قال لي صاحبي وهو في قمة الغضب، ما هذا الذي يفعله الإخوان؟ قلت: وماذا فعل الإخوان؟ قال: كيف يرشحون الشاطر رئيسًا؟

 

قلت: وماذا في ذلك؟ أليس من حق الشاطر- كمواطن مصري- أن يرشح نفسه للرئاسة ضمن المرشحين ويترك للشعب أن يختاره أو يرفضه؟ أليس من حق الإخوان كفصيل سياسي مصري وطني أن يكون لهم مرشحًا من بين المرشحين يعبر عن برنامجهم السياسي وأن نترك الخيار للشعب؟.

 

الإخوان يا أخي لم يفرضوا رئيسًا على الشعب ولكنهم عرضوا الشاطر في سوق المرشحين وتركوا للشعب الخيار.

 

قال: ولكنهم وعدوا بعدم ترشيح أحد من جانبهم للرئاسة؟ قلت: عفوًا، الإخوان لم يعدوا ولكنهم أعلنوا قرارهم بذلك في ظروف سياسية معينة- بناءً على طلب قوى وطنية- لتسهيل نجاح الثورة وإرسال رسالة اطمئنان للقوي الدولية لرفع غطائها عن نظام المخلوع، وأدى هذا الإعلان من قبل الإخوان هدفه في ذلك الوقت وذهب نظام المخلوع إلى غير رجعة بإذن الله.

 

ولم يكن هذا الإعلان موجهًا بأي حال من الأحوال إلى شعبنا المصري الأصيل الذي ما زال حتى هذه اللحظة يعلن ثقته بأبناء الجماعة في النقابات ومجالس نوادي هيئات التدريس بالجامعات واتحادات الطلاب بعد أن أعطاهم ثقته في البرلمان بغرفتيه.

 

قال صاحبي: لكنهم هكذا يريدون الاستحواذ على السلطة التشريعية والتنفيذية؟ قلت: وماذا يفعل السياسي- أي سياسي- ببرلمان يسير في اتجاه لا تلتزم به السلطة التنفيذية؟ وهل اختار الشعب البرلمان ليجلس أعضاءه في "مكلمة" أم ليحلوا له مشكلات البلد؟

 

أين يوجد على مستوى العالم دولة سلطتها التشريعية مع حزب وسلطتها التنفيذية مع حزبٍ آخر؟ وكيف له أن ينفذ برنامجه السياسي الذي اختاره الشعب على أساسه؟ حتى الأنظمة الرئاسية، فالرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية ينتمي لحزب الأغلبية في الكونجرس وإلا فالبلد لا يمكن أن تسير إلي الأمام لأن "المركب اللي فيها ريسين تغرق".

 

إذًا فلماذا الآن وليس من بداية الثورة أو على الأقل من انتخاب البرلمان؟- قال صاحبي – قلت: لأن الإخوان كانوا يتوقعون من القوى الأخرى سواء الثورية أو السياسية أو المجلس العسكري أن يتعاونوا جميعًا في تحقيق برنامج وطني واحد لإنقاذ البلد، ولكن ومنذ نجاح الإخوان كأغلبية في مجلس الشعب أعلنت جميع القوى الحرب على الإخوان- غير اتهامها للشعب بالجهل في اختياره- فالمجلس العسكري غير متعاون والحكومة تختلق الأزمات والقوى السياسية تشن حربًا إعلامية على جميع القنوات.. إلخ. والجميع يحاول تفشيل الإخوان غير مبالٍ بالوضع الحرج الذي تعيشه البلاد.

 

إذًا لماذا لا يكتفي الإخوان بتأييد أحد المرشحين من غيرهم، أليس فيهم شخص يصلح؟ - قال صاحبي-، قلت: بالعكس كلهم رجال مخلصون وطنيون أوفياء- باستثناء الفلول طبعًا- ولكن لكل واحد منهم برنامج رئاسي خاص به يختلف عن البرنامج الرئاسي للآخر- ولذلك مثلا ًلا نرى الإسلاميين منهم يجتمعون على مرشح واحد- وبرامجهم جميعًا يختلفون عن برنامج الإخوان الرئاسي، وهو ما سعت الجماعة إلى دفع بعض الشخصيات المستقلة كالبشري والغرياني إلى الترشح على برنامج الجماعة ولم يحدث اتفاق لأسباب ليس هذا مجال ذكرها.

 

ولنأخذ على سبيل المثال الأخوين حازم وأبو الفتوح فلكل واحد منهما برنامج رئاسي يختلف عن أخيه وكلاهما يختلف عن برنامج الإخوان؛ فالدكتور أبو الفتوح مثلاً يرفض النظام البرلماني أساسًا ويعلن أن الدستور لو أقر بنظام برلماني سينسحب من سباق الرئاسة، والإخوان يفضلون نظامًا مختلطًا أقرب إلى البرلماني تمهيدًا لتحويله لنظام برلماني كامل بعد نضج الحالة الحزبية في مصر، وهو ما يرفضه أبو الفتوح.

 

أما الشيخ حازم فطرحه لموضوع تطبيق الشريعة- والتي ناضل الإخوان من أجلها أكثر من ثمانين عامًا- يختلف عن طرح الإخوان الذين يؤمنون بالتدرج ويرون أن حل مشكلات المواطنين من فقر وبطالة وعشوائيات.. إلخ مقدم على تطبيق الأحكام، وأن تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية من حرية ومساواة وعدالة اجتماعية له الأولوية الأولى اليوم، وهذا يخالف ما يعلنه أبو إسماعيل في لقاءاته التلفزيونية والجماهيرية ويجمع الأنصار على أساسه، فالجماعة لكي تدعم مرشحًا يجب أن يكون بينهما برنامج رئاسي متفق عليه لأنها في النهاية برامج وليست سمات شخصية، وهنا أمر يجب أن يعرفه الجميع، أنه لو فرضنا أن الإخوان كانوا من البداية سيرشحون أحد أعضائهم فما كان لأبو إسماعيل ولا أبو الفتوح أن يكونوا ذلك الشخص لأسباب يعرفها القريبون من مطبخ اتخاذ القرار في الجماعة.

 

ولكنكم تفتتون أصوات التيار الإسلامي؟، يجب أولاً أن ننتبه أننا نختار رئيسًا لمصر وليس رئيسًا للتيار الإسلامي والشعب المصري لا يختار على أساس "إسلامي- ليبرالي" بل يختار على أساس برامج وتاريخ وثقة، ولماذا نذهب بعيدًا، لقد كان في الانتخابات البرلمانية منافسة بين ثمانية أحزاب ذات مرجعية إسلامية ولم يؤدي ذلك إلى فشل المشروع الإسلامي، والتيار الإسلامي إن كنت تقصد به المصريين ذوي الانتماءات إلى الجماعات الإسلامية المختلفة فهم لا يمثلون نسبة 10% من أبناء الشعب المصري، وهؤلاء ليست لهم الكلمة الأخيرة في الانتخابات وهم منقسمون فعلاً بين ثلاثة مرشحين، أما عموم الشعب المصري الذي يدعم المشروع الإسلامي فهذا هو العامل الأساسي في التأثير في الانتخابات.

 

واسمح لي في نهاية حديثنا أن أقول لك إن الأوضاع الحالية من تعنت المجلس العسكري وعناد الحكومة الفاشلة والحرب الإعلامية على الإخوان منذ تم انتخاب البرلمان من قبل الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- هذه الأمور مجتمعة- هي التي أجبرت الإخوان على اتخاذ قرار الترشيح على غير رغبة منهم.