نشرت جريدة "روزاليوسف" في صفحتها الفنية تقريرين وندوة عن مسرحية "وسع طريق"، أولى تجارب فرقة "دراما تياترو"، التابعة للجمعية المصرية لتنمية المسرح المستقل.

 

وأخذت المواد المنشورة في الجريدة طابع التصيُّد للفرقة الوليدة وجمعيتها ومؤسسها؛ لارتباطه بالإخوان المسلمين! وهو مبدأ ما زال يعبث بأفكار العديد من العاملين في الوسط الصحفي الذين يظنون أنهم بالهجوم على الإخوان إنما يرضون النظام؛ الذي طالما استعملهم أبواقًا فجَّةً ومنفرة؛ ونسوا تمامًا أن هذا النظام ذهب وولى يوم أشرقت شمس 25 يناير الخالدة!.

 

وبالرغم من هذا فإن بعض الصحفيين ما زالوا يشاغبون الإخوان بالحق وبالباطل من باب الاحتياط، فربما عاد الماضي! أو من باب التعود على سوء الأداء المهني أو كليهما!.

 

وتبدأ الحكاية حين نشرت "روزاليوسف" تقريرًا عن مسرح الإخوان، صرَّح فيه سيد درويش، عضو اللجنة الفنية، بأن مسرحية "وسع طريق" عرض إخواني؛ مما دعا الزميل عبد الناصر ربيع، أحد أبطال العرض، للردّ بأن العرض خاص بفرقة "دراما تياترو"، التابعة لجمعية المسرح المستقل، وأن "علي الغريب" هو مدير الفرقة، وهو منتج العرض، ولا يجوز لأحد نسبتها إلى مؤسسة الإخوان؛ لمجرد أن المنتج من الإخوان، واتصلت بي محررة "روزاليوسف"، وأكدت لها ما قاله ربيع ووافقته فيه، وزدت: أن عضو اللجنة الفنية بالإخوان سيد درويش ربما قصد أثناء تصريحه للجريدة على اعتبار أن المنتج ومدير الفرقة من الإخوان وقد يكون الالتباس أتى من هذه الزاوية.. إلى هنا انتهت الحكاية؟!

 

للأسف لم تنته! فقد صنعت لها الجريدة  ذيلاً جديدًا، حين دعت فريق مسرحية "وسع طريق" إلى ندوة حددتها يوم السبت 14 يناير الجاري بمقرها، وهو نفس اليوم الذي اجتمع فيه الفنانون والمثقفون للدفاع عن حرية الإبداع بنقابة الصحفيين، وكنت أحد الحاضرين بالنقابة، وبعدما انتهت الفعالية، وانصرفت إلى بيتي؛ اتصلت بي المحررة وأخبرتني أن الزملاء في فريق "دراما تياترو" موجودون بمقر الجريدة، وأن الندوة ستبدأ بعد قليل، فاضطررت للعودة إلى مقر الجريدة بشارع القصر العيني، ووصلت بعد انتهاء الندوة، فطلبت مني المحررة كلمة، فقلت لها:

 

لا أعرف ما قال الزملاء حتى يكون الكلام متسقًا، فقالوا لم نزد على ما أكدته في التقرير السابق، فكررت لها ما قلته من قبل، وتأكيدًا على ما قاله الزملاء!.

 

وحين صدرت الجريدة يوم الثلاثاء 17/ يناير وجدت كلامًا مغايرًا تمامًا لما قيل لي، وأتى كلامي في آخر الندوة تعقيبًا عليها كحوار الطرشان، فأنا أقول كلامًا ومعاني مختلفة تمامًا عما قالوه! أو أقول ردودًا غير متسقة على ما دار في الندوة.

 

ونشرت الصحفية على لسان المخرج أنني أخذت أموالاً من الإخوان و"نصبت" (هكذا) على الفريق ولم أعطهم حقهم، وأنني ذهبت إليهم طالبًا أن ينتجوا لي عرضًا لإشهار الجمعية، مع أن قانون الجمعيات معروف ولا يحتاج إلى عرض مسرحي مسبق لكي تشهر الجمعية.

 

والحقيقة التي يعلمها الله وحده، ثم أكثر أعضاء الفرقة، أنني حين شرعت في التفكير في تأسيس فرقة مسرحية كان من الطبيعي أن أبحث عن اسم مناسب، وحين سألت من حولي، وكان منهم المخرج، عن رأيهم، فقال المخرج: أقترح أن يكون اسمها "دراما تياترو" ولم يخبرني أن هذا الاسم لفرقة مغمورة تعمل منذ 2006 كما يقول، ولو عرفت لاخترت اسمًا آخر، فأنا أبدأ فرقة جديدة، ومن الطبيعي ألا تكون امتدادًا لفرقة أخرى مهما كانت مشهورةً أو مغمورةً، كما لا يعقل- وأنا أغامر من جيبي الخاص- أن أهدي أول عمل لي لفرقة لا أعرف عنها شيئًا!.

 

ومن أغرب ما رأيت في الندوة فتيات كنت أراهن للمرة الأولى باستثناء سيدة واحدة سبق واقترحها المخرج لتكون مساعد مخرج في بداية العرض، واعتذرت له بسبب تنقلاتنا خارج المحافظات، وقرأت لهن كلامًا غريبًا منشورًا في الندوة، قلن فيه إنهن لا يمانعن في تقديم الأعمال الجريئة وغير ذلك من العبارات.

 

إنني بذلك لا أتناول قضية شخصية بقدر ما أتناول جانبًا من حياتنا الثقافية والفنية، يتعرض له الكثير ممن يبدءون طريقهم نحو فن راق يعبر عن المجتمع المصري، ويعاقب فيه المبادرون؛ لمجرد أنهم بذلوا من جيوبهم الخاصة وأرهقوا بيوتهم! وأتساءل: ما الفرق بيني وبين فريق العمل؟ فهم ممثلون وأنا مؤلف؟! الفرق أنني أخذت زمام المبادرة وحملت العمل كاملاً على عاتقي.. هم كانوا يتقاضون أجورًا.. رمزية.. نعم، لكنني كنت في المقابل أخسر من جيبي، ولم أنفرد عنهم بميزة أدبية أو معنوية؛ بل لم أجد منهم من يقول لي بوصفي شريكًا في تأليف النص مع صفاء البيلي: اصبر وسيأتي الفرج قريبًا!.

 

وطالما أكدت لهم أنني لست منتجًا، وإنما مبدع مغامر قفزت قفزة في الهواء؛ لأصنع معهم حالة مسرحية جديدة تعبر عن الروح المصرية الجديدة، وقد صنعنا معًا هذه الحالة بفضل الله، وقال النقاد عن العرض إنه أفضل العروض التي تحدثت عن ثورة 25 يناير، ومع هذا لم يحافظ الزملاء على ما حققنا من نجاح، وسقط بعضهم مع أول ندوة وأول لقطة كاميرا، فقادتهم شهوة الحديث بالصحافة لاتهامي بالنصب والخديعة!.

 

نقطة.. ومن أول السطر

 

أكدت تجربة مسرحية "وسع طريق" العديد من الحقائق؛ منها: تعطش الجمهور للمسرح الهادف الذي يحتوي على المتعة والفائدة دون ابتذال أو إسفاف، ودون أن يكون المضمون على حساب الشكل الفني المتعارف عليه.

 

كما أكدت العديد من الحقائق التي تجعل العاملين في هذا الميدان يسيرون في طريق صعب، يبدأ بغياب الممولين والمستثمرين الذين يؤمنون بالتوجه لهذه المشاريع التي تعد من ميادين الاستثمار المعرفي، وترسيخ الثقافة المصرية المعبرة عن قيم المجتمع المصري وأخلاقه المتينة، وينتهي بوجود شريحة كبيرة من المتحمِّسين لهذا التيار الفني، ولكن حماسه يتوقف عند الاكتفاء بالثناء على هذه التجارب المبشرة دون التفكير في دفعها أو دعمها بالاستثمار فيها!، فيقع العاملون في هذه الفرق الجديدة بين سندان رفض العاملين في الحقل الفني لهم باعتبارهم من خارج الوسط، ومطرقة الثناء من أنصارهم الذين يكتفون بابتسامات التشجيع والدعوات بالتوفيق فقط!.

 

وبعد..

فسنبدأ من جديد، برغم عقبات التمويل وعقبات نلقاها في الوسط الفني والصحفي الذي يرتاب فينا دون مبرر؛ وسأبقى- ومعي المخلصون- مغامرين في الفن محبين له ما رأيناه يخدم وطننا، ويغني لبلادنا، ويتناول أحزانها وأفراحها، وسأبقى شاكرًا نعمة الله عليّ أن وفقني منذ كنت طفلاً صغيرًا للنهل من معين الإخوان الذي أنار لي الأفق، وعلمني أن حب الوطن وحب أبنائه والصبر عليهم ومد يد العون مهما أخطأوا أو أساءوا هو من أصل الدين وصحيحه!.

 

------------

* كاتب مسرحي ومؤسس جمعية المسرح المستقل- aliali404@gmail.com