استمع الشعب المصري أمس إلى خطابين.. تابعهما بشغف وإنصات وتمعن.. لكن شتان بين الخطابين.

 

الأول خطاب المستشار فاروق سلطان رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية ورئيس المحكمة الدستورية.. لم يعتد المصريون سماع خطابات المستشارين والقضاة.. ربما هو الخطاب الثاني الذي أنصتوا له بترقب واهتمام بعد خطاب المستشار أحمد رفعت رئيس محكمة جنايات القاهرة الذي تلاه قبل النطق بالحكم في قضية مبارك وزمرته.

 

أنصت الشعب وترقب إعلان نتيجة الانتخابات بعد أن عاش على أعصابه أسبوعًا إلا بضع ساعات بعد إغلاق صناديق الاقتراع في جولة الإعادة، وهو تأخير لم تفلح التبريرات التي ساقها المستشار سلطان في إقناع الناس به، فالطعون التي ذكرها لا تستحق كل هذا التأخير.

 

بين التطويل وألفاظ التسفيه ومحاولات الدفاع وسوق الردود، مضى سلطان فيما المصريون يتحرقون لسماع الكلمة الأخيرة، وقبل أن ينهي كلمته كانت التعليقات الساخرة قد ملأت الفضاء الإلكتروني: "الشعب يريد إنهاء خطاب سلطان" "فترة الرئاسة حتخلص قبل ما يخلص سلطان كلامه"، "حالات انتحار جماعي الآن في ميدان التحرير"، " حد يصور الملزمة وينزلها في أي مكتبة.. خلينا نخلص"، "دا مش خطاب.. دا مسلسل تركي"، "أنا حاسس إن بعد كل ده هيقول.. وعليه تتنحي اللجنة عن إعلان نتيجة الانتخابات"، "كنا فاكرينهم اتأخروا 5 أيام علشان بيزوروا النتيجة.. طلعوا كانوا بيكتبوا الخطبة"، "الساعة دي اللي ضاعت من الفترة الرئاسية.. حسابها عند مين؟"، "حد من اللجنة يطلع يغششنا النتيجة بسرعة"، "طيب حد يقول لنا فاضل كام ورقة.. نروح نقضي أي مصلحة ونرجع"، "فاروق سلطان ممكن يموت في أي لحظة ويموت معاه السر".

 

 وأخيرًا.. "انسحاب مرسي وشفيق بسبب الملل"!.

 

وربما الأسوأ من تطويل سلطان، ذلك الموقف المتشنج وغير المبرر للمستشار حاتم بجاتو أمين عام لجنة الانتخابات الذي أخذ يصرخ ويهدد ويتوعد بإلغاء المؤتمر الصحفي.
خطاب وأسلوب ينتميان إلى عهد بائد بغيض.

 

وفي المقابل، وعلى وجه النقيض جاء خطاب مرسي في نسق جديد.

 

أسلوب لم يعتده الشعب المصري.. لا نبرة استعلاء، ولا تلويح بالسبابة، ولا نظرات حادة قاسية.

 

وكلمات لم نسمعها من مسئول قط وإن كنا قد قرأناها في كتب التراث.. "وليت عليكم ولست بخيركم.. ليس لي حق عليكم وإنما عليّ واجبات.. لن أخون الله فيكم.. إن لم أقم بواجبي فلا حق لي عندكم.. أيها الأحباب.. سرد لفئات الشعب المصري حتى سائقي "التكتك".. سرد للمحافظات بما في ذلك تلك التي انحازت لمنافسه أحمد شفيق.. خطاب سلام وتطمين وتبشير".

 

خطاب إنساني صدر من القلب فلامس قلوب الملايين.

 

وإلى الذين يقولون للإخوان لا تفرحوا كثيرًا.. أقول إن الإخوان ربما كانوا أقل المصريين إظهارًا للفرح.. ففرحهم يكون في الأصل بشكر الله وحمده، قبل أن يكون بالهتاف والتلويح بالأعلام والخروج للشوارع.. لكنها فرحة المصريين عامة بأنهم نجحوا في كسر الطوق الذي أحاط بأعناقهم عقودًا طويلة بل قرونًا مديدة.. فلا تستكثروا عليهم فرحتهم.