ليس كل المنتمين للحزب الوطني فاسدين، فمعظمهم التحق بالحزب خوفًا على عمله أو وظيفته أو أمنه الشخصي.
مرسي سيكون أخًا وأبًا لكل المصريين، وسيقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب والتيارات والجماعات.
أسفرت نتائج المرحلة الأولى لانتخابات الرئاسة عن حصول الدكتور محمد مرسي على أعلى الأصوات، وتقرر خوضه جولة الإعادة مع الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، والذي عينه مبارك ليدير أمور البلاد عقب اندلاع ثورة 25 يناير.
الفريق شفيق هو تلميذ الرئيس المخلوع النجيب، فقد عمل تحت قيادته ضابطًا في سلاح الطيران، وبعدها وزيرًا للطيران المدني لفترة طويلة..
لكن الأهم من ذلك كله أن الفريق شفيق أكد في حوار متلفز أن مبارك هو مثله الأعلى في الحياة بعد والده، وأنه سيبقى معتزًا به ومقتديًا بسيادته حتى الممات!.
الحوار بالمناسبة تمَّ بعد تنحي مبارك، ويستطيع أي مهتمّ مشاهدته على الإنترنت، كذلك يستطيع المهتمّ أن يشاهد حوار الفريق شفيق الذي أُجري معه أثناء الحملة الانتخابية وقال فيه إنه دائم الاطمئنان على مبارك، وإن آخر مرة اطمأن فيها عليه عندما سرت شائعة عن وفاته، والحمد لله أن مبارك كان بخير وسلام، وأنا لا أعلم كيف كان الاطمئنان.. هل زاره، أم اتصل به، أم اتصل بزوجة الرئيس المخلوع؟.. لا أعلم!، لكن الذي أعلمه جيدًا أن الرجل لا يزال وفيًا لمعلمه وقائده وقدوته، وهذا لا يعيبه فالوفاء شيمة طيبة.
لكن الذي يعيب الفريق شفيق هو حديثه عن الثورة وتقديره لها ولشبابها، وقوله إنه سيعيد الثورة لشبابها الذين حرموا من ثمارها!، هل يمكن لعاقل أن يصدق الفريق شفيق في حديثه عن الثورة التي قامت على رئيسه وقدوته ومثله الأعلى في الحياة؟! أنا أشك في ذلك كثيرًا.
مرسي وشعبنا العظيم
لكن الذي يهمني في هذا المقال بعد المقدمة السابقة هو المرشح الدكتور محمد مرسي الذي حصل على أعلى الأصوات رغم حملة التشويه التي تعرض لها، وأصبح الرجل مرشحًا عن القوى الوطنية والثورية بعد خروج الدكتور أبو الفتوح والأستاذ صباحي من المنافسة، وأصبح مطلوبًا من الجميع أن يبذلوا كل جهد لحشد الأصوات التي ذهبت للدكتور مرسي وأبو الفتوح وصباحي في الجولة الأولى، والتي تقترب من السبعين في المائة، وبات مطلوبًا منا جميعًا أن نحشدها لصالح الدكتور مرسي الذي يمثل الآن قوى الثورة في مواجهة قوى الثورة المضادة.
وقبل السعي للحشد علينا أن ندرك حملة الترويع والتخويف من الدكتور مرسي التي يقودها بعض فلول النظام السابق، وبعض وسائل الإعلام المملوكة لرجال مبارك، ويمكننا أن نسوق رسائل الطمأنة لأهلنا المصريين الذين يعيشون معًا على أرض مصر، مسلمين ومسيحيين.
• أعضاء الحزب الوطني
الأغلبية العظمى من أعضاء الحزب الوطني التحقوا به لحماية أعمالهم ووظائفهم، وأموالهم، حيث نعلم جميعًا كيف كانت سياسة النظام التي تتلخص في شعار من ليس معنا فهو يعارضنا، ومن عارضنا فليس له الحق في شيء.. لا وظيفة, ولا مشروع، ولا تركه في حاله..
ومن هنا فلا يتصور أحد أن يعاقب من انتمى للحزب الوطني، أو ترشح في يوم ما على قوائمه، أو انضم إلى لجانه بحكم تخصصه أو خبرته، فهذا أمر لا يتصوره عاقل..
الخصومة فقط مع من قتل أو سرق أو نهب، والذي يحقق في الخصومة هو جهاز القضاء العادل الذي نثق جميعًا في عدالته ونزاهته.
• جيش مصر العظيم:
لا أتصور أن تكون علاقة محمد مرسي الرئيس بالجيش إلا علاقة التقدير والإعزاز، وتوفير الرعاية الكاملة له، وتحقيق الحياة الكريمة لجنوده وضباطه وقادته، والعمل بكل ما يملك من أجل أن يكون في أرقى مكانة من القوة والعزة والكرامة.
• رجال الشرطة:
ينظر الدكتور مرسي إلى جهاز الشرطة بكل التقدير لما يبذله رجاله المخلصون من جهد وسهر على أمن المواطنين، وخصومة الشعب لم تكن مع كل رجال الشرطة، بل مع قلة منهم انشغلت بحماية أمن النظام على حساب حرية الشعب وكرامته، وكان لجهاز أمن الدولة المنحل النصيب الأوفر من كراهية الشعب.
ومن هنا فإن الدكتور مرسي سيعمل على رعاية جهاز الشرطة، وتطويره، وإعادة هيكلته ليصبح جهازًا محترفًا، يؤدي مهمته بمهنية، ووفق الأساليب العلمية.
كما أن الدكتور مرسي يسعى للتعاون مع أبنائه وإخوانه من جنود وضباط الشرطة لبسط الأمن والأمان في ربوع مصر المحروسة.
ويتواكب مع ذلك العمل على توفير الحياة الكريمة لهؤلاء الرجال الذين يسهرون لننام في أمان!.
• رجال الأعمال والصناعة والتجارة:
من يتصفَّح برنامج الدكتور مرسي أو يتابع حواراته التي أجراها مع رجال الأعمال والتجارة والصناعة، سيشعر باهتمام الرجل بهذا القطاع، وأنه سيوليه كل الاهتمام، وسيعمل على إزالة المعوقات التي تعترض طريقه؛ بما يمكنه من خلق فرص عمل جديدة للشباب، والإسهام في عملية التنمية.
• حقوق الشهداء والمصابين:
سيعمل الدكتور مرسي على استعادة حقوق الشهداء والمصابين، ومحاكمة القتلة, ورعاية أسر الشهداء وتوفير الحياة الكريمة لهم ولمصابي الثورة الأبطال، الذين صنعوا بدمائهم فجر مصر الجديد!.
• قطاع السياحة:
يشيع بعض المغرضين أن انتخاب الدكتور محمد مرسي سيؤثر في حركة السياحة، والعكس هو الصحيح؛ لأن برنامج الدكتور مرسي يعتبر السياحة عنصرًا مهمًّا من عناصر الدخل القومي المصري ويدرك أن هذه الصناعة تفتح ملايين البيوت.
لذا فالبرنامج يسعى لتطوير هذه الصناعة، وإزالة المعوقات الموضوعة في طريقها، ووضع مصر بآثارها العظيمة على خريطة العالم السياحية، والعمل على مضاعفة أعداد السائحين، وتوفير الأمن اللازم لازدهار هذه الصناعة.
• الاهتمام بالموظفين:
سيسعى الدكتور مرسي للارتقاء بأوضاع موظفي الدولة والقطاع العام والخاص، ورفع الحد الأدنى للأجور، وفي هذا الصدد قام حزب الحرية والعدالة بتحديد الحد الأدنى والأقصى للأجور وتطبيقه على كل موظفي الدولة، بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ورئيسا مجلسي الشعب والشورى والوزراء, وفي هذا الصدد أصدر مجلس الشعب قانون تثبيت 700 ألف موظف في مؤسسات الدولة.
كما سيعمل الرئيس بالتعاون مع الحكومة والبرلمان على توفير الحياة الكريمة لكل فئات المجتمع من قضاة وأساتذة جامعات، وعلماء ودعاة، ومدرسين وأطباء، ومهنيين.
• رعاية الفلاحين والعمال:
وباعتباره واحدًا من الشعب، يفخر بأنه ابن لفلاح بسيط من الشرقية، سيعمل الدكتور مرسي على رعاية الفلاحين، وتوفير مستلزمات الإنتاج من بذور وتقاوٍ، وأسمدة، ومبيدات، وسيسعى إلى حل مشكلات المزارعين، والعمال، والبسطاء، وقبل ذلك وبعده مشكلات الفقراء والأرامل وأصحاب المعاشات البسيطة..
• الأحزاب والقوى السياسية:
تعهد الدكتور مرسي بتحقيق المشاركة السياسية والتداول السلمي على السلطة، وفي هذا الصدد فإنه سيعمل على:
تحويل منصب رئاسة الجمهورية إلى مؤسسة الرئاسة التي تعمل بروح الفريق، وتستفيد من كل الكفاءات التي تستطيع خدمة الوطن.
تشكيل حكومة وحدة وطنية من مختلف أطياف العمل السياسي، للعمل على إنقاذ الوطن، وتمثيل كل أطياف المجتمع في اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، والعمل على أن يكون الدستور معبرًا عن الشعب المصري، وليس عن حزب أو تيار أو جماعة.
سيقوم الدكتور مرسي بتقديم استقالته من رئاسة حزب الحرية والعدالة، وسيقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب والتيارات والجماعات، وسيكون أخًا وأبًا لكل المصريين.
وبعد كل هذا أقول لكل المصريين الشرفاء الأوفياء لوطنهم: لا تخافوا الدكتور مرسي لأنه باختصار شديد يخاف الله.
--------