على الرغم من برودة الجو بالقاهرة هذه الأيام فإن هناك فريقًا من الثوار والمعارضين يرون أن خلع الملابس والتعري كيوم ولدتهم أمهاتهم هو السبيل الأمثل لإبداء الرأي أو للاعتراض على ما يرونه مخالفًا لآرائهم.
ويبدو أن مسألة خلع الملابس احتجاجًا هذه قد تعود لأسباب نفسية وتحتاج إلى محللين في السلوك، ولعل البعض منا كان يفعل ذلك وهو طفل اعتراضًا على إصرار والدته مثلاً أن تسقيه اللبن قبل النوم أو تحول بينه وبين اللعب مع أصحابه بالشارع، ولكن ما سر استمرار هذا النزوع للتعري بعد سن الرشد والبلوغ؟
الإعلامي الشهير عمرو أديب يصرح في برنامجه بعد فوز الإخوان المسلمين المؤزر في مجلس الشعب بأنه سوف يقلع لهم "ملط" بميدان التحرير!!.
الناشطة علياء المهدي عضو جماعة 6 أبريل تصور نفسها عارية في مشهد تشمئز منه نفوس ذوي الفطرة السوية وتنشر صورها على الملأ، وتزعم أنها بذلك تحتجُّ على الأوضاع أو تطالب بالتغيير، والغريب أنها لا تعدم من يؤيدها ويؤازرها بحجة الحرية.
على صفحات التواصل الاجتماعي نرصد ما حدث للناشطة غادة شهبندر من اعتداءات مع دعوة لخلع الملابس والنزول "ملط" إلى التحرير لو حصل الرئيس المخلوع مبارك على البراءة.
الثورجي الدائم كريم عمرو، صديق علياء المهدي، يصوِّر نفسه عاريًا وقد جلس متأملاً في مستقبل مصر السياسي والاقتصادي.
ولو عدنا بالذاكرة للوراء لقرأنا عن ثورة النساء التي تحركت في ميدان التحرير عام 1919م، وكان يسمَّى حينذاك "ميدان الإسماعيلية"، عندما تقدمت صفية مصطفى فهمي، زوج سعد زغلول، ومعها لفيف من النساء الداعيات للحرية كهدى شعراوي وسيزا نبراوي حتى إذا وصلن إلى مقر الحماية البريطانية (فندق هيلتون النيل اليوم) قمن فجأة بخلع النقاب وإلقائه على الأرض، وكأن تحرير مصر وحصولها على الاستقلال التام أو الموت الزؤام لن يتأتّى إلا عبر سفور النساء وخلعهن برقع الحياء.
الحمد لله أن هوجة خلع الملابس الثورية هبَّت على مصر المحروسة في موسم الشتاء القارس؛ مما يحد من دعوة التعري الثورجي والخلع النضالي والاحتجاج بطريقة الإستربتيز الوطني، صحيح.. (اللي يعيش ياما يشوف، واللي يعمل ثورة يشوف أكثر).
------
* جدة