لا يمكن تصور إمكانية الاستهزاء برسولنا صلى الله عليه وسلم، القرآن الكريم يؤكد (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ....) (المائدة:67)، (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (الحجر:95)، يستحيل أن تتأثر ثقة أي مسلم برسولنا نتيجة لهذه الإساءات العنصرية، ما حدث يستهدف الاستهزاء بنا نحن المسلمين المعاصرين.

 

- حدثت مؤامرة بالتحالف بين قوى خارجية وداخلية: الصهاينة والفلول، باستثمار عواطف المسلمين بتمويل نفس البلطجية (في الأزمات السابقة محمد محمود والمتحف العلمي) لتحويل الغضب إلى فوضى لإرباك نظام الحكم فضلاً عن تهديد علاقاتنا الدولية ووصم شعوبنا بالإرهاب، تلى ذلك هجوم مدبر على قوات حفظ السلام بسيناء، وصولاً لمهاجمة الشعوب العربية السفارات الأمريكية ودبلوماسييها وتقتل سفيرًا. أمريكًا ترسل بوارجها البحرية لسواحلنا لحماية ذويها، محاولة إحداث مواجهات تدمر الحكم الإسلامي بمصر.

 

- صحيح أن الأمور استقرت أسرع نسبيًّا من الأزمات السابقة وعادت البورصة بسرعة للارتفاع بسبب كسر شوكة الثورة المضادة وقياداتها لكن ليس بالقدر الحاسم.

 

- من حقنا التعبير عن الغضب بدون العنف الذي يمثل أكبر إساءة للإسلام. كل المذاهب الفقهية تؤكد حرمة قتل النفس إلا بالحق وتحرم تحديدًا قتل السفراء، بالعنف غير المقبول إسلاميًّا ولا دوليًّا سمحنا لأمريكا بأن تكتفي فقط بإدانة الفيلم المسيء وتتحول للهجوم علينا بسبب همجيتنا.

 

- القرآن يؤكد (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ)(النحل: من الآية 126)، مواجهة محاولات الإساءة لرسولنا لا بد أن تكون بأخلاق الرسول، الاحتجاج السلمي للمصريين أدى لخلع أكبر طاغية وإزالة نظامه العسكري المتجبر في فترة لا تمثل عشر الفترة التي احتاجتها تركيا، فهل يعقل أن نتشكك في قوة تأثيرنا السلمي دون الحاجة للعنف؟.

 

- التعريف بالإسلام والرسول يكون بمبادرات مؤسسية محترفة تناسب العهد الجديد وليس بالمحاولات الحماسية المبعثرة من موقف الدفاع عن النفس،لا بد للمؤسسات الدينية مثل الأزهر من الاستعانة بخبراء الفكر والتخطيط والإنجاز الإستراتيجي؛ لأنها خبرات يصعب تواجدها في الأزهر، نحتاج رؤية فكرية عملية للتعامل مع الآخر دون الانتظار للإساءات القادمة المتوقعة (مسئولية الرئاسة مع الأزهر وسفاراتنا بالخارج) هناك قضايا فكرية وفقهية شديدة الحساسية مثل قتل المرتد وتكفير المخالف سياسيًّا أو إهدار دمه كما حدث مؤخرًا وبشكل عام في العلاقة مع الآخر الحضاري الأمر الذي يمثل قضية غير متفق عليها مؤسسيًّا في مصر مما يسمح بانتشار آراء ليست معتدلة من رموز دينيه متعصبة، هناك فراغ هائل.

 

- هؤلاء الخبراء، بداهة، سيعملون على توافر خطة محددة(مسبقًا) يتم تنفيذها من خلال شخصيات محددة لها صلاحية الرد الرسمي الفوري الحاسم على هذه الإساءات؛ لأنها أزمات حساسة قد تؤدي لعواقب خطيرة، لاحظنا ارتباك وتأخر الرئاسة والأزهر في معالجة الأزمة وكان ذلك سببًا في زيادة التحرك الشعبي وتحول الغضب إلى العنف؛ لأن شعب مصر الثورة لا يمكن أن يقبل بالهوان، وهنا لا بد من الإشارة لضرورة الوعي بأن استيعاب الحماس الشعبي والشبابي خاصةً هو مهمة حتمية لنظام الحكم من خلال مشروع قومي نلتف حوله، الأمر الذي نفتقر إليه منذ عقود طويلة.

 

- لا بد من دور قوى لمؤسسات المجتمع المدني، أحزابًا وجمعيات ونقابات ونوادي، لتوعية الجمهور وتوجيهه لأعمال مجتمعية منظمة مثل: المقاطعة الاقتصادية والثقافية للدول التي تصدر منها الإساءات، إذا تم تفعيل ذلك بقوة المجتمع ونظام الحكم المدعوم شعبيًّا مع امتناع الجماهير عن العنف ستضطر كل دول العالم لدعمنا وسيتم حتمًا نجاح الضغوط على المجتمع الدولي لتجريم تكرار هذه الإساءات؛ حيث يتم الآن تجريم من ينكر محرقة هتلر لليهود بالرغم من أنها قضية تاريخية فقط وليست عقائدية سماوية.

 

- خارجيًّا لا تعنينا الشخصيات التي كتبت كتابًا أو أنتجت فيلمًا ضد الإسلام، هؤلاء هم حثالة العالم، فتوى الخميني بإهدار دم سلمان رشدي أدت لزيادة شهرته وحيازته للجوائز الدولية كلما كتب ضد الإسلام، ما يعنينا هو العمل المؤسسي الرسمي والمجتمعي؛ لأنه هو الذي سيضمن ألا يتجرأ أحد علينا، أما داخليًّا فلا بد من سرعة محاكمة رموز النظام البائد والثورة المضادة (سياسيين إعلاميين رجال أعمال) على الجرائم السياسية لضمان عدم تكرار هذه المؤامرات.

 

- الإسلام يزداد انتشارًا بمثل هذه الأزمات؛ لأن الناس تتجه لفهمه واستيعابه فيعتنقوه، تكرر ذلك في الأزمة الأخيرة في أمريكا بتوزيع منشورات عن الرسول، الإسلام ينتشر الآن بالقوة الذاتية للمنهج فقط؛ فما بالكم إذا أضيفت القيمة البشرية عن طريق القدوة التي نتطلع إليها فينا كمسلمين؟.

 

-----------

 

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com