اعتلت هموم الدعوة وضخامة التكليف (مشروع الإسلام نهضة البشرية) كاهل النبي صلى الله عليه وسلم من قبل، وهو من هو الذي قدَّم مهدًا كريمًا عظيمًا لدعوته المباركة، مهدًا يوجب له القبول، ويمتلك به القلوب والعقول، ولدعوته النصر والتأييد.

 

وعندما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عظم الأمر وثقل الوحي قامت السيدة خديجة رضوان الله عليها الوزير الحكيم والزوج الحنون، قامت برجاحة عقلها وجرأتها في مواجهة التحديات، وحبها الكبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسعادتها بالمشاركة في الأمر العظيم، والدعوة المباركة، تدثره وتزمله وتقف معه مؤيدة وداعمة، قائلة تلك العبارات التي خلدها التاريخ:

 

"كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل (أي التعب)، وتُكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"، أبشر يا ابن عم واثبت، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة.

 

نطقت خديجة رضوان الله عليها بالحكمة، وقامت بالخدمة، وقالت وكلها رزانة وتعقل، وصبر وتحمل، وهكذا كان لها شرف الإسلام الأول، وشرف العلم بالوحي المنزل، وشرف احتضانها لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث نشأت على الصفات والأخلاق الحميدة، حتى دعاها قومها في الجاهلية بالطاهرة، فشهدت لأخلاق النبوة وقائد وقدوة الدعاة، وصاحب الدعوة بكفاحه وجهاده، وأعلنت عن سيرته الذاتية وتاريخه المشرق المشرف مع قومه وأهله في تقديم الخير لهم.

 

ما أجملها من صفات تحلى بها الدعاة المخلصون الذين يحملون بها الخير لبني جلدتهم ووطنهم، اقتداءً بسيد الأولين والآخرين، رحمة رب العالمين للناس أجمعين، صفات يقدمها الدعاة مهدًا وأرضًا خصبة وتاريخًا مشرفًا ليقام عليه مشروع نهضتها الإسلامي الحضاري المتين، حسبة لله وابتغاء مرضاته، وما أحوجنا أن نتحلى بها وبأخلاق أمنا خديجة ناطقة الحق وشاهدة الصدق؛ لتعلو راية أمتنا ووطننا.

 

هكذا شهدت وقالت أم المؤمنين لرسول الله في محنته، وهكذا تدور الأيام لنرى شهادة حق من شعبنا الواعي الحر، شعب مصر الأوفياء، مصر الكنانة، قلب العالم العربي والإسلامي، شهادة تضعه أمام مسئولية تاريخية وهو جدير بها إن شاء الله تعالى.

 

وهكذا وعت جماعة الإخوان المسلمين المباركة المقال والشهادة وتلك والصفات منذ نشأتها وتأسيسها، وعت الدرس البالغ عظيم الفوائد ثقة وثباتًا في الحق المبين لها ولشعبها العظيم، نعم وعت الموقف والدرس فسارت على الدرب تتخلق بأخلاق نبيها الكريم، وهذا هو الأساس لرفعتها منذ السنين والتاريخ يشهد لها بذلك، وهي الآن تتقدم لصالح مصر وتحقيق آمال ثورتها، تحمل الخير، وتنثر الحب والتعاون والتآلف بين أبناء وطنها، بالنهضة الشاملة في كل مناحي الحياة، يشارك فيها ويصنعها إرادة شعبنا العظيم، فانطلقوا أيها الإخوان، وأبشـروا فلن يخذلكم الله أبدًا.

----------------

* سمنود- غربية.