قال المستشار أحمد مصطفى فهمي نائب رئيس بعثة جامعة الدول العربية في العاصمة الصينية بكين: إن التطور الاقتصادي والصناعي الصيني الذي أذهل العالم ووضع الصين في مصاف الدول المتقدمة؛ زاد من قدرة الصين على التأثير في القرارات المصيرية دوليًّا، وجعل الدول العربية والنامية تنظر لهذه التجربة كأمل منشود وهدف يمكن تحقيقه، موضحًا أن الصين لاعب رئيس في كل بقاع العالم، ومن الممكن للدول العربية أن تجعل الصين أكثر اهتمامًا لما يجرى في المنطقة العربية بزيادة التشاور والتقارب بين الجانبين.
وأضاف المستشار أحمد مصطفى، في تصريحات لـ"وكالة أنباء الشرق الأوسط" أن منتدى التعاون الصيني العربي منذ تأسيسه عام 2004 وهو يمثل نتاج تعاون طويل ومثمر بين الجانبين العربي والصيني، ويوفر إطارًا يسهل التواصل والتبادل وحشد الجهود والإمكانيات لدفع التعاون المشترك إلى آفاق أرحب كما يرسل إشارات إيجابية للعالم، وهي أن الجانبين الصيني والعربي يعملان معًا لمواجهة التحديات عقب 8 سنوات منذ تأسيس المنتدى، وعبرها تمَّ إحراز نتائج إيجابية أبرزها الطفرة التاريخية، التي تحققت مع الارتقاء لمستوى علاقات الشراكة الإستراتيجية على أساس التعاون الشامل والتنمية المشتركة بين الجانبين عام 2010 فى مدينة تيانجين الصينية.
وأشار إلى أن الفعاليات التي ستقام بمدينة ينتشوان عاصمة مقاطعة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي المسلمة بشمال غرب الصين، خلال الفترة من 10 إلى 16 سبتمبر الجاري؛ تتضمن عقد المؤتمر الرابع للصداقة العربية الصينية، ومؤتمر التعاون الصيني العربي في مجال الطاقة، وذلك في إطار عقد المنتدى الاقتصادي الثالث الصيني العربي الذي يقام في نفس التوقيت، في وقت تشهد حركة التبادل التجاري بين الجانبين خطوات جيدة؛ حيث كان حجم التبادل التجاري بين الجانبين 37 مليار دولار عام 2004 ووصل حاليًّا إلى 200 مليار دولار العام الماضي، مع زيادة الاستثمارات المتبادلة سنويًّا.
وأوضح الدبلوماسي العربي أن للمنتدى العديد من الآليات التي تعزز التعاون بين الجانبين، والتي تشكل إطار التعاون في مجالات تنمية الموارد البشرية والتعليم والبحث العلمي وحماية البيئة، ويتم الترتيب لها في اطار البرنامج التنفيذي لمنتدى كل عامين، ومنها ندوة الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، وندوة التعاون الصيني العربي في مجال الإعلام، ومؤتمر الصداقة الصينية العربية، كما يقام مهرجان الفنون الصينية في إحدى الدول العربية، ومهرجان الفنون العربية في الصين؛ إضافةً إلى دورات تدريبة في كل المجالات.
وقال المستشار أحمد مصطفي فهمي إن التحديات التي شهدتها الدول العربية خلال الفترة الأخيرة دفعت العالم العربي العربي إلى تغيير إستراتيجيته؛ فأصبح أكثر انفتاحًَا على العالم شرقًا وغربًا في علاقات متوازنة مع دول العالم أجمع؛ وهو الأمر الذي تؤكده الزيارات التي قام بها كبار المسئولين والقادة العرب للصين وآخرها زيارة كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والرئيس المصري محمد مرسي، والتي توضح تطور العلاقات الصينية- العربية بشكل أفضل وتبرز التأييد المتبادل والمستمر بين الجانبين في القضايا التي تتعلق بالمصالح الجوهرية والرئيسية للجانب الآخر.
وأوضح أنه بالنسبة لتعزيز العلاقات بين الصين والدول العربية، فإنه لا بد من تبادل الاتصالات على أعلى مستوى، وهذا ما يحدث بالفعل، مشيرًا إلى أن التعاون العربي الصيني متنامٍ منذ بداية تأسيس المنتدى، وتوج بزيارة الرئيس الصيني هو جين تاو لمقر جامعة الدول العربية في يوم 30 يناير عام 2004؛ حيث التقى عمرو موسى الأمين العام لجامعة العربية في ذلك الوقت والمندوبين الدائمين للدول العربية، وأعلن وقتها تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي بإصدار "بيان مشترك بشأن تأسيس المنتدى".
وأضاف أن آلية المنتدى تقتضي عقد اجتماع دوري على مستوى وزراء الخارجية وأمين عام جامعة العربية مرة كل سنتين في الصين أو في مقر الجامعة العربية أو في إحدى الدول العربية بالتناوب، كما أن له أن يجتمع في دورات غير عادية إذا اقتضت الضرورة ذلك؛ حيث يبحث الاجتماع الوزاري سبل تعزيز التعاون بين الصين والدول العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذلك المسائل ذات الأهمية المطروحة في اجتماعات الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، ومتابعة سير تنفيذ برنامج العمل للمنتدى والقضايا المشتركة.
وأشار المستشار أحمد مصطفي إلى أنه عقب إنشاء المنتدى بدأت تدريجيًّا انطلاق الآليات الأخرى، إلى جانب الاجتماع الوزاري ولجنة كبار المسئولين مثل مؤتمر رجال الأعمال وندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية ومؤتمر الصداقة الصينية العربية ومؤتمر التعاون الصيني العربي في مجال الطاقة وندوة التعاون الإعلامي الصيني العربي وإقامة الفعاليات الثقافية المتبادلة.