أرجو الرد السريع على رسالتي؛ فأنا في حالة صعبة من الإحساس بالإهانة والضعف، وأنا في يدي ثلاثة أطفال صغار، وزوجي يصرُّ على تصغيري وإشعاري بعدم أهميتي بالنسبة له!!.

 

فهو دخل كهفه ولا يخرج منه إلا ويتعمَّد تسميمي بكلمات تحزنني وتقلقني، طلبت منه الكفّ عن هذا، وإيضاح الأسباب، وهو مستمر على هذه الحال منذ شهور، كيف أخرج من هذا الجو الكئيب؟! فأنا أشعر بالضعف والقوة واليأس والأمل، وأحيانًا لا أمل!!.

 

أعرف أنك ستقولين لي: غيِّري نفسك!.. تسريحتك.. طريقتك.. بيتك.. زيني.. لَطفي.. رشي.. كل هذا يقولونه كثيرًا.. أتمنى أن تأخذي بيدي إلى الراحة!.

 

* تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

 

ولماذا يكف عن هذا؟ هو لم يجد منك ما يريد، فلماذا يخرج من كهفه؟ ولماذا يتوقف الآن وقد عزم على أن تصلك رسالته مدوية حتى النهاية؟ إن زوجك يحاول أن يبدي تبرُّمه من أمور تخصكما، ولكنه يفعل ذلك بطريقة قاسية، وهو وإن كان اعتراضه مُرًّا إلا أنه لن يتراجع عنه إلا إن وجد منك ما يريد.

 

من الواضح كذلك أنه لا يريد أن يوضح الأسباب.. بل يريدك أن تسعي سعيًا حثيثًا لإرضائه.. يريد أن يكون هو محور تفكيرك الدائم حتى تصلي للأسباب بنفسك!.

 

إن زوجك أختي الفاضلة من هؤلاء الأزواج الذين يؤمنون أن الزوجة هي المسئول الأول والثاني والثالث عن نجاح الزواج، بينما يأتي هو كدور مكمل لهذا النجاح!، أعرف أن الكثير من الأزواج سيغضبون من هذا التحليل، وسيصرُّون على أنك آذيتيه أو أهنتيه بشكل ما، أو أنك مقصرة أو مهملة لاحتياجاته الأساسية، ولكن الدليل على خطأ ذلك أنه التمس هذه الطريقة التي تمثل إستيراتيجية لدفعك دفعًا إلى الصورة التي يريدك عليها، ولو كان الأمر بسيطًا على غرار أناقتك أو تصرفًا معينًا لأخبرك، ولتشاجر معك حتى، ولكنه يريدك صورةً كاملةً مختلفةً عن تلك التي أنت عليها، وذلك لا يعني أن صورتك أنت سيئة ولكنه يريدك شخصًا آخر، رغم أنه يحبك!.

 

نعم.. هو يحبك؛ بدليل أنك لم تشتكِ منه شكوى واحدة من تلك التي تشكو منها الزوجات عامةً، وربما كان بحبه نظرة أحادية وبعض الأنانية، إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة أنه يحبك.

 

وكما أن سنوات من الزواج لم تجعله يجدك كما يحب؛ فهي كذلك لم تجعلك تعرفين ما يريد تحديدًا، أو أن كليكما متمسك بطريقته التي يريدها ويريد الآخر عليها، وهذه هي المشكلة الحقيقية التي تعانيان منها!.

 

اخرجي أنت من هذه الدوَّامة.. توقَّفي عن الإحساس بالإهانة والضعف وغيرهما، ولكن حدثي نفسك بأنه هو الآخر يتألم.. نعم هذا صحيح.. وأعتقد أنك ترين هذا واضحًا.. وهو يحيا في هذا الجوِّ الكئيب ويصنعه معك!.

 

اختلي بنفسك وفكِّري في الصورة المثالية غير الواقعية- بالنسبة لك- التي يريدها زوجك منك، واكتبي ما لا يقل عن 25 صفة وتصرفًا يريدها زوجك منك، اكتبيها بدقة وتركيز ثم قيِّمي نفسك (صورتك الحالية) في نقطة نقطة، واكتبي ما ستفعلينه لتدارك الاختلاف.

 

لقد استفضت في الحديث عن مشاعرك وعما يفعل معك، بينما أغفلت أن تحدثيني عن مشاعره، وما تفعلين أنت معه.. أريد فقط أن أنبِّهك إلى أنك ربما تفكرين بطريق ذي اتجاه واحد، وهو "أنت"، وكثيرًا ما يكون حل المشكلات بالنظر بعين الطرف الآخر ورؤية الأمور من منظوره هو لا نحن والسير في طريقٍ ذي اتجاهين بغية الوصول.

 

أريد أيضًا أن ألفت انتباهك إلى أنك قلت: "يقولونه"، ولم تقولي: "جربته ولم ينجح"!!، أعرف أنك ربما تجدين صعوبة في أن تفعلي ما "يقولونه" من تغييرات في حياتك؛ وذلك لما تعانيه من مشاعر سلبية وتشتت في الأفكار، إلا أنك في أمسِّ الحاجة لإرادة النجاح.

 

قرِّري أن تتغلبي على حالة الوهن والسلبية، وتزيَّني وغيِّري ورشِّي بدون أي توقعات بتغيير سريع.

 

أضيفي المرح إلى حياتك وتصرفاتك حتى لو قوبلت برد فعل محبط، استمري على ذلك ولا تتوقفي انتظارًا للتغيير.

 

أسأل الله أن يرضيك في زوجك ويرضيه فيك، وأن يجمع بينكما في خير.