- د. أكرم الشاعر: الأحداث أكبر بكثير من حادث كروي والأمن المسئول
- اللواء الدويك: التنظيم السري للعادلي وأمن الدولة وراء الأحداث
- المقدم محمد محفوظ: ما حدث فلسفة أمنية قذرة لتمديد حالة الطوارئ
- د. حسن أبو طالب: استمرار العنف والبلطجة خطورة عظمى على مصر
- هادي خشبة: ما حدث على أيدي بلطجية مأجورة وليس جماهير كرة
تحقيق: أحمد هزاع وأحمد جمال
جريمة جديدة فجعت الشعب المصري في ليلة الذكرى الأولى لهجوم بلطجية المخلوع على الثوار بميدان التحرير فيما عرف "بموقعة الجمل"، راح ضحيتها 70 شهيدًا وألف جريح.
بدأت الأحداث قبل يوم المباراة المرتقبة بين الأهلي والمصري البورسعيدي بعدة أيام على المنتديات وصفحات "الفيس بوك" ومحاولة لشحن مشجعي الناديين قبل المباراة، فيما أعلن مدير أمن محافظة بورسعيد- حيث مقر المباراة- استعدادهم الكامل بخطة أمنية متكاملة لتأمين المباراة لعدم وقوع أي أحداث.
وفي مساء أمس الأربعاء 1 فبراير كان موعد المباراة، ولكن بدت الحالة بعيدةً عن السيطرة الأمنية حتى قبل بداية المباراة؛ حيث تقاعس الأمن عن تفتيش المشجعين وتأمين الإستاد.
وبمجرد انتهاء المباراة بدأت الفوضى في غياب تام وواضح لقوات الشرطة التي لم تمنع هذا الانفلات، وكان واضحًا وجود أطراف جاهزة للهجوم الكامل والوحشي الذي انتهى بوفاة أكثر من 70، وإصابة أكثر من 1000.
وأكد عدد من شهود العيان أن الشرطة فتحت أبواب الإستاد قبل بداية المباراة ما سمح بدخول أعداد كبيرة بدون تذاكر أو تفتيش، وهو ما يفسر وفاة عدد من المواطنين بالرصاص الحي، وعندما حاول البعض الهجوم على اللاعبين في نهاية المباراة وجدوا الأبواب مفتوحة أمامهم والأمن لا يمنع أحدًا من ذلك؛ والذي أكد وجود مؤامرة هو عدم حضور مدير أمن المحافظة والمحافظ للمباراة.
جاءت هذه الأحداث بعد موجةٍ من أحداث الفوضى التي اجتاحت مصر بدايةً من أحداث ماسبيرو وصولاً لشارعي مجلس الوزراء ومحمد محمود، ونهايةً بالدعوة لحصار مجلس الشعب والهجوم عليه، كما أنها جاءت بعد يوم واحد من إلقاء وزير الداخلية كلمته أمام مجلس الشعب ومطالبته بتمديد حالة الطوارئ ورفض النواب لذلك؛ ما جعل عددًا من المراقبين يعتبرون الأحداث محاولة لفرض استمرار حالة الطوارئ بذريعة هذا الحادث.
(إخوان أون لاين) يناقش أحداث بورسعيد وتداعياتها والمسئول عنها..
![]() |
|
د. أكرم الشاعر |
في البداية يؤكد النائب الدكتور أكرم الشاعر، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب ونائب بورسعيد، أن ما حدث في بورسعيد لا يمكن أن يكون حادثًا كرويًّا عاديًّا تسببت فيه نتيجة المباراة أو المشاحنات بين الجمهور بل هي مؤامرة مُدبَّرة بإحكام هدفها إحراق مصر، مشيرًا إلى جهات عدة متورطة فيها إما بالاشتراك أو بالإهمال المتعمد، نافيًا أن يكون هذا المخطط بعيدًا عن أحداث مجلس الشعب وغيرها من الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد في الأيام القليلة الماضية.
ويضيف أن التعامل الأمني من قبل وزارة الداخلية والجيش لم يكن على قدر المسئولية في التعامل مع الأحداث، فالحضور الأمني لم يكن بالقدر الكافي لتأمين مباراة بهذا الحجم، كما أن تصرفات الأمن أثارت عددًا من علامات الاستفهام، موضحًا أنه بالرغم من حالة الاحتقان التي ظهرت على صفحات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، بالإضافة إلى التحركات المرصودة حول الفندق الذي يقيم به اللاعبون ومحاولات الإثارة المتعمدة لم تتخذ الأجهزة الأمنية أي إجراءات لمواجهتها، ثم أتموا الكارثة بفتح البوابات مباشرةً بعد انتهاء المباراة؛ ما يؤدي بلا شك إلى إشعال الموقف وصب البنزين على النار.
ويشير إلى أن التدبير لهذا الحادث جاء مباشرةً بعد انعقاد مجلس الشعب الذي بدأ خطوات جدية لتنفيذ مطالب الثورة، وفي اليوم الأول من عمل لجنة تقصي الحقائق، وبالتزامن مع الذكرى الأولى لموقعة الجمل، ويريد المخططون من وراء ذلك أن يحولوا دون القصاص من قتلة شهداء ثورة 25 يناير.
ويقدم الشاعر تعازيه لأسر الشهداء، مؤكدًا أن مجلس الشعب ونواب الأمة لن يتركوا هذا الحادث يمر مرور الكرام، ولهذا السبب فإن النواب قد دعوا لعقد جلسة برلمانية عاجلة فور وقوع الحادث؛ ليقفوا على أسباب الحادث ويحاسبوا كل من أخطأ.
ميليشيات العادلي
ويؤكد اللواء محمد ربيع الدويك، الخبير الأمني وعضو جمعية القانون الدولي أن إهمال المجلس العسكري في تحقيق مطالب الثورة، والتي كان على رأسها تطهير مؤسسات الدولة وأولها وزارة الداخلية، سمح لعناصر الثورة المضادة أن تنفذ عقوبات جماعية على الشعب المصري الثائر بعد إسقاطه النظام المخلوع، في أحداث مسرح البالون، وشارع محمد محمود، ومجلس الوزراء، وصولاً لجريمة بورسعيد، متهمًا المجلس العسكري بقيادة الثورة المضادة.
ويضيف أن السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو تصميم نواب الشعب على إلغاء حالة الطوارئ؛ ما دفع المتضررين من هذا القرار في وزارة الداخلية أن يضغطوا لإقرار تمديد حالة الطوارئ.
ويكشف أن أمن الدولة المنحل والتنظيم السري الذي شكَّله حبيب العادلي داخل وزارة الداخلية ليس بعيدًا عن هذه الأحداث بل هو المنفذ الفعلي، موضحًا أن العادلي شكَّله ليعمل كميليشيات بالتنسيق مع فلول النظام المخلوع من أصحاب السلطة والمال، مطالبًا بتطهير الشرطة من هؤلاء المفسدين.
ويعرب عن أسفه الشديد للطريقة التي تتعامل بها وزارة الداخلية مع مطالب التطهير، فبدلاً من محاسبة المجرمين وقتلة الشهداء وعزلهم، تم تكريمهم ليستمروا في تنفيذ مخططات المخلوع، مؤكدًا أن الوزارة بها من العناصر الشريفة التي تستطيع إدارة الملف الأمني بكلِّ حرفية إذا ما تمت الاستعانة بهم بعد استبعاد عناصر التنظيم السري، وأتباع حبيب العادلي، وإعادة هيكلة الوزارة.
مخطط الفوضى
د. محمد محفوظ

ويوضح الدكتور محمد محفوظ، مقدم الشرطة السابق ونائب رئيس ائتلاف "ضباط لكن شرفاء" أن مخطط الفوضى أُعِدَّ له قبل سقوط النظام المخلوع، والآن تسير الخطة وتنتقل من مكان لآخر دون أدنى محاسبة، وفي كل مرة يبحث مدبرو هذه الفوضى عن سبب جديد وفئات مختلفة بهدف واحد هو إثارة الفتنة بين الشعب المصري، فتارة تكون الفوضى في ثوب الفتنة الطائفية، ومرة أخرى بالوقيعة بين أقطاب الثورة، وأخيرًا بين مشجعي فريقين رياضيين.
ويؤكد أن وزارة الداخلية لن ينصلح حالها طالما ظلَّ على رأسها وزيرًا من داخلها، مطالبًا بإقالة وزير الداخلية الحالي الذي أعاده حبيب العادلي للقاهرة فور وصوله للوزارة بعد أن نقله الوزير الأسبق للأقصر، وتعيين وزير داخلية جديد مدني، والبدء فورًا في حملة شاملة لتطهير وزارة الداخلية من كلِّ أتباع النظام البائد.
ويوضح أن أي وزير من داخل الوزارة لن يتمكن من التطهير؛ بسبب التربيطات الموجودة والعلاقات العائلية والمصاهرة التي تملأ الوزارة، والتي كانت ضمن سياسة النظام المخلوع.
ويضيف أن هذه الأحداث ليست إلا فلسفة أمنية قذرة؛ هدفها الترويج لتمديد قانون الطوارئ، ومحاولة الضغط على الشارع المصري وعلى النواب ليطالبوا بأنفسهم بتمديد حالة الطوارئ بعد ما رآه الوزير منذ أيام من رفض جميع نواب الشعب لتمديد حالة الطوارئ، كما حدث في أحداث طابا لتمديد الطوارئ في عهد الوزير المحبوس.
ويشير إلى أن المقدمات كانت واضحة بوجود توترات سبقت المباراة ولم تتخذ أي إجراءات، كما أن الوزارة وزعت قبيل 25 يناير الماضي بيانًا على ضباط الشرطة تطالبهم بزيادة التأمين على البنوك وشركات الصرافة لوجود معلومات بتخطيط بعض الجهات لاستهداف هذه الأماكن، وبالرغم من ذلك تمَّ الهجوم على أكثر من بنك وسيارة نقل أموال ومكتب بريد وغيرها ولم يتم إحباط عملية واحدة.
ويؤكد الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن أحداث بورسعيد أتت عن طريق خطة ممنهجة لإجهاض الثورة المصرية، كانت بدايتها أحداث التحرير في ذكرى الثورة الأولى وأمام مجلس الشعب وفي عدة مدن مصرية أخرى، ولكنها في النهاية تدل على فشل الحكومة الانتقالية في تسيير أمور البلاد والحفاظ على مكتسبات الثورة، وتحقيق الأمن في الشارع المصري.
ويصف ما حدث بأنه جريمة مكتملة الأركان ومذبحة بشعة وليس مجرد شغب جماهيري، وإنما خطة منظمة حتى لا يتحقق للثوار مطالبهم.
ويستطرد أن ما تمَّ خلال اليومين الماضيين من أحداث السرقة والسطو المسلح، والعنف الممنهج، يؤكد على استمرار التشكيل الإجرامي لنظام المخلوع في القيام بدوره في نشر الفوضى، بمساعدة أذنابه في جهاز الشرطة الذي لم نقطع خطوة واحدة في طريق تطهيره، وبتقصير وتواطؤ يتحمل مسئوليتهما الكاملة المجلس العسكري.
ويحذر من عدم التهاون في محاسبة المقصرين والقصاص لدماء الشهداء على وجه السرعة؛ لضمان عدم تكرار العنف الذي يمثل خطورة عظمى على مصر في هذا التوقيت بالتحديد.
إسقاط مصر
اللواء عادل عفيفي

ويقول اللواء عادل عفيفي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب، أن مصر تتعرض لمخطط لإسقاط الدولة والدخول في حرب أهلية، مطالبًا مجلس الشعب بأن يتحمل المسئولية الكاملة كسلطة وحيدة منتخبة الآن في محاسبة كل مقصر أو متهاون أو متواطئ على نحو سريع وحاسم.
ويشير إلى أن ما حدث أمس وما يحدث في ربوع مصر من انفلات أمني ما هو إلا مخطط منظم يعكس مؤامرة خطيرة ضد مصر تديرها وتمولها أيادٍ خارجية وداخلية بمساعدة أعوان المخلوع ونزلاء طره، مطالبًا بضرورة سرعة الكشف عن المتورطين الحقيقيين في أحداث أمس، وسرعة تقديمهم إلى محاكمة عاجلة.
ويؤكد أن ما حدث دليل على أن هناك من يستهدف حرق مصر وإشاعة الفوضى، وسط تخاذل أمني مريب، وعدم اهتمام من القوات المسلحة، خاصة وأنه يعلم أن الأمن لم يعد بكامل قوته.
ويستنكر بطئ المحاكمات التي تتم الآن ضد الرموز السابقة في النظام السابق، وما يلاقونه من تدليل داخل سجن طره، وهو ما أعطى رسالة للبلطجية أنه لا يوجد ما يسمى محاكمات لإعدام النظام البائد، وأنهم ما زالوا يحكمون مصر!.
خلل أمني
د. أحمد دراج

ويؤكد الدكتور أحمد دراج، عضو الجمعية الوطنية للتغيير، أن صاحب الشرعية على أرض مصر هو شعبه، وأن جميع المواطنين على قلب رجل واحد، ويجب مساءلة وزير الداخلية والأجهزة الأمنية المعنية بتأمين إستاد بورسعيد.
ويرى أن مسئولية الأحداث لا تقع على كاهل الأمن فحسب، ولكنها جريمة كاملة ومرتبة وممنهجة، وأن قوات الأمن تراخت في أداء عملها ولم تسيطر على الأحداث منذ بدايتها، وقامت أجهزة الأمن بالقبض على أفراد بشكل عشوائي حتى تتستر على فشلها في مقاومة الأحداث وردع البلطجة أمام أعينها.
ويوضح أن وزارة الداخلية هي المتهم الأول، ويجب إيقاف المسئولين عنه، مبديًا دهشته من دخول أسلحة ومواد غير مرخصة للإستاد؛ ما يدل على عدم تفتيش الجماهير قبل دخولها على أيدي قوات الأمن المعنية بتأمين الإستاد.
ويستطرد أن الأحداث الأليمة التي وقعت ببورسعيد لا يجوز فصلها عما جري في إستاد القاهرة في نفس التوقيت من أعمال شغب، ولا بحوادث السطو المسلح على البنوك وسيارات نقل الأموال التي لم تعرفها مصر في تاريخها، مضيفًا أن مصر تمر بحالة من المؤامرة السياسية لإحداث فوضي متعمدة تقضي على الثورة وأهدافها.
بلطجة
هادي خشبة

يقول هادي خشبة، المحلل الرياضي: إن ما حدث في بورسعيد عقب مباراة الأهلي والمصري ليس جراء أحداث مباراة كرة قدم، وإنما عمليات ممنهجة لا تمت بصلة للرياضة وأخلاقها.
ويضيف أنه لا أحد يستطيع أن يصدق ما حدث أمس، وكأننا في حرب بين دولتين يسعى أحدهما للقضاء على الآخر، مضيفا أن عدد 76 من الشهداء هو الأعلى في تاريخ مصر وكرة القدم على مستوى العالم.
ويؤكد أن ما حدث عبارة عن خطة ممنهجة من البلطجية وأعداء الوطن بالداخل والخارج، مستبعدًا أن يكون المتسببون في الأحداث جماهير النادي المصري أو أنها أتت نتيجة استفزاز جماهير الأهلي لهم، وأن الجماهير التي كانت بإستاد بورسعيد ليست جماهير كرة قدم، وإنما عبارة عن مندسين من أعداء الوطن المأجورين من الداخل والخارج.
ويبدي دهشته من عدم حضور محافظ ومدير أمن بورسعيد للمباراة قائلا: "وكأنهم يعلمون بالمؤامرة!"، مضيفًا أن العبء يقع على جميع المصريين لإعادة الأمن، والوقوف ضد أعداء الوطن الذين لا يريدون أن تنجح الثورة المصرية التي دفع ثمنها مئات الشهداء وآلاف المصابين.
