من نعم الله أن ألهم الإمام الشهيد حسن البنا عليه رحمة الله إلى تلخيص قواعد الفكرة الإسلامية, اعتقادًا وعملاً في عدة سطور, ليسطرها التاريخ بمداد من نور على مر العصور, وتكون نبراسًا للعاملين المخلصين في الحركة الإسلامية. وأطلق عليها إمامنا البنا عليه رحمة الله لفظ "عقيدتنا" أعتقد أن من واجب المسلم إحياء مجد الإسلام بإنهاض شعوبه وإعادة تشريعه. وأن راية الإسلام يجب أن تسود البشر. وأن من مهمة كل مسلم تربية العالم على قواعد الإسلام, وأن المسلمين جميعًا أمة واحدة تربطها العقيدة الإسلامية وأن الإسلام يأمر أبناءه بالإحسان إلى الناس جميعًا, وأن السر في تأخير المسلمين ابتعادهم عن دينهم, وأن أساس الإصلاح العودة التعاليم الإسلام وأحكامه, وأن ذلك ممكن لو عمل المسلمون, وأن فكرة الإخوان المسلمين تحقق هذه الغاية. تلك العقيدة الإسلامية استمدها الإمام الشهيد حسن البنا عليه رحمة الله تعالى من الكتاب والسنة المطهرة ومن نهج السلف الصالح عليهم رضوان الله ثم صاغها أسسًا راسخةً للجماعة في التربية الإيمانية، وربى عليها الإخوان المسلمين منذ نشأة الجماعة عام 1928م حتى الآن.
ومن آثار ومظاهر العقيدة في نفوس الإخوان ما صدر عن الشهيد سيد قطب عليه رحمة الله ليلة إعدامه التاسع والعشرين من أغسطس 1966 عندما أرسلوا له أحب الناس إلى قلبه أخته حميدة قطب، فدخلت عليه زنزانته بالسجن الحربي وقالت له: إن عبد الناصر يريد منك أن تعتذر له التلفاز "فرد عليها بقوله الصادح بالحق: إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفًا واحدًا يقر به حكم طاغية، لن أعتذر عن العمل مع الله:
* فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب الرحمة من الرئيس. فقال: "لماذا أسترحم؟ إن كنت محكومًا بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكومًا بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل، ويروى أيضًا أن الذي قام بعملية تلقينه الشهادتين قبل الإعدام قال له: تَشّهد، فقال له سيد: "حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم لأجل لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله
وسأله أحد إخوانه: لماذا كنت صريحًا في المحكمة التي تمتلك رقبتك؟ قال: لأن التورية لا تجوز في العقيدة، وليس للقائد أن يأخذ بالرخص". ولما سمع الحكم عليه بالإعدام قال: "الحمد لله. لقد عملت خمسة عشر عامًا لنيل الشهادة. وبذلك ضحى الشهيد سيد قطب بحياته من أجل إعلاء كلمة الله، ودفاعًا عن عقيدته التي تربَّى عليها مع أنه لم يلبث في كنف الجماعة سوى أربعة عشر عامًا منذ التزامه في 23 أغسطس 1952 "في حين أن الآخرين من النظام البائد تربوا أكثر من ثلاثين عامًا على الفساد والظلم والجبروت, بلا غاية وبلا عقيدة صحيحة مما حدا بشفيق أن يصرح بأنه سيحذف الآيات القرآنية من المناهج التعليمية، عقيدة غير العقيدة وحياة غير الحياة ولا بد من نهاية غير النهاية، فهل يستوي من عاش لعقيدته مدافعًا عنها وداعيًا لها يبتغي الأجر من الله, ومن عاش لنفسه فقط يبغي الفساد في الأرض؟ لا يستويان بالطبع كما ازدادت الحملة الشعواء ضد الإخوان المسلمين بالتهم الباهتة من قِِبل أحمد شفيق بالتآمر معهم على الثورة، وما هو إلا مسلسل أحكمت حلقاته للقضاء على الجماعة؛ وذلك عن طريق بث الفتنة بين الإخوان والشعب أو بين الإخوان والعسكري، واستعجال نظر المحكمة الدستورية العليا في قانوني العزل السياسي ومجلس الشعب يوم 14/6 القادم حتى يتسنى للعسكري بذلك إبطال ترشح أحمد شفيق وكذلك حل مجلس الشعب والذي يترتب عليه بالتالي إبطال ترشح باقي المرشحين لرئاسة الجمهورية لترشحهم بصفتهم عن أحزاب، والعودة لما هو متوقع إلى النقطة صفر حيث أفاد تقرير المفوضية بعدم دستورية قانون مجلس الشعب وتصريح المستشار الزند بأنه لن يطبق أي قانون يصدره مجلس الشعب بشأن السلطة القضائية وسيقاتل حتى تعود الانتخابات بالنظام الفردي.
---------