هذه رسالة من المواطنة مدفونة سعيد مدفون زوجة المواطن مطحون أسعد مطحون؛ حيث يعانيان من أن ابنتهما الكبرى في السنة الثانية مما يدعى الثانوية العامة، وابنتهما الأصغر على عتبة نفس النظام الفاشل في العام القادم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. أما بعد.

 

فقد فجعنا تصريح وزير التربية والتعليم الذي أفاد فيه أن تغيير نظام العامين– الظالم والغير مجدٍ والسيئ والمحبط والفاشل- للثانوية العامة لن يتم تغييره للعام الدراسي القادم (2012 – 2013)... ولا ندري لماذا... ألم توصي لجنة التعليم بمجلس الشعب بإلغاء نظام العامين للثانوية العامة لرفع المعاناة عن الأسر المصرية...؟ أو لسنا أسرًا ستتعرض للمعاناة؟ أم أننا لسنا أسرًا مصرية؟.. أو ليست آلاف الأسر التي ستعاني من هذا النظام الفاشل لعامين متتاليين في حاجة لرفع هذا الظلم؟.

 

أيستطيع سيادة الوزير أن يتحمل الظلم لشهور أو حتى عام كامل؟ فماذا عن عامين من ضياع الوقت والمال والأعصاب والجهد؟.. وحجة سيادته أن تطوير نظام الثانوية العامة يحتاج إلى وقت، وكأننا كنا نكسب شيئًا من هذا النظام!!... بل إن سيادة الوزير تفضل وأضاف أنه ليس شرطًا أن يتم إلغاء نظام العامين أثناء تطوير الثانوية العامة... يا سلام!!!.

 

والله الذي لا إله إلا هو لنرفعن أيدينا وندعو على كل مَن يستطيع أن يرفع عنا هذا الظلم ولم يفعل ألا يموت إلا وهو مظلوم!!.

 

* ما الأمر؟ هل يخشى أحدهم على أرزاق أباطرة الدروس الخصوصية أم أنها حلقة أخرى من حلقات الإحباط المنظم الذي نعاني منه؟ أننتظر عامين آخرين بعد العامين الماضي والقادم يعني أربعة أعوام بعد الثورة لنرفع المعاناة عن الأسر المصرية، ونطور تعليمنا الذي نحن في أمس الحاجة إليه لننهض ببلدنا؟.

 

* وبما أنني إحدى المطحونات المدفونات في هذا النظام منذ عامين فدعوني ألخص لكم من الواقع العملي معاناة الأسر المصرية والطلاب والمدارس والشوارع والأزقة والجيوب أيضًا!!

 

1) نجحت الخطة الشيطانية التي وضعها النظام السابق لطحن وسحق الطلبة وأهليهم ليدوروا بين رحى عامي الثانوية العامة؛ ليتركوا الفساد يترعرع وينمو في سلام.

 

2) تم عمدًا إفساد التعليم المدرسي؛ لتصبح فصول الثانوية العامة خاوية على عروشها بعد أن أصبح كل هم الطلبة المساكين المطحونين الهروب من المدرسة في الصباح للتفرغ لدروس المساء الخصوصية.

 

3) بدلاً من المعاناة النفسية وشد الأعصاب لعام واحد أصاب أطباء الطب النفسي رواجًا لعامين، فحالات اكتئاب الطلبة- وأهلهم- من أهم حالات هؤلاء الأطباء... ويا لها من مأساة أن ينتحر كل عام عددًا من هؤلاء البائسين أثناء الامتحانات أو عند ظهور النتيجة.

 

4) ضياع العلاقات الأسرية والعائلية والاجتماعية؛ حيث ينشغل الأبناء بالدروس لعامين، وينشغل الآباء بالعمل لدفع أجرة هذه الدروس.

 

5) إهدار الملايين من الجنيهات في سوق الدروس الخصوصية بدلاً من استثمارها في المشاريع التي تعود بالنفع على البلد، ويسرني أن أخبركم أن أقل ما يتكلفه الطالب (نظام الدراسة باللغة العربية) في السنة الواحدة، وهي سنة كاملة؛ حيث إن الدراسة غالبًا ما تبدأ في شهر يوليه قبل بداية العام الدراسي الأول هو 7000 جنيه أي 14000 جنيه للعامين، أما إن كان من أبناء مدارس اللغات فأقل ما يتكلفه هو 10000 جنيه أي 20000 جنيه للعامين (ملحوظة: هذا ابن واحد من الأبناء، وعبء واحد من الأعباء الملقاة على عاتق الأسر المصرية).

 

6) يزداد الضغط على المواصلات ويزداد المرور اختناقًا في المساء أيضًا؛ لأن الطلبة يركضون في الشوارع طوال اليوم لتحصيل الدروس الخصوصية.

 

7) تموت المواهب وتدفن الملكات والقدرات والإبداعات لهؤلاء الصغار مبكرًا، ربما بلا رجعة تحت وطأة الثانوية العامة، كما أن الطالب لا يستفيد علميًّا من كل ما يدرسه، فكل همه هو حفظ أكبر كم من المعلومات التي ينساها فور أن يتقيأها (مع اعتذاري) في ورقة الإجابة.

 

8) يساهم وجود هؤلاء الصغار خارج منازلهم باستمرار صباحًا ومساءً في انتعاش موجة الفساد الأخلاقي، فأي رقابة يستطيع أن يفرضها الآباء على أبنائهم الغائبين باستمرار؟ وأي خلق وأي دين يمكن أن يتعلموه وسط زحام هذه المذاكرة؟

 

وبعد فهذه رسالة إلى من كان له قلب وعقل وحرص على مصلحة البلاد والعباد، وهذه صرخة لكم: الحقونا وارحمونا، فإن لم ترحمونا فالله أرحم الراحمين، وهو على كل شيء قدير وهو للظالمين بالمرصاد.