يتهم البعض قادة الإخوان، خصوصًا هذه الأيام، بالعمل في التجارة، وبامتلاكهم ثروات ضخمة، وأن ما يشغلهم هو المكسب والخسارة لا الدعوة ومشكلاتها.

 

وهذا اتهام عجيب!! لا يقوله سوى جاهل بالإسلام، فديننا لا يحرِّم الثراء، بالعكس فإنه يدعو إلى السعي والتكسب والاحتراف وإتقان الصنائع؛ لأنه يريد لأبنائه الكرامة وعزة النفس، ولا يريد لهم الانكسار والفقر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ".. واليد العليا خير من اليد السفلى"، أي أن تكون مالكًا معطاءً، خير لك من أن تكون متسولاً محتاجًا تنتظر الصدقة.

 

وقد جعل الله النفس والمال الوسيلتين الأساسيتين في الجهاد، فهما مفتاحَا النصر وسببَا الفوز، ومن لا يملك مالاً بجوار النفس يعد به العدة ويجهز به الجيش ويتغلب به على ماديات العدو- سوف يتأخر عنه النصر بكل تأكيد.

 

ولقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم أصحابًا له أغنياء، ناصروا دعوته، وكفلوا فقراء المسلمين، وتبرعوا للجيش الإسلامي في ساعات العسرة، منهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف اللذان بشرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، ولو أن الغنى تهمة للدعاة لجاء القرآن ولجاءت السنة بالنهي عنه والاحتراز منه.

 

إن من يطلقون هذا الاتهام يرغبون في أن يكون الإخوان: فقراء، محتاجين جهلاء، متخلفين، مرضى، ضعفاء.. كي ينصرفوا عن دعوتهم، وينفضّوا عنها، وهذا عين ما طلبه عبد الله بن أبي بن سلول، رأس المنافقين من قومه، بعدم الإنفاق على محمد وصحبه؛ حتى تُلجئهم الحاجة إلى التخلي عن الدعوة والانفضاض عن النبي، وترك الساحة لهذا المنافق كي يمارس رغبته المجنونة في الزعامة والاستئثار بحكم المدينة.

 

هل ظن هؤلاء أن الفقر والجهل والمرض قد كُتبت على كل مسلم؟ أبدًا والله، ما عرفنا هذا الثالوث المدمر إلا بعد أن حكمتنا الأنظمة العلمانية الفاسدة، والحكومات التي لا يعرف أفرادها من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه.. أما الدعاة المسلمون فإنهم حريصون على النجاح في شتى المجالات، ومنها التجارة، كي ينفقوا من ريعها على دعوتهم، وكي يعطوا ولا يأخذوا، وكي ينفقوا في أعمال الخير، فينالون بذلك الأجر والجزاء الكريم.

 

ومن الواضح أن هؤلاء يريدون إثارة النعرات الطبقية داخل الصف وبين أبناء الجماعة الواحدة، فعندما يثيرون هذا الاتهام يريدون أن يقولوا إن هذه الجماعة ليست دعوية، وليست نقية، وأن القائمين عليها يعملون لمصالحهم، وهم موجودون في الجماعة لحراسة أموالهم، وتنميتها، واستثمارها.. ولا يدري هؤلاء المساكين أن من وُضع في القيادة من الإخوان فإنما وُضع في دائرة المغارم، المادية والبدنية.. هكذا يقول الواقع الذي يجهله هؤلاء الناس.