أولاً: التوكل على الله
التوكل على الله باب كل خير، به يفتح الله أبواب الرزق المغلقة، وبه يكون الله كافيًا عباده كل مشقة، وبه يبلغ الله- عزَّ وجلَّ- أمره، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) (الطلاق: من الآية 3).
وكانت كل مواقف الإمام البنا تدلُّ على توكله على الله، ومن هذه المواقف حين رغب الإخوان في شراء قصر آل (أبو الحسن ) وهو المبنى الضخم المقابل لدار المركز العام للإخوان المسلمين في ميدان الحلمية الجديدة، ولم يكن في خزانة الجماعة غير مائتي جنيه فقط، بينما المبلغ المطلوب أربعة عشر ألفًا من الجنيهات، وأصحاب القصر يطلبون مبلغ خمسمائة جنيه عربونًا على أن يتم سداد المبلغ خلال شهر، وهنا يهتف الإمام قائلاً: "شيء عظيم اشترينا القصر إن شاء الله، وهو يعلم أن الخزانة ليس بها إلا مائتا جنيه، لكنه متوكلٌ على الله ويُوقن بأن الله سيجعل له من أمره يسرًا، ما دام أن القصد إرضاء الله تعالى، والهدف إعلاء كلمة الله، ويطلب الإمام البنا من أمين الصندوق الحاج أحمد عطية تدبير ثلاثمائة جنيه؟ ويقول له: أنت رجل مبروك وفي وجهك الخير فيقول له الرجل: ومن أين لنا باقي المبلغ؟ فيرد عليه: "توكل على الله".
ويعلن الخبر للإخوان ويساهمون جميعًا ابتغاء مرضاة الله، وفي أقل من شهر تم جمع المبلغ وأكثر بفضل التوكل على الله تعالى.
ثانيًا: اليقين في نصر الله
بعدما اعتقل الإمام البنا بعد مقتل أحمد ماهر ازداد يقينًا في نصر الدعوة، وكتب إلى إخوانه من خلف القضبان في 16/3/ 1363هـ يقول: إن ما نلقاه الآن ليس جديدًا علينا ولا من المفاجآت في طريق دعوتنا، فكذلك كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم من الأنبياء والصديقين والشهداء.. (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)) (آل عمران)، وقد حقق لنا القوم بهذا ما كنا نتمثل به من قبل "إن سجني خلوة، وقتلي شهادة، وتغريبي سياحة"، وقد نقلونا بهذه المحنة نقلة واسعة إلى الأمام والحمد لله، ووقفوا بنا على طريق معبد من طريق الدعوة، وهذا أول الخير وأنا به جد متفائل، وأعتقد أن وراء ذلك الفتح العظيم إن شاء الله.
ثالثًا: الرضا بالقضاء والقدر
يقول- رحمه الله-: إن إيماني بالقضاء والقدر والرزق والأجل ليس نتيجة الدراسة والتسليم والإيمان فقط ولكن نتيجة التجارب والمشاهدة، فقد تعرضتُ للموت أكثر من مرة، وكانت نجاتي بأعجوبة.
- فوجئت أنا وأخي عبد الرحمن ونحن صبيان نلعب في حارة بانقضاض بيت كامل فوق رءوسنا ولم ينجنا بفضل الله إلا استناد السقف على درابزين السلم، ووقعتُ من فوق سطح منزلٍ يرتفع عن الأرض أكثر من ثمانية أمتار فجاءت الوقعة في (ملطم المونة) فلم تحدث إصابة.
- وقذفتُ بنفسي في إحدى الترع الكبيرة في أيام الفيضان فرارًا من مطاردة كلب عقور فانتشلتني سيدة كريمة.
- وتقدمتُ لإطفاء النار في منزلٍ اندلعت فيه فامتدت النار إلى ثيابي وأطرافي، ولكن فرقة الإطفاء وجَّهت خراطيمها إليَّ ونجوتُ من الحريق.
- وجمحت بي الفرس مرةً واعترضني حاجز قوي وكاد أن يطيح برأسي لولا أن الله ألهمني بأن أستلقي على ظهري على السرج حتى اجتزتُ الحاجز.
----------
* المراجع: كتاب ظروف النشأة وشخصية الإمام المؤسس أ. جمعة أمين