يبدأ اليوم المراقبون العسكريون غير المسلحين والتابعون للأمم المتحدة مهمتهم في الإشراف على الوقف الهش لإطلاق النار، وأشارت وكالة (فرانس برس) أن طليعة المراقبين ستتخذ مقرًّا لها في سوريا، وتتولى إعداد الإجراءات الروتينية كي تتمكن بعثة المراقبين من التحقق من تطبيق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ الخميس الماضي.
وينص القرار 2042 الصادر عن مجلس الأمن على إرسال نحو ثلاثين مراقبًا في مهمة أولية للإشراف على الالتزام بوقف النار بموجب خطة كوفي عنان، على أن يتم لاحقًا الاتفاق على رفع عدد المراقبين إلى نحو 250 مراقبًا بناء على قرار جديد لمجلس الأمن.
ووصل فريق طليعي من خمسة مراقبين- برئاسة ضابط هندي برتبة لواء- إلى العاصمة دمشق مساء أمس وفق ما نقلته (رويترز) عن شاهد عيان، وقال أحد أعضاء الوفد لوكالة الأنباء الألمانية: "نريد أن نبدأ عملنا بأسرع وقت ممكن.
من جهته قال أحمد فوزي المتحدث باسم المبعوث الدولي العربي المشترك كوفي عنان إن أول دفعة من المراقبين الدوليين سيتم نشرها اليوم "في مراكز تشهد صراعًا"، وكان فوزي قد أوضح أن الدفعة الأولى ستضم ستة مراقبين عسكريين دوليين غير مسلحين من أصل نحو ثلاثين مراقبًا سيصلون تباعًا خلال الأيام القادمة "في أسرع وقت ممكن"، وذلك ضمن بعثة كاملة يفترض أن تتكون من 250 مراقبًا.
ويشتمل البرنامج المتوقع لآلية عملهم على مرحلتين الأولى لدى وصول ثلاثين مراقبًا هم طليعة المراقبين حيث سيتم خلالها التوصل إلى توقيع بروتوكول ينظم عمل هؤلاء المراقبين قبل ارتفاع عددهم إلى 250 مراقبًا.
وفي سياق متصل رحب الأمين العام المساعد للجامعة العربية بقرار إرسال المراقبين لكونه يمثل إرادةً دوليةً لدعم مهمة عنان، والحرص على تنفيذ الخطة بكامل بنودها وعناصرها من كافة الأطراف السورية.
وأضاف أحمد بن حلي أن عنان سيشارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية التي ستعقد بالدوحة غدًا الثلاثاء.
وأكد شهود عيان أن النظام السوري واصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة لليوم الثالث على التوالي؛ ما تسبب في استشهاد 28 حتى مساء الأحد معظمهم من المدنيين.
وقال الشهود إن الجيش قصف مناطق في دوما وحمص وريف إدلب صباح أمس وطوق بلدة خطاب بريف حماة بالكامل، واقتحم منطقة بُـقرُص في دير الزور، واتهموا النظام السوري بعدم سحب قواته من المناطق السكنية، وبثوا صورا على الإنترنت لانتشار آليات عسكرية ورجال أمن سوريين في مناطق منها حماة.
كما قصفت قوات النظام السوري مناطق بحماة وريف دمشق وإدلب وشنت حملات اعتقال واسعة، في حين شهدت ضواحي حلب اشتباكات بين القوات النظامية ومنشقين عن الجيش.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن من بين الشهداء طفلة وسيدة، إضافة إلى ثلاثة استشهدوا تحت التعذيب، وأشارت لجان التنسيق المحلية في سوريا إلى سقوط 11 شهيدًا في حمص جراء القصف العنيف التي تتعرض له أحياء في المدينة لليوم الثاني على التوالي.
كما أن بين الشهداء– وفق الهيئة العامة للثورة السورية- سبعة جنود منشقين أعدمتهم قوات النظام في مدينة جاسم التابعة لمحافظة درعا فور انشقاقهم، كما أصيب ستة عسكريين آخرين بجروح خطيرة.
وفي انتهاك جديد لوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، استمر القصف العنيف على مدينة حمص لليوم الثالث على التوالي، واستهدف القصف المدفعي أحياء الخالدية وجورة الشياح والقصور ودير بعلبة والقرابيص والوعر وجوبر والسلطانية في المدينة، مع تواصل انتشار الآليات العسكرية الثقيلة في الأحياء السكنية.
وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن القصف الأعنف استهدف حي الخالدية حيث بث ناشطون على الإنترنت صورًا لصواريخ وقذائف تتساقط على الحي بكثافة على منازل المدنيين وسط دوي انفجارات ضخمة. كما تساقطت القذائف على أحياء حمص القديمة، مع تحليق للطيران وسحب الدخان تملأ سماء حمص.