"وكم ذا بمصر من المضحكات.. ولكنه ضحك كالبكاء"..
من هذه المضحكات المبكيات ما خرج به علينا مؤخرًا "كاتب أمن الدولة" من مقولة أعجب من الخيال، بدأها بنداء لرئيسه ورئيس كل المصريين "يا حاج".. ثم ثنَّاها بأن ادَّعى أن صلاة الرئيس تكلِّف الدولة مليارات الجنيهات، وختمها بنصيحة– وبئست النصيحة– للريس؛ ألا يصلي؛ ليوفر للدولة ما يمكن أن تنفقه على الفقراء.
والحق أنني لم أعتدْ أن أرد على مثل هذه الترهات التي يتقاذفها البعض من آن لآخر، غير أن هذا التجرؤ ممن يعرف القاصي والداني أنهم ما كانوا يستطيعون أن "ينصحوا" ولا حتى "شاويشًا" في أمن الدولة أو يردوا له أمرًا، هذا التجرؤ ليس على الريس فحسب، بل على الدين ذاته، هذا التجرؤ دفعني إلى أن أكتب مدافعًا عن رئيسي، وأنصح له صادقًا، وأذبُّ عن دين الله، وأجلِّيَ روعته وتفرده.
لن أناقش وقاحة النداء، ولا كذب الادِّعاء بتكاليف باهظة سيوفرها امتناع الرئيس عن الصلاة، بل سأناقش القضية ذاتها: هل يجب أن يصلي الرئيس وسط شعبه.. أم لا؟.. دعونا نتأمل في "الفوائد العشر العظام.. من صلاة الرئيس وسط الأنام".. فأعيروني سمعكم وقلوبكم:
الفائدة الأولى: بث روح التدين والعودة إلى الله
فرئيس يصلي وسط شعبه، يراقبه الملايين في أرجاء المحروسة، حريٌّ به أن يعيد الناس إلى ربهم، ويبث فيهم روح دين يحث على العمل والإنتاج، والمراقبة والضمير الحي.. فكم مليارًا تكسب الأمة من مثل هذا؟!
الفائدة الثانية: الرئيس القدوة
يصلي ويخشع وسط وزرائه ومستشاريه ورجال دولته، فيقتدون به في صلاحه وتقواه، ويراقبون ربهم في رعاية عباد الله.. فبكم نشتري مثل هؤلاء القادة؟!
الفائدة الثالثة: الموعظة والنصيحة
مهما بلغ المرء من التقوى والصلاح، فهو في حاجة لمن ينصحه من آن لآخر، فيذكره إن نسي، ويعرفه إن جهل، ويرده للحق إن حاد عنه؛ فكيف بمن هو في موضع الرئاسة أو القيادة، لا شك أنه لهذا أحوج، وهذا ما يتحقق في مثل خطب الجمعة وغيرها؛ فأي مال يوفر للدولة بقاء الريس ورجال دولته على الطريق القويم؟!
الفائدة الرابعة: التواصل مع الشعب
وقد خبرنا ما فعلته الأسوار العالية التي احتجب خلفها الظلمة عن شعوبهم، ورأينا عاقبة ذلك من فساد ومظالم.. فرئيس يصلي وسط شعبه ويتواصل معهم يحمينا من مثل ذلك؛ فكم هو ثمن هذه النعمة؟!
الفائدة الخامسة: توحيد الأمة خلف قيادتها
فشعب مصر متدين بطبعه، يحب الدين ويحب أن يكون رئيسه متدينًا، فصلاة الرئيس هذه تحببه لشعبه كما يحبهم هو، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "خير أمرائكم من تحبونهم ويحبونكم"، فبكم يا سادة نشتري مثل هذا الحب ومثل هذه الوحدة؟!
الفائدة السادسة: الرقابة المباشرة من القيادة
فرئيس يصلي في المساجد، ويمشي في الشوارع، ويراقب ما يجري حوله على الطبيعة.. لن يستطيع أحد أن يحجبه عن شعبه ومشكلاته وواقعه، بل سيبقى يعيش وسط شعبه ويحس به؛ فبكم نشتري مثل هذا الرئيس الحي؟!
الفائدة السابعة: التماسك المجتمعي والتكافل
فقد قالوا: "الناس على دين ملوكهم"، فرئيس متدين يشعر بفقراء شعبه ويرحمهم، سينشر– لا شك– روح الرحمة بين الناس فيعطف الغني على الفقير، ويتكافل المجتمع فيتماسك؛ فكم تدفعون من مليارات لتروا مجتمعكم كذلك؟!
الفائدة الثامنة: رسالة واضحة للخارج
تقرب الدول الإسلامية والعربية من مصر وشعبها ورئيسها، وتعرف الغرب بهوية الأمة وتدينها، وتنذر العدو بانتشار روح التدين في خير أجناد الأرض فتردعه؛ فما ثمن مثل هذا كله؟!
الفائدة التاسعة: النمو الاقتصادي
طبعًا ستقولون لي: كيف؟... وسأدع ربي يجيبكم فيقول سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) (الأعراف: 95)؛ فكم مليارًا ستجلبه لنا بركات ربنا من سمائه وأرضه؟!
الفائدة العاشرة: استجلاب رضا الرب ودفع غضبه
فدولة يقود رئيسها شعبه إلى ربهم، فيصلي ويخشع، ويخشى ويرجو، ويعمل فيخلص.. مثل هذا يدفع غضب الرب ويستجلب رضاه، وهو مكسب- لمن كان له قلب- ما بعده مكسب.. قال تعالى: (ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)؛ فأي قدر من المليارات يجلبها رضا الرب سبحانه؟!
يا ريس.. ولا يهمك.. صلِّ وسط أهلك وعشيرتك، وامشِ في شوارعهم، وتكلم إلى عامتهم، واحنُ على ضعيفهم، وانشر فيهم حب ربهم ودينهم بفعلك قبل قولك.. فهم يحبونك كما تحبهم.
---------------
http://www.facebook.com/drnigm?ref=profile