"من بدل دينه فاحترموه"؛ لأن حرية الإنسان في اختيار دينه هي أساس الاعتقاد" لا إكراه في الدين"، هذا هو نص عبارة وردت في ص 64 من كتاب التربية الوطنية بالصف الثالث الثانوي العام، الذي احتوى على مادة علمية متميزة بل أكثر من رائعة رغم أنها أقرب لعلم السياسة المعاصر منها إلى التربية الوطنية، وقد احتوى الكتاب على بابين، الباب الأول عن ملامح الحياة الديمقراطية، بفصوله الثلاثة: النظام الديمقراطي المبادئ والأسس، والدستور ومبادئه، والأحزاب السياسية والعملية الانتخابية، والباب الثاني عن حقوق الإنسان وفلسفة التغيير، بفصليه: حقوق الإنسان الماهية والمواثيق الدولية والوطنية، وفلسفة الثورات وآثارها على المجتمع المصري.
أؤكد على أن المادة العلمية رغم أنها أقرب لعلم السياسة منها إلى التربية الوطنية، فإنها جاءت قوية عميقة متميزة تعمل عملها في الواقع، وتفعل فعلها في الميدان، فيها أصالة ومعاصرة، ووعي بالتطورات التي حدثت في عالمنا العربي في مصر وغير مصر.
ورغم هذا فقد جاءت هذه الكلمة توشك أن تمحو كل إيجابية في الكتاب وتغطي على ميزاته جميعا، وقد تطال من كتبوه وراجعوه بما لا يليق بهم، ويعز عليَّ أن يقوم بالمراجعة العلمية لهذا الكتاب شيخ التربويين العرب د. سعيد إسماعيل على.
لقد ذكرتْني هذه الكلمة "من بدل دينه فاحترموه" بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته. قالت: وحكيت له إنسانا فقال: ما أحب أن حكيت لي إنسانا وأن لي كذا وكذا". (رواه أبو داود، والمنذري في الترغيب والترهيب بإسناد صحيح، واللفظ له).
احتوت هذه الكلمة على تبديل أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وتغييرها، فضلا عن محاولة تسريب الفهم الخاطئ والمخطئ لها في الخلفيات الثقافية لطلاب مرحلة خطيرة في عمر المتعلم وهي مرحلة الصف الثالث الثانوي.
والأدهى من ذلك أن الكاتب يصر عليها ويبررها بقوله: "لأن حرية الإنسان في اختيار دينه هي أساس الاعتقاد". وهو تبرير خطأ بل خطيئة من جانبين: جانب أنه يفسر نصًا أخطأ في نقله حتى لو ساقه مساقًا لا يقصد به النص الشريف الذي يقول: "من بدل دينه فاقتلوه" (رواه البخاري)، والجانب الثاني أن تبديل الدين غير اختيار الدين.
إنني أطالب بتعديل هذا الكلام فورًا وتصحيحه ومحاسبة من كتبه، ولفْت أنظار الطلاب بأقصى سرعة إلى هذا الخطأ سواء في النص أو في التبرير والتعليل له، وهو تفسير ينم عن جهل مركَّب: جهل بمقام السنة النبوية ونصوصها، وجهل بتفسيرها وبيانها... وأدعو العلامة د. سعيد إسماعيل على إلى إعلان التبرؤ من هذا الخطأ المشين، كما أدعو وزير التربية والتعليم إلى سرعة معالجة هذا الخطأ سواء عند طلاب هذا العام، أو في أقرب طبعة قادمة.. ومحاسبة من كتبوا هذا الكلام!