ولتقييم الزخم الثقافي وضع (إخوان أون لاين) عام 2011م أمام ميكروسكوب أدباء مصر ومثقفيها لتحليل الوضع الثقافي، ورصد أهم المكاسب الثقافية والخسائر، وهل اختلف المشهد الثقافي عن الأعوام السابقة أم ما زالت الحظيرة الثقافية هي سيدة الموقف؟!

هذا ما سنعرفه من خلال سطور التحقيق التالي:

 

صفر اليونسكو

 الصورة غير متاحة

 حلمي القاعود

يقول الدكتور حلمي القاعود، أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب جامعة طنطا: إن الفساد ما زال يسيطر على المشهد الثقافي، بدايةً من قرار تعيين محمد الصاوي وزيرًا للثقافة، وسط رفض وتذمر مجموعةٍ كبيرةٍ من المثقفين، ثم توالت على الوزارة شخصيات ومجموعة من المنتفعين، وأصبحت مهام الفكر الثقافي لمصر في زمام أيديهم يعبثون بمقدرات الثقافة كما يشاءون، وهذه "الحظيرة الثقافية" كانت حائلاً ضد الثقافة والاستقلال الوطني قبل الثورة وبعدها.

 

ويشير إلى هزيمة فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، وانهزامه في معركة صفر اليونسكو الشهيرة، واستخدام أعوانه من شباب الحظيرة قاموسًا بذيئًا يصف المعارضين لترشيح الوزير وفساد وزارته بالكذب والحقد والقبح وعدم الخجل، متسائلاً: كيف يتولى منصب الأمين العام للمنظمة الدولية لليونسكو مَن قَتَلَ 52 فنانًا وناقدًا ومخرجًا ببني سويف؟!! كيف وهو مَن استغل منصبه لأكثر من 20 عامًا للتصديق على تهريب الآثار، وهو نفسه مَن أهدر أموال الدولة على المهرجانات التي أقامها الوزير والجوائز التي أغدقها على الناشزين عن طاعة الله والموالين لخصوم الدين وأعداء الإسلام وخُدام الحظيرة، فمصر لم تخسر شيئًا بهزيمة فاروق حسني أو بحصوله على صفر اليونسكو، ولكن الوطن خسر مليار جنيه كان الأولى استثمار هذه الأموال ثقافيًّا.

 

مؤامرة ماركسية

وفيما يتعلق بإصدارات الكتب، فقبل الثورة انتشرت الكتب المعادية للإسلام والمسلمين المنادية بالماركسية، فبعد أن فارق الفكر الماركسي الغرب قام العلمانيون بإحيائه في بلادنا، ووقفت أمام هجمة التغريب أقلام الأدباء الحرة، ونادوا بإلغاء وزارة الثقافة بعد أن أصبح تأثيرها معدومًا ولا قيمةَ له.

 

أما في مجال الأدب والشعر والقصة والرواية قبل الثورة فكانت جميع الأعمال الأدبية تدور في دوائر مغلقة مرتكزة على القضايا الذاتية، واستخدام لغة الجسد، والتنكيل في حق الذات الإلهية، وموضوعات يرفضها المجتمع رفضًا كاملاً، ولكن بعد الثورة اختلف الأمر، فقام بعض المثقفين بإنشاء كيانات ثقافية مستقلة تكون بديلةً عن المؤسسات الخاضعة لوزارة الثقافة، وإن كان أفراد الحظيرة يحاولون مراتٍ تلو الأخرى طرق هذه المؤسسات والعبث بها.

 

رياح الثورة الثقافية

ويضيف القاعود أن من أهم التغيُّرات التي طرأت بعد الثورة في مجال الكتابة الإنشائية "الشعر، القصة، الرواية، المسرح" هو التحرر الذي صاحب هذه النوعية من الأعمال، والاتجاه إلى ثقافة المقاومة، مثل قصيدة "ارحل" لفاروق جويدة، كما انتعشت الكتابات الإسلامية، وظهرت أصوات شعرية تواجه الفلول وتُعبِّر عن هوية الأمة.

 

وفي مجال القصة ظهرت نماذج جيدة لا بأس بها تحدثت عن الثورة والآلام التي أحدثها النظام المخلوع، وكان لنظم العامية والزجل حضور؛ لسهولة استخدامه على لسان الأدباء والشعراء.

 

أما المجال المسرحي فهو الذي أبهر الدكتور القاعود، فبعد الثورة قدَّم الشباب مجموعةً من الأعمال المسرحية لفتت انتباه العديد من الأدباء والنقاد، مثل مسرحية "وسَّع طريق" بطولة د. محمد النجار، وتأليف الكاتب المسرحي علي غريب، والذي قدَّم عملاً مقنعًا، واستخدام شخصيات العمل في تجسيد الواقع المصري، مثل "حماد" الفلاح المصري البسيط، ورصد الصراع بين أتباع النظام البائد والثوار، وتمثيل شرائح مختلفة لرصد الثورات العربية وتقييمها، ومسرحية "حكايات ميدان التحرير"، ومسرحية "مغلق للثورة" بمكتبة الإسكندرية، ومسرحية "ورد الجناين"، والتي تروي مأساة أمهات الشهداء.

 

وعن أهم الإصدارات والكتب بعد الثورة ظهرت مجموعة من الكتب التي أتت كتوابع للثورة، مثل "ثورة الورد والياسمين"، و"عواصف الربيع العربي".

 

وتوقَّفت مكتبة الأسرة عن النشر بعد أن أشرف عليها اليساريون والعلمانيون، أما المجلات فالأسماء واحدة والأقلام خاملة، مثل مجلتي (القاهرة) و(أخبار الأدب)، ولم تحقق أي مكاسب في التوزيع؛ لأنها تُنشر لحساب فئة محددة، وكل هذه الميزانيات المهدرة من دم الشعب المصري.

 

محاولات تغريب

 الصورة غير متاحة

د. خالد فهمي

ويشير الدكتور خالد فهمي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية، في نبذة تاريخية إلى محاولات التغريب الأجنبي من قرابة 200 عام لاختزال وطمس 12 قرنًا إسلاميًّا، ولكن جميع محاولاتهم لم تنجح أمام قوى الشعب الكامنة في تمسُّكه بدينه وموروثه الثقافي، ولكن لا يمنع هذا من ظهور بعض الآثار السلبية لتلك المحاولات ما زال الشعب المصري يعاني من تابعيتها؛ مثل عدم توافق العلمانيين مع الفكر الإسلامي وهدمهم المتعمَّد في ثوابت الثقافة الإسلامية.

 

ويرى أن أبرز المكاسب التي تحققت على مستوى عام 2011م أنْ تمت الإجابة عن سؤال الهوية وانتصار المفهوم الإسلامي، والدليل على ذلك الصعود الاستحقاقي لأفراد الفكرة الإسلامية والمدافعين عنها، وخاصةً في الحراك السياسي، بالإضافة إلى الإعلان الانتخابي الذي رفعته وأشهرته بعض الأحزاب الليبرالية "غير الإسلامية"، وتأييدهم لتطبيق الشريعة الإسلامية خلال تصريحاتهم.

 

وقال: إن الفصائل التي كانت تسخر من الشعارات الدينية، وتحارب كل مَن يحاول الحفاظ على ثقافته الدينية الآن يرى أن الخيار الوحيد للخروج من الأزمات التي نعايشها هو المرجعية الإسلامية، والاستشهاد بالنموذج التركي الإسلامي.

 

وأرجع فهمي كسر إرادة وثيقتي السلمي ويحيى الجمل إلى انتصار الفعل الثقافي للشعب المصري، وأن الوعي الثقافي عاد لينتصر ويحرز مكاسب على أرض الواقع.

 

وأضاف أن هذا العام شهد رحيلَ رموز ثقافية أثَّرت في الحركة الثقافية، رحلت ولكنها تركت زخمًا ثقافيًّا ومؤلفاتٍ وإسهاماتٍ جليلة، أمثال الأديب "تمام حسان"، والذي رحل عن عمر ناهز الـ90 عامًا من العطاء الفكري بعد أن أصدر كتابه الأخير "حصاد السنين".

 

ومن المكاسب الضئيلة التي حُققت في عام 2011م بعد الثورة تغيير نمط التصويت للجوائز في المجلس الأعلى للثقافة، وإبعاد الموظفين والإداريين داخل الجهاز من التصويت، رغم اعتراض المثقفين حول حصول أحمد رجب على جائزة الدولة في الأدب.

 

ومن أهم الفعاليات الثقافية التي شهدتها مصر بعد الثورة مؤتمر ثقافة كفر الشيخ لتحسين النشر الإقليمي، ومؤتمر نقاش حول مستقبل الثقافة المصرية بالقاهرة، والتي احتضنته نقابة الصحفيين، كما صدرت مجموعة من الكتابات المهمة للدكتور حلمي القاعود، مثل "تدبير المنزل ما بعد الثورة"، والكتاب يعالج الكثير من القضايا التي تتعلق بالأمن والتعليم والثقافة والديمقراطية والفن.

 

خيانة شعرية

وينتقد خالد فهمي ديوان الشاعر حسن طلب والثلاثية الشعرية التي أصدرها تحت عنوان "إنجيل الثورة وقرآنها" يشمل ديوان "آية الميدان"؛ حيث تحدَّث في قصيدته الأولى عن حركة 6 أبريل، والثانية عن الجمعية الوطنية، والثالثة عن حركة كفاية وخالد سعيد، وكان في هذه الجماعات متعاطفًا مع فعل هذه الحركات ومثمنًا عطاءها، وفي آخر باب بالقصيدة تحدث عن "جماعة الإخوان بشكلٍ هجومي ووصفهم بالقافزين على الثورة وغزوهم للميدان، وهذا الملمح يؤكد أن العلمانيين يحشدون أنفسهم للتآمر ضد الإسلاميين ثقافيًّا، ووصف هذا الكتاب بالخيانة الشعرية.

 

ويؤكد أن حرق المكتبات بمثابة جريمة حضارية، وخلل في نظرة الأنظمة للفن الثقافي، وهذا الإهمال يدلل على عدم وعي الحكومات المتعاقبة على مصر في النظام السابق بما تملكه مصر من كنوزٍ ثقافية، مقارنًا بين دور الحكومة الألمانية في الحرب العالمية الثانية، ونقلها محتويات المكتبات إلى كهوف الجبال للحفاظ عليها وتقديرها لأهمية هذه الوثائق.

 

وقال: لا أتصور أن يحترق مبنى المجمع العلمي بلا أية إجراءات أمنية أو تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجريمة؟! وكيف لا تُحفظ أصول الكتب والمخطوطات في أماكن آمنة، ففي جميع الدول يتم تداول نسخ الكتب للباحثين وليس الأصول.

 

وتابع أنه لا يستبعد أن يكون وراء ذلك أيدٍ أجنبية، ولا سيما بعد اختفاء خرائط الحدود المصرية لطابا، واختفاء مخطوطات تحتوي على وثائق لمعاهدات دولية يمكن استعمالها في صراعات إقليمية مقبلة.

 

وتمنَّى أن العام القادم تستمد الثقافة المصرية شرعيتها من أوطانها وتفعيل القوانين التي من شأنها الحفاظ على الهوية المصرية وإعادة وجه الثقافة العربية والإسلامية إلى سابق عهدها.

 

دون كيشوت الأسواني والثقافة الشاذة

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم عوض

"يبقى الوضع على ما هو عليه، وعلى المتضرر اللجوء لثورةٍ أخرى"، بهذه العبارات وصف الدكتور إبراهيم عوض أستاذ الأدب والنقد بآداب عين شمس الحصاد الثقافي لمصر عام 2011م.

 

وأضاف أن الشيوعية والمتآمرين ما زالوا يتصدرون المشهد الثقافي ولا عزاء للمسلمين! فعندما قال وزير الثقافة الأسبق محمد الصاوي البسملة "هاجوا وماجوا" فماذا لو حوقل- قال لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله- مع أنه صاحب الفتوى الهندسية القائلة بأن المآذن لا مكانَ لها في سويسرا؛ لأنها تخالف الطابع المعماري السائد في البلاد، ولم يهدأ لليساريين والعلمانيين ساكنٌ حتى تم استبدال آخر يساري الفكر به، فجميعهم لا يُعبِّرون عن ثقافة الشعب المصري، وانتقد إبراهيم عوض الصحف المصرية الصفراء التي تصف الأدباء والمثقفين بالغباء الفكري والسذاجة، في إشارة إلى المقال الذي نشرته جريدة (المصري اليوم) بتاريخ 31 مايو 2011م تحت عنوان "هل نحارب طواحين الهواء؟"؛ حيث سخر د. علاء الأسواني فيه ممن يحنّون إلى إقامة نظام الخلافة الإسلامية وقسَّمهم إلى فريقين: واضعًا فريقًا منهم في خانة السذاجة السياسية وغلبة العاطفة الدينية على تفكيرهم، ووصف الإخوان المسلمين بأنهم الأكثر أهميةً وفعاليةً وتنظيمًا في مصر؛ الأمر الذي دفعني لكتابة مقال ساخر؛ ردًّا على آرائه تحت عنوان "دون كيشوت الأسواني وطواحين الخلافة".

 

ويطالب الشعب المصري بعدم السكوت عن هذا الوضع الشاذ وعدم السماح لهؤلاء اليساريين والعلمانيين بأن يتحكموا في ثقافة أمة بأكملها، فبالرغم من رحيل فاروق حسني إلا أن هناك العديدَ من "الفواريق" لا بد من إزاحتهم.

 

ويستهجن إقصاء المجلس العسكري لتقلُّد أدباء ومفكرين لديهم من الرصيد الأدبي والفكري ما يؤهلهم إلى مناصب ثقافية والاستعانة بآخرين تاريخهم الثقافي والفكري مشبوه، مشيرًا إلى أن الوضع إن ظلَّ على ما هو عليه فالنهوض الثقافي سيُصبح مستحيلاً.

 

ثوب مدح الثورة

 الصورة غير متاحة

محسن راضي

ويؤكد محسن راضي، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أحد أبرز المتخصصين في صناعة الفن الهادف أن وزارة الثقافة لم تشهد نقلةً تتناسب مع طبيعية الحدث الثوري، فالمؤسسات الثقافية تستمر في اتباع سياسة النظام البائد، وجميع المؤتمرات والندوات الثقافية تؤكد أن النمط القديم ما زال سائدًا، فما زال يتم اختزال مجموعة من المثقفين دون غيرهم، والاستعانة بهم فقط دون غيرهم، بالإضافة إلى تجاهل الإعلام لدعم الجانب التثقيفي والاكتفاء بالانفتاح على الجانب السياسي، ورصد الحراك السياسي فقط.

 

وقال: إن الهيئة العامة لقصور الثقافة ومنابع الثقافة ما زالت تعيش في ثوب مدح الثورة، فالتغيير الهيكلي وخطة النهضة الثقافية لم تُرسم على خريطة الثقافة المصرية، مشيرًا إلى التحرر الثقافي وظهور ثقافة جديدة مستحدثة اقتربت من تفكير المواطن المصري بعد ثورة 25 يناير، مثل ثقافة الانتخابات، وثقافة الحقوق والواجبات، والحفاظ على مكاسب الثورة.

 

ويرى الدكتور عماد عجوة، مدير عام البحوث الأثرية بمكتب وزير الدولة لشئون الآثار وعضو مؤسس بحزب الحرية والعدالة، أن أهم الأحداث الثقافية لعام 2011م ما جسَّدته ثورة 25 يناير في وجود حالة إبداعية مصرية خالصة نبتت وترعرعت في ميدان التحرير وجميع ميادين محافظات مصر في الفترة من 25 يناير حتى 11 فبراير 2011م، وشاهدنا ذلك في فن الكاريكاتير ومعارض الفن التشكيلي والرسوم الجدارية التي عبَّر بها شباب الثورة وعرَّت النظام السابق بفساده وظلمه واستبداده.

 

وأشار إلى كارثة احتراق ذاكرة مصر الفكرية "المجمع العلمي المصري"، وأن الحريق أشعرنا كمصريين بالخزي والعار، فهو حريقٌ طال تراثنا الحضاري بعد حريق مكتبة الإسكندرية قديمًا، وأفقدنا هذا الحريق آلاف الكتب التراثية وعلى رأسها كتاب "وصف مصر" هذه الموسوعة التي تحوي كنزًا من المعرفة والعلم لا غنى عنه بالنسبة للباحثين في مجالات الأدب واللغة والتاريخ وعلم الشعوب وتاريخ الفن والطبوغرافيا والاقتصاد؛ حيث استعرض فيه الفرنسيون حياة المصريين والفئات التي يتكون منها المجتمع المصري في بداية القرن 19م والأماكن التي زاروها في مصر، وأحوالهم الاقتصادية والحرف والصناعات، ويتكون من عشرين جزءًا، ويرجع الفضل للعالم المصري زهير الشايب الذي أخذ على عاتقه ترجمته.

 

وأرجع أهمية هذه الكتب والوثائق بالمجمع العلمي إلى اعتبار أنها النسخة الوحيدة في مصر التي تحمل خاتم نابليون بونابرت، أما النسخة الثانية التي تحمل خاتم نابليون فمحفوظة في المجمع العلمي الفرنسي، أما باقي النسخ من كتاب "وصف مصر" المحفوظة في بعض مكتبات مصر فهي نسخ منسوخة من النسخة الأصلية التي فقدناها بعد حريق المجمع.