- في لقائنا مع الرئيس تعاهدنا على عدم التخوين أو التشكيك

- رمضان في طفولتي أكثر متعةً وأكبر أثرًا من الآن

- "واجعلنا للمتقين إمامًا".. أكثر الآيات تأثيرًا في القلب

- الرئيس قابلنا كأب وكحامٍ للبلاد.. والمخلوع كان يطردنا كالذباب!

حوار: فدوى العجوز

دخلت مجال الإعلام لهدف ورسالة؛ هي أن تكون كلمة الله هي العليا، والتزمت بها طول فترة عملها، لها العديد من الكتب والمؤلفات، منها كتاب "المبعدون" تتحدث فيه عن مآسي الفلسطينيين، وكتاب "خديعة تطوير التعليم"، وكتاب "الأصابع الآثمة" في مأساة مسلمي كشمير وكتاب "الأنوثة العصرية" قراءة معاصرة في وحي القلم، وغيرها من المؤلفات التي تناولت فيها القضايا المصرية والعربية.

 

إنها نور الهدى سعد رئيسة تحرير مجلة "الزهور".. صحفية متخصصة في مجال المرأة والأسرة.. كان لـ(إخوان أون لاين) معها هذا الحديث:

* نود أن نتعرف أكثر على نور الهدى سعد؛ فمن هي؟!

** في البداية أود أن أشكر موقع (إخوان أون لاين) على هذه الفرصة، وأرجو أن يصحِّح الله نوايانا ويتقبل منا، أنا اسمي نور الهدى سعد شعبان، ولدت بمحافظة الجيزة عام 25/7/1963 في أسرة متوسطة، ووالدي كان يعمل مدرسًا، وتوفاه الله عام 1968، وكان عمري وقتها خمس سنوات، وأكملت والدتي تربيتي مع شقيقيّ اللذين أصبحا مهندسين، وتخرجت أنا في كلية الإعلام شعبة الصحافة عام 1985 بتقدير "جيد جدًا" وعملت كصحفية في عدة أماكن؛ حتى انتهت بي رحلة العمل بـ"مركز الإعلام العربي" منذ بداية تأسيسه.

 

* لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء ونحن في ثامن ليلة من ليال رمضان.. كيف ترين رمضان الطفولة ورمضان الآن؟

** فرق شاسع.. وأذكر أنني كتبت مقالاً بعنوان "رمضاني المسروق"، فالفرق بين رمضان الأمس واليوم مختلف تمامًا، بدايةً من رؤية هلال رمضان والإعلام في رمضان، فالحساب الفلكي أفسد علينا فرحة رؤية هلال رمضان؛ فكنا نقف في الشرفات في انتظار الإعلان أن رمضان غدًا، ولكن الحساب الفلكي أفسد علينا هذه الفرحة، وحتى فانوس رمضان الذي كنا نفرح به اختلف كثيرًا في معناه مع الفانوس الصيني الذي لم يعد فانوسًا روحانيًّا.

 

وأما في البعد الاجتماعي بين الأهل والجيران مع الظروف الاقتصادية وضغوط الحياة وانشغال الناس فقد قلَّل كل ذلك من فرص التجمعات العائلية، فلم يعد هناك التواصل الكافي كما كان قبل ذلك، بالإضافة إلى الإعلام الرمضاني، فأنا أذكر أنه لم يكن إلا مسلسل واحد يأتي في رمضان والإعلانات قبله أو بعده، ولكن الآن مع هذا الزخم الإعلامي فقد رمضان روحانياته عند الكثير من الناس إلا من قرر أن يقاطع حرصًا منه على روحانيات الشهر الكريم ووقته الثمين.

 

* وبما أن رمضان هو شهر القرآن.. فمن هو المقرئ الذي يؤثر فيك وتستشعرين معه معاني القرآن وحلاوته؟!

** هو الشيخ الحصري، يجعلني أتذوق القرآن، والشيخ محمد رفعت الذي يجعلني أعيش معه الآيات، فكان رحمة الله عليه يستشعر الآيات التي يقرؤها، ففي آيات النذير ينذرني، وفي آيات الرحمة يخفت صوته ويرق حتى تشعري برحمات الله تتنزل عليك.

 

* وما الآية التي تستوقفك أينما كنت ولها في قلبك أثر؟

** من أكثر الآيات التي تؤثر فيَّ قوله تعالى: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا)، وأكثر ما يستوقفني فيها هو الجزء الثاني من الآية الإمامة في حد ذاتها ليست هدفًا، وإنما هى وسيلة، وإن لم تكن للمتقين فلا داعي لها.

 

* ومن العالم أو الشيخ الذي تحبين أن تستمعي لحديثه؟

** أنا نشأت على دروس الشيخ الشعراوي، والآن أحب أن أسمع للشيخ جمال عبد الستار بنقابة الدعاة، وأتابع له برنامج "الله يريد" على قناة "مصر 25"، والذي يتحدث فيه عن التمكين، وهو أكثر ما نحتاج إليه في هذه المرحلة التي تعيشها مصر الآن؛ حتى تكتمل فرحتنا بتمكين الله لنا.

 

والآية الأخرى هي قوله تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها)، وأرى أن بلاغة هذه الآية خطيرة، وأستشعر منها أنه مهما بلغ عمل الإنسان في الدنيا إلا أن جزاءه في الآخرة أكثر وأكبر مما عمل في الدنيا، وأما حرث الدنيا فبقدر ما أخذ الشخص من الأسباب، ولهذا فإن حرث الآخرة يجب الحرص عليه أكثر.

 

* لو لمسنا عن قرب حياة نور الهدى سعد وسألنا عن الصفة الشخصية التى تميزك ويشهد المحيطون عليها!.

** أقول لك ما يقال لي إننى أغلّب الإنسانيات على أي أمور أخرى، وأتحمل من أجل الآخرين ولا أحمِّل الآخرين المشاق، وأراعي ظروفهم حتى وإن كان على حساب نفسي.

 

* وماذا عن دور الرجل في حياتك ومشوارك المهني؟

** دور أبي رغم قصر فترة مكوثه معي فإن تأثيره عميق وكبير؛ لأنه مدرس، فكان يهتم اهتمامًا كبيرًا بالأخلاق قبل العلم، والتربية عنده لها الأولوية، وأذكر له موقفين تأثرت بهما تأثرًا شديدًا؛ الأول ونحن صغار كان عندنا درس في كتاب المطالعة اسمه "وفاء كلب"، وكانت لنا زميلة اسمها "وفاء" فغيَّر عنوان الدرس إلى "الكلب الوفي"؛ حرصًا على مشاعر الفتاة، وحتى لا تعيَّر بعد ذلك، وهذا جعل مشكلةً بينه وبين مديرة المدرسة؛ لأنه غيَّر عنوان الدرس.

 

وأما الموقف الثاني فعرفته من أمي بعد وفاة أبي، وهو أن لم يضرب طالبًا واحدًا طوال فترة عمله، وكان يقول لأمي: "لم أضرب تلميذًا حتى لا يضرب أحد أولادي، ويتلو قول الله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديدًا)، وبالفعل سبحان الله لم أضرب في المدرسة طوال فترة تعليمي أنا وإخوتي، ولعل ذلك بسبب صنيع أبي رحمة الله عليه.

 

* وماذا عن دور الزوج وتأثيره في حياتك؟

** زوجي هو محمد أحمد طه مدير مصلحة الضرائب بمدينة السادس من أكتوبر، ولديَّ منه بفضل الله "روح" أولى جامعة و"علي" أولى ثانوي أزهري.. زوجي بفضل الله رجل متسامح، يأخذ الحياة ببساطة، يمرر كل شيء، وقدرته على التغافل والتسامح كبيرة جدًّا، وهذه الصفات ساعدتني كثيرًا في عملي؛ فلا أستطيع أن أقول إنه كان يحفِّزني، وإنما كان يساعدني بشكل غير مباشر، من خلال عدم وضع عراقيل ومصاعب أمامي، فكان يشجعني بشكل غير مباشر.

 

* ومن هو مثلك الأعلى الذي له التأثير الأكبر في شخصيتك؟

** بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، فنحن مأمورون أن يكون الرسول قدوتنا، كانت أمي أكثر من أثرت في شخصيتي، وهي مثلي الأعلى في التحمل والتوازن والثقافة الحياتية وتربيتها لنا بعد وفاة أبي، وأما على المستوى المهني فمثلي الأعلى هو الأستاذ صلاح عبد المقصود؛ لأن أخلاقيات المهنة عنده عالية جدًّا مع ضوابط المهنة واحترامه الشديد للمرأة، وقناعته أن المرأة لها دور في المجتمع يجب ألا يطغى على دورها الأساسي في البيت.

 

* وماذا عن حلم نور الهدى سعد في الصغر؟ وهل تحقق؟

** كان حلمي منذ الصغر هو العمل في الصحافة، أو بمعنى أعمّ أن أعمل في أي مجال له ارتباط مباشر باللغة العربية؛ فمنذ أن قالت لي أمي إن اللغة العربية هي لغة أهل الجنة وأنا أعشق اللغة العربية، وأتمنى العمل بها، فكانت رغباتي في التنسيق هي كلية إعلام ثم كلية دار العلوم حبًّا في اللغة العربية.

 

* وما رسالتك التي تسعين لتحقيقها؟

** الهدف العام عندي هو السعي لتحقيق خيرية الأمة، ومن خلال العمل في الإعلام نستطيع تحقيق خيرية الفرد ومن بعدها خيرية الأمة.

 

* من الحياة الشخصية للحياة العملية.. كيف استطعت أن توازني بين عملك ووظيفتك الأولى كأم وزوجة؟

** أعتقد أن المقولة الشهيرة التي تقول: "كل ميسر لما خلق له" ليست مرتبطة فقط بالمجال العملي، وإنما في حياة الإنسان الشخصية كذلك، فإن الله يسر لي أن أعمل في الصحافة الإسلامية، كذلك يسر الله لي الظروف المواتية في حياتي الشخصية؛ من خلال زوجي المتسامح، وطبعًا قبل العمل كانت هناك شروط، وهي: ألا أقصر في البيت، وعدد أيام عمل معينة، فكنت حريصةً على عدم التقصير، حتى وإن كان على حساب صحتي وراحتي.

 

وزوجي كان مثقفًا موسوعيًّا، وأنا أعتقد أن الزوج الذي يضع العراقيل أمام زوجته هو زوج ضعيف، يشعر بالدونية يحقر فيها حتى يتعالى عليها، والحمد لله زوجي كما ذكرت لك مثقف جدًّا، فلم يكن يحتاج لهذا الشيء فلم يشعر بالندية لضعف عنده فلم يكن يحتاج لذلك فقد كان أكثر مني علمًا وثقافة.

 

* وكيف ترين عمل المرأة في أيامنا هذه؟

** أرى أنه لا بد أن يكون للقانون دور في تهيئة ظروف العمل للمرأة بما يتناسب مع ظروفها كزوجة وأم، وللأسف هذا غير متاح الآن في المؤسسات الحكومية أو أي مؤسسة عمل.

 

ولكن عن تجربة شخصية فالأستاذ صلاح عبد المقصود مدير مركز الإعلام العربي ورئيس مجلس إدارة مجلتنا، على الرغم من خلفيته الإسلامية كان شعاره لا تعارض بين الأسرة والعمل، فكان حريصًا على بيوتنا، وكان يراعي ذلك في العمل، فالمرأة المتزوجة لها ساعات عمل تختلف عن الآخريات و4 أيام فقط في النزول للعمل وبقية الأيام كان يسمح لنا بالعمل من البيت حرصًا منه على عدم تقصيرنا في بيوتنا.

 

فمعضلة التوازن عندي لم تكن صعبة كما تشعر بها المرأة العاملة في المؤسسات الأخرى، والتي قد تشعر بالتمزق بين أدوارها المختلفة، والمرأة الممزقة لا تنجز، فأتمنى أن تكون هناك قوانين محفزة وداعمة تراعي ظروف المرأة العاملة.

 

* كان لكم كتاب اسمه "الأنوثة العصرية.. نظرات في وحي القلم" ماذا كان هدفكم منه؟

** صراحةً هذا الكتاب كلِّفت به من الأستاذ محمد عبد القوي رئيس دار النشر التي طبعت الكتاب، طلب مني أن أقرأ كتابات مصطفى صادق الرافعي في "وحي القلم" الخاصة بالمرأة وأكتب عنها، فكانت رسالتي منه أن أقول للفتاة إن أنوثتك الحقيقة في إسلامك وأن أقول للفتاة ابحثي عن حقوقك وإنسانيتك وسعادتك في عقيدتك وفي الجزء الأول والثاني كان تركيزي على مفهوم الأنوثة والأمومة والحجاب في الإسلام والجمال والقبح والفرق بينهما.

 

* مهنة الصحفي هي مهنة البحث عن المتاعب، كيف تغلبت عليها وأنت امرأة ملتزمة؟

** أنا بفضل الله عملي الصحفي أقرب للعمل المكتبي المتمثل في مقالات أو تحقيقات استقصائية أو حوارات أو أعمدة، ولم أعايش الصحافة كمهنة البحث عن المتاعب، ولكن عايشتها كمهنة البحث عن الفكرة والمضمون وتصحيح النية في الكتابة؛ لا لنيل إعجاب بشر أو رئيس تحرير، وإنما تكون الكلمة خالصةً لله، فكانت الصحافة عندي هي صنع النية.

 

* مجلة "الزهور" التابعة لمركز الإعلام العربي معروف انتماؤها الإسلامي؛ فبالتأكيد تعرضتم لمضايقات وعراقيل ما هي؟ وكيف تغلبت عليها؟

** مجلة "الزهور" الحقيقة لم تصدر إلا بمخاض صعب؛ فقد واجهنا صعوبات شديدة لاستصدار الرخصة، ولم نتمكن من ذلك فاستصدرنا رخصةً من قبرص عملنا بها لمدة 13 عامًا، وفي عام 2006 تمكنا من استصدار رخصة من مصر أصدرنا بها عددًا واحدًا فقط، ثم أخذت منا، وبفضل الله ومنّه علينا عندما التقى الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية برؤساء التحرير شعرت بالفرق الكبير بين هذا اللقاء وبين معاملة النظام السابق لنا عندما كنا نعتصم أمام المجلس الأعلى للصحافة، فكانوا يطردوننا كالذباب، فالوضع الآن تغير والحمد لله.

 

بالإضافة إلى العائق المادي، فنحن كان عندنا ضوابط للإعلانات؛ مما كان يقلل الموارد المادية بشكل كبير، ولكن مع تشجيع الأستاذ صلاح عبد المقصود مدير المركز لنا وتذكيره لنا بالنية والهدف استطعنا أن نتغلب على هذه العوائق ودائمًا ما أقول إن الفقر المادي إذا واجهته قوة الهدف وسمو الرسالة وثراء الفكر فسيكون تأثيره ضعيفًا لا يذكر.

 

* ولماذا تركيزكم عائد على التخصص في المرأة والأسرة؟

** أولاً بسبب قلة المجلات المتخصصة في الأسرة والمرأة كمًّا وكيفًا؛ بمعنى أن حتى المجلات التي تخاطب المرأة في مصر وفي الوطن العربي معظمها متطرفة الفكر؛ فإما أن تخاطب المرأة كعقل وروح ودين فقط أو تخاطبها كجسد فقط من خلال الموضة والمكياج والجمال وموضوعات لا تنمّي شخصيتها وعقلها، ولكننا فى مجلة "الزهور" أردنا التحدث إلى المرأة بطريقة وسطية، وأن نهتم بالأسرة والسعادة الزوجية؛ لأنها أساس المجتمع المستقر المنتج.

 

* الإعلام الإلكتروني أسرع وأسهل من الإعلام الورقي؛ فهل سيسحب البساط من الإعلام الورقي؟

** لا.. وأتمنى ألا يأتي الوقت ويسحب فيه البساط من الإعلام الورقي؛ فالإعلام الورقي لا غنى عنه؛ لأن العلاقة الحميمية بين الإنسان والكتاب غير موجودة في الإعلام الإلكتروني فالمناخ النفسي للقارئ ضروري جدًّا، وهذا يتوفر بشكل أفضل في الإعلام الورقي مع الصحيفة والكتاب، بالإضافة إلى أن الإعلام الورقي هو الصناعة الأم فلا تعارض بين تقدم الإعلام الإلكتروني، وفي نفس الوقت تقدم الإعلام الورقي.

 

* الإعلام التجاري لديه بريق وجاذبية قد يفتقدها الإعلام الهادف؛ ما السبب في ذلك؟ وكيفية العلاج؟

** في رأيي أن الذي يبحث عن القيمة لا ينظر إلى الجاذبية، وأن من يفرط في الجاذبية والإبهار غالبًا ما يغطي على ضعف المضمون لديه، ولكن لا شك أنه يجب على الإعلام الهادف أن يستخدم بعض الوسائل الجذابة التي لا تخل بالضوابط حتى يستطيع المنافسة والاستمرار.

 

* كيف ترين دور الإعلام في مرحلة النهضة التي تعيشها مصر الآن؟

** في لقائنا مع سيادة الرئيس الدكتور محمد مرسي كانت هناك خطوط عريضة للإعلاميين، وهي استبعاد عدة مفردات؛ منها: التخوين والصدام والتشكيك، وللحاكم على الإعلامي حق النقد الموضوعي فلا يكون معارضًا له على طول الخط ناقدًا له لمجرد الاختلاف، ولا يجب أيضًا أن يكون مسبحًا بحمد الحاكم، ولكن يجب على الإعلامي أن يكون صاحب حق وصاحب موقف لا تتحكم فيه الأهواء والمصالح، وإنما يحكمه ضميره ومهنيته، كذلك يجب على الإعلامي إبراز صور النجاح والعمل وتقديم القدوة والأعمال الصالحة الناجحة.

 

* كيف ينجو المواطن من الإعلام المضلل الذي تتحكم فيه المصالح؟

** بالتاكيد المواطن الذي عاش أكثر من 30 عامًا تحت مطرقة الإعلام المضلل الذي تتحكم فيه السلطة والمال لا بد أن يأخذ وقتًا كبيرًا لكي يصبح متلقيًا ناقدًا، فكلما ارتقى العقل في أي أمة على مستوى التاريخ نهضة هذه الأمة وارتقت، فنحن في مصر ليس لدينا مشكلة اقتصادية بقدر ما لدينا مشكلة أخلاق وليس لدينا مشكلة سياسية بقدر ما لدينا مشكلة وعي، فيجب أن ننهض بمستوى وعي المواطن وأخلاقه وفكره وثقافته حتى يكون لدينا مواطن ناقد واعٍ يميز بين الطيب والخبيث.

 

* كيف نعبر المرحلة الفاصلة التى تعيش فيها مصر الآن فى رأى حضرتك؟

** أحب أن أوضح أن الله سبحانه وتعالى قال: (تؤتي الملك من يشاء وتنزع الملك ممن تشاء) والنزع فيه شدة وصعوبة ومشقة ومعاناة ولأن نزع الملك شديد لكن انتزاع الملك لله وفي الله مشقته حلوة ومأجورة إن شاء الله، وتهون المشقة من أجل تطبيق شرع الله أما من ينازع في الملك من أجل المنصب والدنيا والجاه فانتزاعه شديد صعب غير مأجور عليه.

 

وعن كيفية العبور من هذه المرحلة فأولاً العلاقة الوطيدة بالله سبحانه وتعالى وطلب العون منه والدعاء والتذلل له بأن يوفقنا لنهضة مصر، وثانيًا بالإعلام الهادف لنهضة الوطن فعلاً  والإعلام الشخصي لتصحيح الصورة الخاطئة عند بعض الناس عن الإسلام من خلال التواصل المباشر مع الناس، وثالثًا الأخذ بالأسباب، كل شخص يعمل من مكانه، فلا يشترط أن يكون في موقع قيادة أو مسئولية ليخدم بلده بل يخدم وطنه من مكانه.

 

* رسالة من حضرتك للمصريين في شهر رمضان الكريم؟

** رسالتي لأهل وطني الحبيب هي أن يكون رمضان مفتاح خير وأن نكون ربانيين ولسنا رمضانيين، وأن يكون رمضان شهر الثورة، كما أسماه الرافعي؛ فهو ثورة على الشهوات، وكذلك يجب أن نجعله ثورة على الفساد لبناء وطن جديد لكل المصريين.

 

شاهد الحوار