- د. رفيق حبيب: الهيئة تحرر الإعلام من تبعية السلطة
- سيد الغضبان: استقلال الهيئة شرط أساسي لنجاح عملها
- د. عماد مكاوي: صبغ الهيئة بدور تنظيمي وليس رقابيًّا
- جمال فهمي: النظام يطبقه معظم ديمقراطيات العالم
تحقيق: صفية هلال
دور جديد تتنظره مصر الثورة من وسائل الإعلام المختلفة، خاصةً الحكومية، في سبيل تنفيذ أهداف الثورة ومطالبها وتحقيق آمال وطموحات المصريين في تأسيس دولة العدل والديمقراطية والمساواة.
وكما طالب الثوار بحرية بلادهم، نادت مصر بحرية الإعلام وإبعاده عن نطاق سيطرة السلطة ومن ثم إنشاء إعلام موضوعي يدفع لخروج الإعلام المستقل عن سيطرة رءوس الأموال، وخرجت فكرة لمشروع قانون يؤسس هيئة وطنية مستقلة للإعلام بعد التفكير في إلغاء وزارة الإعلام والمجلس الأعلى للصحافة وهما وسيلتا الدولة لتقييد الحريات.
ومع صعوبة المعادلة وصعوبة تنفيذها، طرح (إخوان أون لاين) تطلعات المصريين في إعلام الثورة ومشروع الهيئة المستقلة على الخبراء والإعلاميين؛ لاستطلاع آرائهم، وبحث كيفية تحقيقها في التحقيق التالي:
الاستقلال هو الحل
د. رفيق حبيب
بدايةً يؤكد الدكتور رفيق حبيب، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، أن الهدف الرئيسي من فكرة مشروع القانون الخاص بإنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام هو الوصول إلى طريقة لإدارة الإعلام المملوك للدولة بصورة لا تجعله إعلامًا تابعًا للسلطة التنفيذية، بل إعلامًا مملوكًا للشعب وفي خدمته، مضيفًا أن من وجهة نظر حزب الحرية والعدالة والتحالف فإن وجود مثل هذه الهيئة سيحرر الإعلام من أي نوع من السيطرة الحكومية عليه.

ويشير د. حبيب إلى أن الإعلام والثقافة جزء من منظومة، ومن أهم أسلحة الاستبداد، ولذلك لا يجب أن يكون تحت طائلة السلطة التنفيذية، موضحًا أن هذه الهيئة تختص بالإشراف على الإعلام المملوك للدولة، وذلك بعد إلغاء وزارة الإعلام والتي تربط الإعلام بالحكومة وتجعله من أهم أدواتها.
ويتابع قائلاً: "ولذلك جاء الحديث عن إنشاء جهة وطنية ومستقلة غير خاضعة للسلطة التنفيذية تدير هذه المؤسسات الإعلامية وتحدِّد لها لوائحها الداخلية، سواء المالية أو لوائح الأجور؛ بحيث تكون هذه الهيئة إدارة رشيدة لأموال يملكها الشعب، مشددًا على ضرورة امتلاك هذه المؤسسات الإعلامية لميزانيتها المنفصلة عن ميزانية الدولة، على أن يشرف على هذه الهيئة مجلس الشورى وتكون قادرة على الإنفاق على نفسها؛ لأن هذا من أهم دعائم حريتها".
وعن تشكيل هذه الهيئة يرى د. حبيب أن هذه الهيئة سيتم بناؤها على تقاليد داخلية تحددها الجمعية العمومية لها، متوقعًا أن تتكون من أفراد ممثلة لجهات مختلفة في المجتمع أو شخصيات عامة مختارة ومنتخبة من الجمعية العمومية.
ويشدد على أن الهدف النهائي والأمل المطلوب الوصول إليه من وراء إنشاء هذه الهيئة هو تشكيل جهة تستطيع أن تضع توجهات إستراتيجية للممارسة الإعلامية الصحيحة والاحترافية، بعيدًا عن دعاوى الاستقطاب السياسي والطائفي واستخدام الإعلام في إيجاد فزاعات للمجتمع وإثارة الفتن والإيقاع بين الفصائل السياسية المختلفة.
ويقول د. رفيق حبيب: إن التحالف والحزب يعتزمان في الفترة المقبلة تقديم تعديلات تشريعية ترسّخ لحرية ملكية وسائل الإعلام بدون قيود أو شروط، ومراجعات لجميع القوانين الخاصة بحرية الإعلام والبحث عن أفكار جديدة كلها تصب في صالح حرية الفكر والإبداع.
فكرة ممتازة
ويشيد الدكتور حسن عماد مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، بفكرة إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام، واصفًا إياها بأنها فكرة ممتازة، وأن المتخصصين والعاملين في الحقل الإعلامي طالبوا بها من سنين، مشددًا على أنها فكرة متبعة ومعمول بها في معظم الأنظمة الديمقراطية في العالم، وأننا تأخرنا في تطبيقها؛ فلا يجوز أن يخضع الإعلام لسيطرة حكومية أو حتى حزبية في أي مجتمع ديمقراطي يقدس حرية الإعلام.
ويشدِّد د. مكاوي على ضرورة الاعتماد في تشكيل هذه الهيئة على المتخصصين والخبراء في مجال الإعلام على أن يكونوا مستقلين عن التبعية لأي جهة حكومية أو حزبية، مؤكدًا أن مصر عامرة بالأسماء الكثيرة والمحترمة التي تضع مصالح الوطن نصب عينيها وتعليها عن مصالحها الشخصية.
ويقدم د. مكاوي تصورًا لعمل هذه الهيئة؛ وهو أن تختص بالتنظيم وليس بالرقابة من حيث منح التراخيص وتحديد الضوابط التي تعمل في إطارها وسائل الإعلام، شريطة أن تختص هذه الضوابط بتحقيق الأهداف الوطنية وهي الثوابت التي يتفق عليها الجميع.
ويضيف: على أن تقوم هذه الهيئة بالإشراف على عدم الخروج عن هذه الضوابط، والإحالة إلى المحاكمة في حالة ظهور مخالفات منسوبة إلى أي مؤسسة إعلامية، والعمل على تطبيق العقوبات المناسبة التي تقرها المحكمة، والتي تبدأ بالغرامة، وصولاً إلى إيقاف قصير وطويل الأمد، وانتهاءً بالإيقاف التامّ عن الصدور، على أن تخلو هذه العقوبات من العقاب بالسجن للصحفي أو الكاتب؛ فهذا مرفوض.
وعن العوامل التي تساعد على إنجاح هذه الفكرة يقول د. مكاوي: "الأمل معلق على مجلس الشعب القادم، فمهمة تشكيل هذه الهيئة مهمة وطنية، فلا بد من الدفع في تشكيلها والعمل الدءوب على تفعيلها، والمهم ألا تشكل من جانب المجلس العسكري ولا الحكومة حتى لا يكون ولاؤها لأيٍّ منهما وإنما نريد هيئة موالية للكيان المصري".
ويوضح أن أهم المعوقات التي يمكن أن تقف في طريق تحقيق هذه الفكرة هي عدم وجود إرادة حرة من القائمين على الدولة؛ فالفكرة لا تحتاج إلى أموال، وإنما تحتاج إلى إرادة قوية ونفوس حرة تسعى في تحقيق هذا العمل.
تنظيم الحريات
السيد الغضبان
ويرى الخبير الإعلامي السيد الغضبان أن فكرة إنشاء هذه الهيئة فكرة جيدة إذا تحقق فيها بالفعل شرطا الاستقلال وعدم الانحياز إلا إلى مصالح الجماهير، مشيرًا إلى أنه لا بد أن تتركز مهمتها على تنظيم الحريات وليس في الحجر عليها، بالإضافة إلى وظيفة إصدار التصاريح والرقابة وضبط الأداء الإعلامي.

وينفي الغضبان أن يكون هناك أي تشابه بين عمل هذه الهيئة وعمل وزارة الإعلام التي هي جزء من الحكومة وتعمل وفق أيديولوجيا الحكومات المختلفة، أما الهيئة فلن يكون لها أي علاقة بالحكومة؛ بل إن الشرط الرئيسي لإنجاح عمل هذه الهيئة هو استقلالها المادي والمعنوي عن الجهة التنفيذية في البلاد وامتلاكها الصلاحيات المناسبة التي تؤهلها للتعامل مع المخالفات.
ويضيف الغضبان: "لا بد أن تتشكل هذه الهيئة من شخصيات إعلامية مستقلة ولها مصداقية في الشارع المصري، مؤكدًا أنه ليست هناك أي معوقات تقف أمام تشكيل هذه الهيئة سوى أن يرفضها مجلس الشعب الذي إذا قبل الفكرة سيصدر قانون يحدد طريقة تشكيل هذه الهيئة".
تغيير جذري
![]() |
|
جمال فهمي |
ويشدد على ضرورة ألا تتحول هذه الهيئة إلى باب خلفي لفرض الوصاية على الحريات، وألا يتعدى دورها التنظيم؛ بحيث لا تصبح جهة (منح أو منع)، مشيرًا إلى ضرورة أن يترك أمر ترشيحات أعضاء هذه الهيئة لأصحاب المهنة وليس للمتخصصين أو العاملين بالمهنة فقط؛ لأن أصحاب المهنة متنوعون ومختلفون في التوجهات وألا يكون لهم مصالح أو انحيازات سياسية أو ولاءات حزبية تعلو على الولاء للوطن، وأن يتمتعوا بمصداقية في الشارع المصري.
ويؤكد أن هذا النظام معمول به في معظم الدول الديمقراطية، ومصر ليست أقل من أي مجتمع آخر، وتستطيع أن تقيم مؤسسات محترمة، مستقلة ومهنية حقيقية إذا توفرت الإرادة والجدية والمناخ الديمقراطي الحقيقي لذلك، موضحًا أن إلغاء وزارة الإعلام والبدء في إنشاء هذه الهيئة بالملاحظات التي ذكرها سابقًا هو البداية نحو إصلاح الفساد المتراكم على مدار عشرات السنين.
