جاءت تشكو قسوة الحياة وبرودة الأيام.. تحدثت كثيرًا عن جفاف مشاعر زوجها وابتعاد أبنائها وجفاء إخوتها وخذلان أمها لها.
ارتعشت يداها وتدفقت أنهار عينيها تبكي نضوب ينابيع الحب والمشاعر في زماننا... فكل من حولها صخور صلبة لا يعرفون سوى الأرقام والأحداث والطلبات، لا يعرفون للمشاعر حديثًا ولا يعترفون أن للمحبة همسات، غابت عنهم الابتسامات واللفتات الحانية وتاهت عنهم لمسات التعاطف والكلمات الحلوة.
كانت شكواها من ألف شكوى فالمشاعر في بلدتنا قد فقدت والبسمة قد أضحت ذكرى أوانها قد فات... فالزوج مشغول والزوجة مجهدة والأبناء في عالمهم غارقون.
إن تدخل يومًا بيتًا في بلدتنا لا تسمع كلمة عن الأحاسيس... بل تسمع تلك الكلمات: أين الشاي؟ أزرار قميصي قد فقدت، هات المصروف، ادفع لي نقود الدرس. لا يكفي هذا... الطعااااام... أنا خارج... (ويعود من عاد في صمت فاليوم كئيب في الخارج كآبة أخبار السياسة والأحداث)........!
** وهنا لا بدَّ من دق أجراس الخطر الأسرية ولينتبه الجميع.
وإن كانت المسئولية الكبرى فيما يخص المشاعر الأسرية يقع عبئها الأكبر على الزوجة والأم نبع الحب والحنان إلا أن الكثير مطلوب من الزوج والأبناء.. فالكل مدعو للمشاركة في ملء ينابيع المحبة الأسرية الفارغة: الزوج والزوجة والأبناء.. الإخوة والأخوات والأجداد.
فللحب خزائن قد تمتلئ وقد تخلو من الرصيد والمطلوب منك أنت- أيًّا كان دورك وموقعك في أسرتك- أن تبدأ الآن ولا تنتظر الآخرين ولا تكن مجرد رد للفعل.
افتح أبواب قلبك وأخرج كنوز مشاعرك من بين القضبان واجعل الحب والعطاء والبذل شمسًا دافئةً تشع على من حولك.. جدد مشاعرك واتركها تتدفق في خزائن قلوب الآخرين.
فالحب والاهتمام والبذل يبقون في صدورهم رصيدًا يخرج إليك حين تستدعيه وقت حاجتك.
وإياك والبخل بالمشاعر والعطاء فربما تحتاج يومًا لمسة عطف فيهتف قلب كان يومًا يحبك:
"عفوًا لقد نفد رصيدك".