- د. وحيد عبد المجيد: نظام الأسد إلى زوال لا محالة
- د. جمال حشمت: الثورة انتصرت رغم طوفان الدماء
- د. صلاح دسوقي: التحرك الفوري لإنقاذ الجرحى ضرورة
تحقيق: أحمد هزاع
أكثر من 8500 شهيد، وعشرات الآلاف من المشردين والنازحين داخل وطنهم، وفي المنافي القريبة والبعيدة، قوافل من الجرحى والمصابين، أطفال يُتموا في أعمار الزهور، أرامل بالمئات، دولة تقف على حافة الفوضى والانقسام، اقتصاد يعاني الانهيار، هذا باختصار حال الشعب السوري الشقيق بعد عام من قيام ثورتهم المجيدة.
اندلعت الثورة السورية في الـ18 من مارس 2011م؛ حيث جمعة الكرامة التي دعت إليها صفحة (الثورة) السورية, وخرجت مظاهرات ضخمة في درعا, وواجهتها قوات الأمن بالرصاص؛ ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في اليوم الأول، وعلى إثره قام بشار الأسد بإقالة محافظ درعا، ولكن دون جدوى، واستمرت المظاهرات التي واجهت قمعًا أقوى, لكنها مع ذلك توسعت داخل المحافظة في مرحلة أولى, وفي مرحلة ثانية إلى مدن ومحافظات أخرى، من بينها "بانياس، اللاذقية، حمص، حماة، حلب، دمشق وريفها".وفي نهاية الشهر, قفز عدد القتلى إلى 1300, عندها ألقى الأسد أول خطاباته عارضًا بعض الإصلاحات لتهدئة الثائرين، دون جدوى.
وفي أبريل اتسع نطاق الاحتجاجات التي بلغت مدنًا في الساحل مثل اللاذقية وجبلة, وتزايدت أعداد القتلى رغم إعلان الأسد عن قرارات أخرى تشمل إلغاء قانون الطوارئ، ومحكمة أمن الدولة, وسن قانون للتظاهر السلمي, وإطلاق معتقلين, وتشكيل حكومة جديدة, ومنح الجنسية لعشرات آلاف الأكراد، فضلاً عن إقالة محافظ حمص.
الأدهى من ذلك أن الجيش السوري يقف بجانب بشار الأسد ويقومان معًا بسحق الشعب السوري من خلال ضربات العنف العشوائية في المتظاهرين السلميين باستخدام أسلحة الجيش الثقيلة.
ولكن التصدعات في المؤسسة العسكرية السورية بدأت في الظهور بانشقاق مجموعة من الضباط على رأسهم المقدم "حسين هرموش" الذي أسس حركة "الضباط الأحرار"، إلا أن هرموش خطف لاحقًا في ظروف غامضة من ملجئه بتركيا وأعيد إلى سوريا.
وفي يوليو من العام الماضي بدأ تشكيل "الجيش السوري الحر" ويرأسه منذ ذلك الوقت العقيد رياض الأسعد.
واجه الجيش الحر الجيش النظامي في معارك رئيسية خاصة في حي "بابا عمرو" بحمص ثم في إدلب، وانضم آلاف الضباط والجنود إلى الجيش الحر الذي اتفق مع قيادة المعارضة السورية على صيغة معينة لتسليح أفراده، ولا يعرف بعد بدقة عدد أفراد الجيش الحر الذي تقول بعض التقديرات إنه بات يضم ما يصل إلى عشرين ألفًا.
المعارضة السياسية
وعلى صعيد المعارضة السياسية فقد تبلورت هيكليًّا عبر الإعلان في إسطنبول عن تشكيل مجلس وطني انتقالي برئاسة "برهان غليون" في أغسطس الماضي، وفي أكتوبر أُعلن في إسطنبول أيضًا عن تشكيل "المجلس الوطني السوري" برئاسة برهان غليون وحوالي مائة شخصية أخرى.
التحرك الدولي
بدأت الدول الغربية أول التحركات الدبلوماسية في مجلس الأمن لإدانة النظام السوري في أبريل من العام الماضي، وبينما استمرت السلطات السورية في قمع المحتجين, أمر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بفرض عقوبات جديدة على سوريا، وباشر الاتحاد الأوروبي في مايو تطبيق عقوبات ردًّا على القمع، ولكن اصطدمت التحركات الدولية لإدانة نظام الأسد بفيتو روسي صيني في أكتوبر 2011م, وأعقبه فيتو ثان في فبراير 2012م.
وبين الفيتو الأول والثاني, أرسلت الجامعة العربية مراقبين إلى سوريا في ديسمبر الماضي بمقتضى مبادرة تلت تعليق عضوية سوريا في الجامعة، واستمرت مهمة المراقبين شهرًا, ولكنها آلت إلى طريق مسدود.
وفي فبراير من العام الحالي عينت الأمم المتحدة والجامعة العربية الأمين العام الأممي السابق "كوفي عنان" موفدًا مشتركًا إلى سوريا في إطار البحث عن حل سياسي للأزمة، والذي التقى الأسد في دمشق وسلمه مقترحات للتسوية.
وبسبب استمرار القمع, قررت دول عربية كثيرة في مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي وتونس سحب سفرائها من دمشق, وطرد السفراء السوريين، وحذت حذوها دول غربية كثيرة أيضًا فسحبت سفراءها وأغلقت سفاراتها بدمشق، أما السعودية وقطر فدعت للتدخل العسكري وتسليح المعارضة، فيما استمرت دول أخرى "الجزائر والعراق ولبنان" على موقفها المؤيد للنظام.
زوال النظام
![]() |
|
د. وحيد عبد المجيد |
يرى الدكتور وحيد عبد المجيد وكيل لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب أن الشعب السوري انتفض في وجه النظام الحاكم الذي بالغ في احتقاره لكرامة المواطنين وحرياتهم الشخصية والعامة، ويتحمل المسئولية عن تدهور أحوال عيشهم اليومي؛ ما يجعل الأمر صعبًا للغاية في خروج آمن لبشار الأسد ونظامه أو حلاًّ سلميًّا كالذي جري في اليمن، خاصة أن السوريين يعيشون حياة بئيسة منذ عام 1970م.
ويؤكد أن حقبة التسلطية المطلقة وحكم المخابرات إلى زوال رغم جبروته واستخدامه لكل أنواع الوحشية، مشيرًا إلى أن شباب الثورة واجه بسلمية ونبل رائعين وبصدور عارية الرصاص المتفجر وقنابل الدبابات والمدفعية.
ويضيف أن اختفاء الطابع الشعبي للثورة يمكن أن يؤدي إلى خلق مراكز قوى، ونشوء ظواهر وسلوكيات وثقافات تزيد من العنف بين أطراف المجتمع، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى منازعات مذهبية وطائفية تحدث تشققات عميقة في المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا الوضع لا يخدم بناء مستقبل مشترك لكل السوريين، ولا قيام سوريا المستقبل كدولة مدنية تبحث عن خروج من الأزمة والتغلب على نظام جبروتي ثم بناء دولة مؤسسات على أسس حديثة، داعيًا إلى ضرورة التمييز بين الدعوة إلى التسلح والتحول إلى الانتفاضة المسلحة وبين الدفاع المشروع عن النفس، مثلما ينبغي الانتباه إلى أن الحديث عن التدخل العسكري الخارجي شيء وطلب الحماية الدولية للمدنيين شيء آخر أيضًا.
طوفان الدم
![]() |
|
د. محمد جمال حشمت |
يؤكد الدكتور جمال حشمت وكيل لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، أن الثورة السورية انتصرت رغم طوفان الدم اليومي، بشرعية تمثيل واستقطاب الشارع الوطني، مشددًا على أن الثورة السورية نجحت في محاصرة سلطة قمع لا حدود لطغيانها، وأخرجتها من سائر الشارع الوطني حتى صار السوريون رغم حمامات الدماء يزدادون إصرارًا على إسقاط النظام.وينتقد موقف الجامعة العربية والمجتمع الدولي خاصة روسيا والصين؛ حيث رئيس يقتل مواطنيه وشبيحة فئوية تتقدم جيشًا نظاميًّا تقتل وتغتصب وتمثل بالجثامين بمشاهد ناطقة، وحلفاء دوليون وإقليميون لا قيمة لحقوق الإنسان في ثقافتهم.
ويستبعد حدوث توافق ومصالحة شعبية مع النظام قائلاً: "لقد فات الأوان من تغيير سلمي للسلطة، ولم يعد الوقت ممكنًا للجلوس على مائدة الحوار للخروج الآمن لنظام بشار بعد أن قتل وشرد شعبه".
ويتابع أن النظام السوري أيقن الهزيمة من بداية الثورة، وراح يقتل دون وعي، ولكنه فشل في إرهاب السوريين بالمدافع والرشاشات والقتل الفاحش وتدمير أحياء سكنية وتهجير السكان لمناطق محددة، كل ذلك لم ينجح في إخماد الثورة، مضيفًا أن النظام الآن يسعى جاهدًا إلى تفتيت وتقسيم سوريا مقابل الحماية الدولية التي وفرها الصهاينة والصين وروسيا، فضلاً عن إيران حتى اللحظة الراهنة.
ويشير إلى أن الثورة جمعت الشباب الكردي إلى جانب العربي، وقطعوا معًا إرث أربعين سنة لسلطة ابتلعت الدولة وأقامت حدودًا بين الطوائف والثقافات السورية، في وحدة وطنية يندر مثالها بثقافة عصرية ألهمت عزيمة شابات وشباب لشعب اكتشف كم هو موحد في مواجهة سلطة قمعية كسلطة بشار.
ويوضح أن الثورة أرغمت النظام على كشف وجهه الطائفي القبيح مثلما أرغمت حلفاء النظام على خلع أقنعتهم عن المقاومة والممانعة مثل إيران وحزب الله.
الإغاثة
![]() |
|
د. صلاح الدسوقي |
ويدعو الدكتور صلاح الدسوقي مقرر لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء المجتمع العربي، وفي مقدمتهم الشعب المصري الذي أنعم الله عليه بثورة يناير المباركة إلى التبرع بالجهد والمال؛ لنجدة الشعب السوري الشقيق، والوقوف بجانبه ضد نظام بشار الغاشم.
ويشير إلى أن التقديرات الأولية توحي إلى حاجة سوريا إلى 10 ملايين دولار شهريًّا لتوفير المواد والمستلزمات الطبية والأدوية؛ لتأمين الرعاية الصحية اللازمة للسوريين، موضحًا أنه بدون توفير التمويل والدعم الكافي فإن جهود الإغاثة سوف تتعثر.
ويناشد الجامعة العربية ومجلس الأمن ضرورة تقديم يد العون لنجدة الشعب السوري، متمنيًا عدم تأثر الشعوب العربية بالأمور الداخلية لهم ويتجاهلون أمور وحوائج أشقائهم.
ويضيف قائلاً: "إن ظروف الجرحى من الثوار السوريين تتطلب تتضافر جميع الجهود والتعاون مع جميع الأطراف الدولية؛ من أجل ابتكار الطرق التي تسمح بإدخال المواد والأدوات الطبية والأدوية لإنقاذ حياتهم"، مضيفًا أن عددًا من الأطباء في مصر وفي دول عربية أخرى أعلنوا عن رغبتهم في الذهاب إلى سوريا على مسئوليتهم الشخصية من أجل تقديم العلاج وإنقاذ الجرحى.
ويحث الأطباء السوريين بالخارج إلى الاستجابة لنداءات الوطن والعودة إلى سوريا؛ للمشاركة في علاج أهلها، حتى لو كان ذلك يمثل خطورة على حياتهم الشخصية.


