- د. حلمي القاعود: مسرح الجرن إهدار لأموال الدولة بمشاريع وهمية

- د. عمرو دوارة: المشروع فشل في إنجاز مهمته ولا يمكن مقارنته بالستينيات

- علي الغريب: الجرن "إشتغالة" و"سبوبة" الغرض منها انتفاع المسئولين

- خالد جلال: استغلال المشروع لعمل بروبجندا إعلامية جريمة ثقافية

 

كتبت- سماح إبراهيم:

قرارات متضاربة وتصريحات لإحياء مشاريع أثبتت فشلها في عهد النظام البائد يطالعنا بها وزير الثقافة الدكتور صابر عرب, فبعد أن أصدر رئيس هيئة قصور الثقافة الشاعر سعد عبد الرحمن قرارًا بتجميد مشروع مسرح الجرن في مايو 2012 معلنًا فشله في إحداث التنمية الثقافية.

 

أعلن وزير الثقافة خلال اجتماع لمائدة مستديرة بالمجلس الأعلى للثقافة, في 1 أكتوبر 2012 أن الهيئة العامة لقصور الثقافة ووزارة الثقافة، وهو شخصيًّا كوزيرٍ للثقافة سيدعم مشروع الجرن المسرحي بكل إمكانات الوزارة لكي يتضاعف جهده والسعي لاستغلال الأجران في القرى كمسارح مفتوحة تقدم مسرحيات بشكلٍ مبسطٍ لأطفال القرى‏، وعلى الرغم من انعدام الرؤية والآليات التنفيذية والخطة المحكمة في التنسيق بين مواقع قصور الثقافة وإدارات المدارس خلال فترة تجريب المشروع وزيادة حجم المشاكل، والتي أدَّت إلى توقف عمل المشروع وفشل الغرض الأساسي من مبادئ المشروع هو الاتساع القومي ليشمل معظم المدارس الإعدادية في القرى المصرية إلا أن الوزير يصر على استئناف التجربة مجددًا!

 

ويبقى السؤال عن أسباب ودوافع الوزير في إحياء مشروع أثبت فشله بعد فترة تجريب 4 سنوات, وأين مسرح الجرن من أرض الواقع! وماذا حقق خلال الأربع سنوات الماضية! وما العائد الثقافي من المشروع؟ قام "إخوان أون لاين" بطرح هذه التساؤلات أمام أساتذة ومتخصصين في المجال المسرحي والثقافي للإجابة عنها.

 

بدايةً.. يؤكد عمرو دوراة المخرج الكبير أن مشروع مسرح الجرن الذي تم إطلاقه منذ أربع سنوات ماضية أثبت أنه غير قادر على استعادة الحراك المسرحي والثقافي، وأفقد مسرح الجرن معناه الحقيقي ولا يمكن مقارنته بمسرح الجرن في زمن الستينيات، مشيرًا أن العائد الثقافي يكاد يكون منعدمًا في ظل الاهتمام بالشكل الخارجي للمشروع وعدم الاهتمام بالمضمون أو القيمة المقدمة.

 

وأوضح دوراة أننا كمسرحيين لا نمانع من الاهتمام بمسرح الجرن والاهتمام بالخطاب المسرحي بالاستفادة من التجارب المسرحية السابقة بالمرور الثقافي، والذي أخرج لنا روادًا في مجال التأليف والإخراج والتمثيل المسرحي في الستينيات أمثال عباس أحمد, عبد العزيز مخيون, هناء عبد الفتاح, فتحية طنطاوي, إبراهيم الدالي وغيرهم، وإتاحة الفرصة لاكتشاف المواهب في القرى والأقاليم.

 

وأشار إلى أن هناك إهمالاً وتجاهلاً للاتجاهات المسرحية الأخرى كالمسرح الشعري ومسرح الكلمة والفكر والمسرح الاستعراضي، وفي المقابل تُنفق الأموال بشكلٍ مبالغ فيه في اتجاهات ثقافية شكلية.

 

ومن جانبه وصف الدكتور حلمي القاعود أستاذ النقد والأدب المقارن بجامعة طنطا أن مشروع مسرح الجرن تمثيلية لا أصلَ له من الواقع، مشيرًا إلى أن الريف المصري لا يعد به الآن أجران كما يدَّعي أصحاب المشروع، وأنها اختفت منذ سنوات، موضحًا أنه لم يرَ في قريته أو أي قري مجاورة عائدًا ثقافيًّا للمشروع أو إنجازًا حقيقيًّا واقعيًّا خلال مراحل المشروع الأربعة منذ أربع سنوات.

 

واتهم د. القاعود وزير الثقافة د. صابر عرب ووزراته بإفساد الذوق العام وإهدار أموال الدولة بمشاريع وهمية بلا خططٍ أو رؤى واضحة قابلة للتنفيذ عمليًّا, فالقيمة الثقافية التي تعود على المواطن المصري البسيط  لا توجد، ولا ينتفع من هذه المشاريع غير كبار المسئولين.

 

وقال: إن المشروع لم يحقق الاتساع المطلوب في مواقع العمل البالغ عددها عشر مدارس إعدادية بعشر قرى، ولم نسمع صدى لهذه المشاريع أو أعمال مسرحية تُذكر, فدومًا المواطن هو الخاسر الأول والأخير في استمرار وزارة تتفنن في إهدار الأموال والتغييب الثقافي.

 

واقترح د. القاعود بعودة مسرح المدارس في القرى والمدن المهجورة وتطويره والبحث عن عناصر تلقي الثقافة وإخراج عناصر بشرية تقوم بتقديم نصوص مسرحية تُعبِّر عن الآلام وقضايا مجتمعه ومشاكل قريته غير المفتعلة لإخراج مسرحيين حقيقيين بدلاً من إنفاق الملايين على فروع نهب ثقافي.

 

وفي رأي الكاتب المسرحي علي الغريب مدير فرقة يناير تياتيرو أن مشروع مسرح الجرن "إشتغالة" ثقافية فهو مشروع افتراضي لا أساسَ له على أرض الواقع ولا يستفيد منه سوى القائمين عليه فوسائل الاتصال والتطور التكنولوجي ألغت المسافات بين القرى والمدن، وأصبحت الآن القرى تنافس المدن في مشاريع التمنية المجتمعية.

 

وقال الغريب إنه من أشد المدافعين والمؤيدين بثقافة مشروع الجرن لما حققه من إنجازات أفادت الحركة المسرحية عام 1945م، ولكن بالشكل الذي يتناسب مع معطيات الوقت الحالي وظروف المجتمع, فحقيقة الأمر أن الأجران فكرة رومانسية للبكاء على أطلال الماضي والانتفاع المادي و"السبوبة" تحت مسميات ثقافية.

 

وتساءل عن أهدار الملايين في تأسيس مشاريع لا أصلَ لها من الواقع في الوقت الذي تهمل فيه الوزارة لمراكز إبداع القرى التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة, أو تلقي ثقافة مسرح الأجران داخل المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم للإسفار عن عملٍ ثقافي جاد.

 

وقال المخرج المسرحي خالد جلال: إن نظرية مسرح الجرن من الممكن تطبيقها شريطةَ ألا تفتقد محتواها الأول والمتمثل في إثراء الحركة المسرحية في الريف المصري وإخراج فنانيين موهوبين والتثقيف المجتمعي بأقل التكاليف والإمكانيات.

 

وأبدى جلال تخوفه من أن يقتصر دور المشروع على عمل بروبجندا ثقافية وشو الإعلامي لإنفاق أموال طائلة لمشاريع لا يستفيد منها الآخرون، وهذا ما يعد جريمةً ثقافية، وقال إن آليات تنفيذ المشروع مازالت غير واضحة المعالم، مشيرًا إلى أن هناك مئات المخرجين الشبان المتحمسين للمساهمة في المشروع وتقديم الثقافة الجماهيرية لتنوير أهل القرية بما يتوافق مع تقاليدهم وأعرافهم إذا تحول المشروع من مجرد مناقشات وأفكار مكتوبة على ورق لمشاريع حقيقية لها أثر ثقافي شعبي.