منذ اندلاع ثوره الخامس والعشرين من يناير 2011م، والتي بدأت مصر تتنسم نسيم الحرية وأريحها في أعقابها، وبعد تصاعد أسهم التيار الإسلامي بدأت تطفو على السطح مخاوف متعددة من صعودهم وتناميهم.

 

وأعلنت كلِّ التيارات الليبرالية واليسارية تحديها للتيار الإسلامي بمحاوله نشر الشائعات التي تقلل من رصيدهم لدى العامة والخاصة، وبدأت هذه الحملات تخطو خطواتها الأولى إبَّان الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

 

وحاول البعض مقاطعتها وحاول البعض الآخر التقليل من جدواها بحجة أنها ستكون في خدمة الإسلاميين، وتسهل من وصولهم للسلطة هذا من ناحية، كما أنها وسيلة للانتقاص من حقوق الأقباط من ناحيةٍ أخرى.

 

ثم تزايدت المعارك الكلامية وحروب الشائعات المغرضة مع بدء الانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى، والتقليل من كفاءة الإسلاميين وافتقادهم للخبرة في المجال السياسي والتشريعي، ناهيك عن الرقابي، وضرورة حصرهم في القالب الدعوي فحسب.

 

ثم لما أثبت رجل الشارع ثقته في الإسلاميين وتطلعه لمستقبل أفضل على أيديهم بعد أن عانى من ظلمات جثمت على صدره طيلة الثلاثين عامًا السابقة بدأت الطعنات توجه إلى الصدور والنحور حتى يفقد المواطن ثقته فيهم من خلال افتعال جدالات ونقاشات وهمية لا طائل من ورائها إلا النيل من الإسلاميين وزعزعة الثقة فيهم.

 

وفي كل مرة يثبت الإسلاميون تحليهم بالصبر والحنكة السياسية تجاه من يحاولون النيل منهم بين عشية أو ضحاها.

 

ثم تزداد الحملات ضراوة وشراسة غداة الإعلان عن تشكيل الجمعية التأسيسية التي مارس البرلمان فيها صلاحياته وسلطاته التي حددها له الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري، وإذا بنا نفاجأ بحملات لم يسبق لها مثيل ممن يدعون أنهم حاملو لواء الديمقراطية والمدافعون عنها محاولين ممارسة الإرهاب الفكري والتمييز العنصري والابتزاز السياسي، وهي أدوات كان يفعلها زبانية العهد المباركي السابق.

 

لكننا نقول لهم إن هذا لن يكون أبدًا سببًا في إضعاف الإسلاميين أو التقليل من عزمهم، ولن يصابون بالوهن أبدًا بل ستزيدهم هذه الضربات قوه إلى قوتهم، ولتردن إلى الحاقدين طعناتهم ثانية إلى نحورهم بعد فشلهم وفشل مخططاتهم.

 

وتأتي رابعة الأسافي عقب إعلان حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الدفع بترشيح المهندس خيرت الشاطر لحوض الانتخابات الرئاسية إذ تبارت الألسنة المسمومة والأقلام المسنونة في القول بأن هذا الفعل فيه انتقاص للديمقراطية بل من شأنه أن يقوض دعائمها.

 

فنقول لهم عن أي ديمقراطيه تتحدثون أهي ديمقراطية تمييزية لا تأتي إلا بما تريدون أم هي صناديق شفافة سوف يحتكم إليها الجميع، وتكون الكلمة للناخبين في نهاية المطاف، وتبدو مخاوفهم من ترشح الشاطر لأسباب عدة منها أنه المرشح الأوفر حظًّا، إضافةً إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة التي يحظى بها انطلاقًا من رصيد حصل جله نتيجة اضطهاد النظام السابق وتعقبه له وظلمه وسجنه على أيدي زبانية المخلوع.

 

ولم يكن هذا الحدث بعيدًا عن اهتمام الدوائر الإعلامية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي إذ اهتمت بهذا الخبر الذي أحدث دويًّا لدى كلِّ الأوساط المهتمة بالشأن السياسي المصري عامة، وبما كانت جماعة الإخوان تعد له في المرحلة السابقة بصفة خاصة.

 

لكن المثير حقًّا للدهشة أنك لو رجعت بذاكرتك إلى الوراء قليلاً وبحثت في غياهب السجون لوجدت أن الشاطر كان رهين المحبس من قبل النظام المباركي لكن الوضع الآن أصبح مدعاة للعجب، وذلك بإقدام الشاطر على خوض الانتخابات الرئاسية، فهل يا ترى سيحل بعد أسابيع معدودة محل مبارك الذي هو الآن رهين المحبسين المرض والتحفظ؟ لا شك أن الأيام هي التي ستجيب عن هذا التساؤل.

 

ولا يبقي إلا أن أقول لإخواننا من الإسلاميين امضوا قدمًا فيما عاهدتم الله عليه، وما عاهدتم الشعب عليه، وما علق الشعب عليكم من آمال، ولا تعبئوا بكل هذا الكلام الذي ليس له من هدف إلا التشويه والتشويش، واعلموا أنكم لن تصلوا إلى غاية إرضاء الخلق كلهم فهي غاية لن تنال، وحقًا قال القائل:

تالله لو صحب الإنسان جبريل  لم يسلم من قال ومن قيلَ

قد قيل في الله أقوال مصنفة تُتلى إذا رُتِّل القرآن ترتيلا

قد قيل إن له ولد وصاحبة  زيفًا عليه وبهتانًا وتضليلا

هذا قولهم في الله خالقهم  فكيف بنا لو قيل فينا بعض ما قيلَ؟

----------------------------

* Prince.moby12@yahoo.com