ثار جدل داخل البرلمان السوداني خلال الأيام الماضية حول إجازة قروض ربوية تنوي الحكومة اقتراضها من صناديق خارجية؛ وذلك لغرض تمويل ثلاثة مشروعات هي: سد أعالي نهر عطبرة، وسد نهر ستيت، ومطار الخرطوم الجديد. أيّد بعض النواب إجازة القروض الربوية بناءً على فقه الضرورة، ومنهم من تحفظ، ومنهم من رفض قبولها. وبعد التداول قرر البرلمان تأجيل النظر في أمر القروض الثلاثة لحين عقد ندوة فقهية موسعة يشارك فيها الفقهاء والخبراء للخروج برأي قاطع حول تقدير الضرورات، ومدى الحاجة لقبول القروض الربوية.
مساهمةً منا في مناقشة هذا الموضوع الخطير، وكشفًا لبعض جوانبه الفقهية والعملية، سنحاول الإجابة عن جملة من الأسئلة المثيرة مثل: هل يجيز فقه الضرورة الربا؟ وما مقدار الضرورة المبيحة- إن وجدت- للقروض الربوية؟ هل تمويل مشروعات التنمية من الضرورة المبيحة للقروض الربوية؟ هل المرابحات التي تجريها المصارف الإسلامية من الربا المحرم شرعاً؟
فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
لا بد من الإشارة في البداية إلى أنَّ أقدم فتوى جماعية وأقواها حول الربا وفوائد القروض الربوية هي الفتوى التي صدرت من المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في مايو 1965م بالقاهرة (1)، وشارك فيه لفيف من علماء الشريعة والاقتصاد والقانون داخل مصر وخارجها، وتُمثل هذه الفتوى اجتهادًا جماعيًّا لا يرقى في قوته إلى اجتهاد الفرد، ولا يمكن نقضه بالآراء الفردية مهما علا شأن أصحابها.
أهم ما جاء في الفتوى الجماعية لمجمع البحوث الإسلامية ما يلي:
أولاً: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يُسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يُسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأنَّ نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.
ثانياً: كثير الربا وقليله حرام كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون"(آل عمران: 130).
ثالثًا: الإقراض بالربا المحرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة. وكل امرؤ متروك لدينه في تقدير ضرورته.
رابعاً: أعمال البنوك من الحسابات الجارية، وصرف الشيكات، وخطابات الاعتماد، والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التُجار والبنوك في الداخل، كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.
خامساً: الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة، كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.
فتوى مجمع الفقه الإسلامي الدولي
وصدرت فتوى مماثلة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية بجدة في 22-28 ديسمبر 1985م (2).
وأهم ما قرره المجمع في فتواه ما يلي :
أولاً : أنَّ كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربًا محرم شرعًا.
ثانياً : أنَّ البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام- هي التعامل وفقًا للأحكام الشرعية- ولا سيما ما صدر عن هيئات الفتوى المعنية.
ثالثًا: دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف الإسلامية القائمة، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كي لا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته.
تعريف الضرورة وتحديد شروطها
تُعرفّ الضرورة عند الفقهاء بأنّها بلوغ الشخص حدًا إن لم يتناول الحرام هلك، أو أوشك على الهلاك بحيث يخاف حدوث الضرر البليغ على نفسه، أو أي عضو من أعضائه، أو أن يلحق الأذى الجسيم بالعرض أو العقل أو المال، وهذا ما يُفهم من القرآن الكريم في قوله تعالى: "فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (المائدة:3)، وقوله تعالى: "إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"(البقرة:173).
يُعرف الإمام الجصاص في أحكام القرآن الضرورة بأنّها: "خوف الضرر والهلاك على النفس أو بعض الأعضاء بترك الأكل" (3). أمّا الإمام السيوطي فيقول: "الضرورة بلوغه حدًّا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب" (4). وكذلك يقول الشيخ الدردير في الشرح الكبير: "هي الخوف على النفس من الهلاك علمًا أو ظنًا أو خوف الموت" (5).
ونورد بعضًا من كلام الفقهاء المعاصرين في التفرقة بين الضرورة والحاجة، وبيانهم لمقدار الضرورة وحدها، يقول العلامة محمد الحسن الددو أنَّ: "الضرورة هي ما يتضرر الإنسان به تضررًا بالغًا كخوف الهلاك، وفقد إحدى الحواس الخمس ونحو ذلك. والحاجي الذي ينزل منزلة الضرورة؛ هو الحاجي العام الذي يشترك الناس جميعًا في ضرره وضرر فقده والتعمم في البلوى، أما ما سوى ذلك فلا يدخل في نطاق الضرورة. واليوم يتجاسر الناس على الضرورة فيعدون كل حاجة أو ضرورة تنزل منزلة الضرورة، وهذا غير صحيح فالحاجة التي تنزل منزلة الضرورة هي الحاجي العام ما عمت به البلوى وكان الضرر فيه جسيماً" (6).
أمّا الدكتور عجيل جاسم النشمي رئيس الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي وأستاذ الشريعة بجامعة الكويت فيقول (7): "الضرورة تقدر بقدرها، وقدرها في المأكل والمشرب سد الحاجة. وأنّه إذا زال سبب الضرورة حرم التزود وتكرار الفعل حتى قال الفقهاء: إنّ المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق، ولا يباح له الشبع".
ويضيف الدكتور النشمي موضحًا: "ومن خلال التجربة أجد أنّ أكثر من يحتج في استباحة الحرام بالضرورة حاله لا يتعدى الحاجة، بل حاجته ليست من قبيل الحاجات التي تنزل منزلة الضرورة، ومرجع ذلك أنهم لا يفرقون بين الحاجة والضرورة، فالضرورة في ما كان تركه يسبب الهلاك أو يقاربه. وأما الحاجة، فما كان تركه يسبب حرجًا ومشقة، ولا يصل حد الهلاك".
وللشيخ المراغي كلام نفيس في تفسيره حول الآية 173 من سورة البقرة يقول فيه: "إنما ذكر قوله (غير باغ ولا عاد) لئلا يتبع الناس أهواءهم في تفسير الاضطرار إذا وكل إليهم تحديده، فيزعم هذا أنه مضطر وليس بمضطر، ويذهب ذلك بشهواته إلى ما وراء حد الضرورة" (8).
وبناءً على كلام الفقهاء القدامي والمعاصرين؛ نستطيع أن نفند شبهات إباحة القروض الربوية، ونبين شروط الضرورة (9) كما يلي:
الشرط الأول: أن تكون الضرورة واقعة لا منتظرة، وأن يتحقق أو يغلب على الظن وجود خطر حقيقي على إحدى الكليات الخمس. وما أظن أنّ الخطر داهم على البلاد إذا لم تقم الحكومة السودانية بإنشاء السدود، ولا يغلب الظن على شيء من الضرورة الواقعة ما تباح له مخالفة الحكم الأصلي.
الشرط الثاني: أن تكون الضرورة ملجئة بحيث يخاف الإنسان هلاك نفسه إن ترك المحظور، فلا نرى سببًا ملجئًا إلى هذا التعامل بالربا من جنس هلاك الحرث والنسل، ومنع الحكومة من اقتراض هذه القروض الربوية لا يجعل أهل السودان في مواجهة خطر جسيم.
الشرط الثالث: ألا يجد المضطر طريقًا غير المحظور، فإن وجد بديلاً عنه في الحلال لم يصح ارتكاب المحظور، فقد نقل عن الإمام أحمد قوله: "لا تحل الميتة لمن قدر على دفع ضرورته بالمسألة" (10). فهناك من البدائل ما يُغني عن القروض الربوية. وهذا ما نبينه لاحقًا من البدائل الشرعية للاقتراض الربوي من المصارف التجارية والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
ماذا عن مرابحات المصارف الإسلامية؟
يجادل بعض الناس في دفاعهم عن القروض الربوية بأن المرابحات التي تجريها المصارف الإسلامية هي أيضًا من الربا المحرم شرعًا. إذا كان هذا الزعم صحيحًا فيجب أن يكون مدعاة لمنع المرابحات الربوية، وتحريم كل معاملة تجريها المصارف تخالف أحكام الإسلامية، لا أن يكون ذلك مبررًا لأكل المزيد من الربا وإعادة إنتاج الحيل المذمومة.
أين معايير المراجعة الشرعية؟
معلوم أن للمصارف الإسلامية بالسودان هيئات للرقابة الشرعية، ولبنك السودان المركزي كذلك هيئة عليا للرقابة الشرعية تراقب جميع المصارف بالبلاد من الناحية الشرعية، وفيها أفاضل العلماء والخبراء وفي مقدمتهم أستاذ الأجيال العلامة الشيخ صديق الضرير، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال تمرير تجاوزات خطيرة تقدح في شرعية المعاملات المصرفية وتبرر التعامل بالربا. الأمر المطلوب التنبيه إليه هو تأكيد استقلالية هيئات الرقابة الشرعية، والتزام المصارف الإسلامية والبنك المركزي بالمعايير الشرعية التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية، وهي هيئة عالمية تهتم بوضع المعايير المحاسبية والشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية ومقرها البحرين، وتهتم هذه الهيئة بضبط معاملات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية (11).
ماذا عن الشروط السياسية المصاحبة للقروض الربوية؟
إنّ تمويل مشروعات التنمية بالاقتراض الربوي من الخارج لا يفضي إلا إلى مزيد من المديونية الخارجية والارتهان للأجنبي، الطامع في ثروات البلاد، والمتربص بأهلها، هذا ما أوضحته تجربة السودان في العقود الماضية، وتجارب معظم الدول النامية التي أُثقل كاهلها بالفوائد الربوية المركبة، إنَّ من يفكر في الاقتراض من مؤسسات الهيمنة الدولية، ويظن أنها بريئة من الأغراض السياسية فهو وأهم فقد سمعت حديثًا في غاية الوضوح من صديقي الدكتور مريال أواو وزير الدولة بوزارة المالية، وكان عضوًا في وفد السودان المفاوض لصندوق النقد الدولي، يقول فيه: "إنّ السودان أوفى بكل التزاماته لصندوق النقد الدولي، وأشاد الصندوق بالأداء الجيد للاقتصاد السوداني، وبالرغم من ذلك يمتنع الصندوق عن التعاون مع السودان، ويطالب حكومة السودان صراحة بتلبية الشروط السياسية". ومعروف ما هي الشروط السياسية المطلوب تنفيذها.
إنَّ الديون الخارجية التي تراكمت عبر السنين هي سيف مسلط على استقلالية البلاد وحرية شعبها، وما مستوطنات الفقر التي ضربت أطنابها في بلادنا إلا نتيجة من نتائج الإقتراض الربوي من صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الربوية، وازدادت الأحوال سوءًا بسبب السياسيات التي فرضتها تلك المؤسسات الدولية مع كل قرض ربوي، أو نفذتها الحكومات السودانية استجابة للضغوط الخارجية.
هل من سبيل إلى خروج؟
إن السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتوفير الأموال اللازمة لإنجاز المشروعات التنموية، هو طريق الاعتماد على الذات، وتنمية الموارد البشرية، التي تمثل رأس مال البلاد الحقيقي، هذا إلى جانب تنمية القطاع الإنتاجي، وحسن إدارة الموارد، وتوظيف رأس المال المتاح في مشروعات ذات عائد اقتصادي ومردود اجتماعي يأخذ بعضها برقاب بعض، وإن المرء ليتحسر على سوء إدارة الحكومة للثروة القومية وعائدات النفط خلال السنوات الماضية؛ حيث أنفقت الأموال الكثيرة فيما لا طائل من ورائه، وضيعت فرصًا كثيرة خلال عقدين من الزمان دون بناء قاعدة إنتاجية متينة، وأهدرت الأموال العامة في العطايا والترضيات السياسية.
ملامح الخطة البديلة:
إنَّ الخطة البديلة ممكنة ومتاحة لمن طلبها، وتعتمد على جملة من الإجراءات والسياسات أهمها ما يلي:
1. التركيز على تعبئة المدخرات الوطنية وحسن توظيفها.
2. تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات ذات الأولوية.
3. الاقتراض دون فوائد من مؤسسات التمويل الإسلامية مثل: البنك الإسلامي للتنمية بجدة.
4. تقليل الإنفاق الحكومي، وحماية المال العام، ومحاربة الفساد بجميع ألوانه.
5. الاهتمام بقطاعات التعليم، وتنمية الموارد البشرية والطبيعية، وزيادة الإنتاجية نوعًا وكمًا من أجل تلبية الاحتياجات التنموية.
6. الاهتمام بالقطاعات الزراعية والثروة الحيوانية وتوظيف عوائدها لتمويل مشروعات التنمية.
أما الإستراتيجيات والخطط الفنية والبرامج التفصيلية فيجب أن يتصدى لها أهل الاختصاص والخبرة.
وزبدة القول أنَّ الاقتراض بالربا من المحرمات القطعية الثابتة التي لا مجال لتبريرها سواءً للأفراد أو الحكومات إلا في حالة الضرورة إن وجدت، وأنّ الضرورة تحدد بشروطها وتقدر بقدرها. إنَّ استدلال بعضهم بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات باطل لعدم وجود الضرورة في حالة الحكومة السودانية، وأنّ هناك من البدائل الشرعية ما يُغني عن أخذ القروض الربوية.
---------
* المراجع
([1]) مركز الاقتصاد الإسلامي (1989). دليل الفتاوى الشرعية في الأعمال المصرفية. القاهرة.
(2 ) مجمع الفقه الإسلامي (1985). مجلة مجمع الفقه الإسلامي. العدد 2.
(3) الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي (2003). أحكام القرآن. الطبعة الثانية. تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين. بيروت: دار الكتب العلمية. المجلد الأول. ص 108-109.
(4) السيوطي، جلال الدين (1990).الأشباه والنظائر. بيروت: دار الكتب العلمية. ص61.
(5) الدردير، أحمد بن محمد (1952). الشرح الكبير على مختصر خليل.القاهرة: البابي الحلبي. الجزء 2. ص 115.
(6) الددو، محمد الحسن الددو (2009). حلقة في برنامج الجواب الكافي على قناة المجد الفضائية. حلقة بتاريخ الجمعه 20\5\1430هـ. مقدم الحلقة: محمد المقرن. منتديات برنامج الجواب الكافي http://www.jawabk.com/vb/showthread.php?t=6024
(7) النشمي، عجيل (2007). الضرورة وإباحة المحرم. فتوى رقم 1713 بتاريخ 24/5/2007م
. http://www.dr-nashmi.com/fatwa/index.php?module=fatwa&id=1713
(8) المراغي، أحمد مصطفى (2006). تفسير المراغي. بيروت: دار الفكر. المجلد الاول. الجزء الثاني. ص 154-155.
(9) السيوطي، رمضان حافظ (1994). فوائد البنوك والاستثمار والتوفير في ضوء الشريعة الإسلامية. الطبعة الأولي. القاهرة: مكتبة وهبة. ص 73-74.
(10) ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد (1992). المغني. تحقيق : عبدالله التركي وعبدالفتاح محمد الحلو . الطبعة الثانية. القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع. 11/74
(11) هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (2010). المعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية. البحرين.
-------
* أستاذ الاقتصاد والتمويل الإسلامي- جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية- سلطنة بروناي