م. ع- مصر:

متزوجة منذ عشرين عامًا وعندي خمسة أولاد، عشت أكثر من 15 سنة في إحدى الدول العربية، وكان زوجي خلال تلك الفترة طيب القلب ودودًا لي ولأولاده، ولكن بعد نزولنا مصر منذ خمس سنوات تغير زوجي تمامًا إلى النقيض فأصبح يضربني لأتفه الأسباب أمام أولادي، وعرفت أنه تزوج عليَّ أكثر من مرة، ويضيع أموال أولادي على هذه الزيجات بدون وعي، طلبت منه الطلاق أكثر من مرة هددني بأخذ أولادي مني، فتحملت حتى دخلت ابنتي الكبرى الجامعة، وما زال يضربني ولا يعبأ بشعوري ولا بأولاده الذين أصبحوا يكرهونه من معاملته لي، فماذا أفعل؟ هل أطلب الخلع منه؟!

 

* تجيب عليها الدكتورة: منال يوسف محرم- استشاري إرشاد نفسي وأسري:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة الفاضلة م. ع

 

أولاً: ادع له بالهداية وتذللي إلى الله عز وجل في مواضع استجابة الدعاء "اللهم أرني في هداية زوجي آية".. إلخ.

 

ثانيًا: رحلة إلى أعماق نفسك لتواجهيها بصراحة وإخلاص في الآتي:

 

- هل أنا كنت زوجة جيدة بالخارج ومطيعة لأني كنت معه وحدي فكان لدي شعور خفي أو عميق بالخوف ظهر في صورة طاعة وحب مصطنع؟!

 

- هل كنت وقتها أهتم بنفسي وبيتي وأولادي وزوجي؛ نتيجة هذا الشعور الخفي أو لأنه لم يكن أمامي سواهم؛ فهم شغلي الشاغل آنذاك؟!

 

- وعندما جئنا إلى مصر حيث الأهل والعزوة فاستقويت بهم وتغيرت معاملتي سلبًا "من طاعة أو احترام أو اهتمام بكل ما سبق....".

 

- وأصبحت لي اهتمامات أخرى؛ حيث المغريات كثيرة في مصر عن غيرها فشغلتني عنهم؛ المراد أن أبحث وأفتش في نفسي أولاً دائما وأبدًا ثم.. أبدأ رحلة البحث الخارجية كما يلي وبنفس الترتيب التالي:

 

- تمرين النفس العميق من 1- 3 مرات ببطء (4-2-4 ) في الهواء الطلق بمعنى شهيق بطيء من الأنف على أربع عدات (4) حتى أشعر أن الهواء دخل حتى الرئتين، ثم أحبسه عدتين (2)، ثم أخرجه من الفم فقط ببطء أربع عدات (4).

 

- أحد تمارين الاسترخاء.. ليكن أبسطها غرفة هادئة، جيدة التهوية، إضاءة خافتة، ثم أضطجع على السرير ما بين وضع النوم والجلوس/ زاوية منفرجة مع إراحة كل أعضاء الجسم تمامًا، أو على كرسي الاسترخاء الهزاز إن وجد، ويفضل تكرار النفس العميق في هذا الوضع مع غلق العينين، وحبذا لو بعد حمام دافئ لمدة ربع ساعة.

 

- جلسة صلح لطيفة مضفرة بضعف المرأة الذي هو سر قوتها ومشبعة بأنوثتها التي ينصهر بها جليد قلب الرجل/ الزوج أعني "فلا بأس أبدًا أن أظهر ضعفي وأبدي أنوثتي التي أعتز بها أمام زوجي، مع كوبين من العصير الطازج من صنع يدك ولتخبريه بذلك بأنك فعلتيه من أجله.

 

- ثم نبدأ رحلة الذكريات الجميلة بنبرات صوت معبرة توحي بتمني رجوع ما فات من السعادة والمودة والرحمة التي كنا عليها من أجلنا ومن أجل أبنائنا وتأصيلاً لسنة الله في خلقه من مودة ورحمة وحسن المعاملة، مع ذكر بعض اللطائف من قبيل: "أنا عذراك/ أنا عارفة إن مش قصدك/ أنا عارفة إني باغلط/ أنا عافة إنك بتتعب في شغلك ربنا ما يحرمناش منك.. إلخ.

 

- جلسة أخرى بعد أيام بنفس النظام أبدأ أسأل "أنا غلطت في إيه/ فهمني/ انصحني/ قوللي انت عايز إيه وأنا أعمله.. مع عدم الجدال الكثير، فالرجل لا يحتمل الجدل أو المكابرة أو عصبية المرأة.

 

- اصبرى وكرري ولا تيأسي واعلمي أنك لا تفعلي ذلك لأنه ينفق عليك أو أنك لا تستطيعين العيش بدونه أو خوفًا من كلمة "مطلقة" أو غير هذا من أمور بالية، ولكن.. لله تعالى أولاً وأخيرًا (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فالدين المعاملة" والصبر على أخطاء الزوج مع محاولات الإصلاح هو خير المعاملة، فلنعمل كل شيء لله وحسب؛ لأن أجر الصبر الجميل عند الله عظيم (وبشر الصابرين).

 

- حين يعلم أبناؤك أنك صبرت وحاولتِ الإصلاح لأجل الله ولصالحهم "دون تجريح في والدهم أمامهم" تكونين قد ضربتِ لهم المثل والقدوة الحسنة في الصبر والعطاء.

 

- أما إذا اتبعت كل أسباب النجاة والنجاح في الإصلاح "لا قدر الله دون جدوى" فعليك بالرحلة الثالثة:

 

رحلة البحث عن أهل الدين والرأي والحكمة من الأهل أو المعارف ممن يرضاه كلاكما "طرفك أو طرفه" مرة واثنين وثلاثًا.

 

- وإن استمر في غيه بعد كل هذا وأنت متأكدة أن شخصيته وسلوكياته تغيرت بشكل ملحوظ فلا بد أن يعرض على طبيب نفسي قد يرى في أمره شيئًا والله أعلم.

 

- أما إن تعذر هذا أيضًا "لا قدر الله" بشرط أن يكون نفسك وضميرك مطمئنيْن تمامًا أنك اتبعت كل أسباب الإصلاح؛ "عليك آنذاك أن تستفتي قلبك وتستخيري ربك فيما أحل الله سبحانه وتعالى، فأحيانًا الانفصال بين الزوجين يكون رحمةً لأحدهما أو كليهما وللأولاد، ولا تمسكي مع الأذى خشية الإملاق، فالله وحده هو الرزاق، وما من دابة في الأرض ولا في السماء ولا أكبر منها ولا أصغر إلا على الله رزقها، فاتقي الله واتبعي الأسباب، وتوكلي على الحي القيوم، فكلنا بشر ولدينا طاقة (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها)، كما أن "دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة"، والله أعلى وأعلم.

 

اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، اللهم وانفع بنا..آمين.. آمين.. آمين.