- مرسي فاجأ الجميع بقرارات حاسمة غيَّرت وجه مصر

- عودة هيبة مصر الخارجية بعد غيابها عقودًا طويلة

- الرئيس أنهى حكم العسكر مع تقدير دور الجيش العظيم

- التغيرات هدفها إعادة بث الدماء في الجيش ومدنية الدولة

 

تحقيق: أحمد هزاع

كان شعار "يسقط يسقط حكم العسكر" هو أحد لافتات الثورة المصرية بعد خلع مبارك الذي كان يمثل النظام العسكري الذي بدأ منذ ثورة يوليو 1952، وهو ما لم يتحقق سوى في عهد الرئيس محمد مرسي في الثاني عشر من أغسطس 2012، ويعد من أبرز ما حدث في العام نفسه.

 

وشهدت مصر خلال ست عقود متوالية تدهورًا اقتصاديًّا وسياسيًّا فجًّا، خاصةً في العام المنصرم من حكم المجلس العسكري للبلاد، كما شهدت الكثير من أحداث العنف لم تشهدها منذ عقود راح ضحيتها المئات.

 

وفي عام 2012 تصاعدت حدة المناوشات والخلافات السياسية بين المجلس العسكرى والقوى السياسية والثورية، ودفعهم للنزول للشارع وحشد الملايين ضد المجلس اعتراضًا على طريقته في إدارة البلاد، وعدم تحقيق أهداف الثورة والوقوف في صف النظام البائد، وهو ما يعد تهديدًا واضحًا للثورة المصرية.

 

وظلَّ المجلس العسكري يماطل في تسليم السلطة، وكانت السمة الواضحة في فترة حكمه هي استخدام العنف مع المتظاهرين، والذي يصل إلى حدِّ التصفية الجسدية، فشهدت تلك الفترة الكثير من الأحداث الدامية؛ حيث بدأ أول انتهاكات يوم التاسع من أبريل حينما قام بقتل واعتقال ضباط 8 أبريل الذين شاركوا في جمعة "المحاكمة والتطهير"، وبعدها وقعت أحداث السفارة الصهيونية في 15 مايو، ثم أحداث مسرح البالون في يونيو يليها أحداث ماسبيرو التي حدثت نتيجة الأحداث الدامية في كنائس "أطفيح وإمبابة صول" التي كانت بداية استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

 

كما شهدت مصر خلال عام 2012 تحت مظلة المجلس العسكري أحداث استاد بورسعيد التي أودت بحياة 72 شابًا في كارثة إنسانية، كما اختتم المجلس العسكري حكمه للبلاد بأحداث العباسية، وتفريقه للمليونيات باستخدام العنف المفرط من قِبل الشرطة العسكرية.

 

ورغم رغبة الشعب المصري بأكمله في إنهاء الحكم العسكري بطريقة سلمية وانتقال سلسل للسلطة يتمثل في انتخاب رئيس مدني للبلاد بعدما فشل العسكر على مدار 60 عامًا في تقدم مصر ونموها، أراد المجلس العسكري ألا ينهي فترة إدارته للبلاد فأصدر إعلانًا دستوريًّا مكملاً ينتزع كل صلاحيات الرئيس المنتخب.

 

وتضمَّن الإعلان الدستوري المكمل الذي صدر قبل الانتخابات الرئاسية بأيام نصًّا  يتعلق بالمسار السياسي الذي أراد المجلس العسكري أن يسلكه "يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتشكيل القائم وقت العمل بهذا الإعلان الدستوري بتقرير كل ما يتعلق بشئون القوات المسلحة وتعيين قادتها ومد خدمتهم، ويكون لرئيسه حتى إقرار الدستور الجديد جميع السلطات في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع"، وهو ما جعل القوات المسلحة مستقلة عن إدارة الدولة المصرية.

 

وأراد المجلس العسكري مرارًا إفشال الثورة المصرية لولا الدعوة لمليونيات مستمرة من قِبل القوى الثورية وإجباره على إجراء انتخابات رئاسية وتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب، وهو ما يؤكد أن المرحلة الانتقالية يعد ثورة يناير كانت "انتقامية" من رجال يسيئون لمؤسسة وطنية محترمة.

 

مفاجأة مرسي

وبعد فوز الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية اعتقد الكثير داخل مصر وخارجها أنه لن يجرؤ على تحدي المجلس العسكري وسيظل يعيش في ظل المشير حسين طنطاوي لأعوام قادمة، إلا أن القرارات التي اتخذها بعد وقوع الأحداث المؤلمة على الحدود المصرية بمدينة رفح واستشهاد 16 من جنود مصر البواسل وسط تخاذل واضح من الإدارة العسكرية بسبب انشغالها بالعمل السياسي وتركها مهمتها الأساسية والوطنية وهي الدفاع عن الوطن.

 

حيث فجَّر الرئيس مرسى مفاجأةً من العيار الثقيل عندما أحال 5 من أعضاء المجلس العسكري للتقاعد، بينهم وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي، ورئيس أركان القوات المسلحة الفريق سامي عنان،  وتعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي رئيس المخابرات الحربية وزيرًا للدفاع واللواء محمد العصار مساعد وزير الدفاع، وكذلك تعيين صدقي صبحي سيد أحمد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية، رئيسًا لأركان القوات المسلحة وتعيين المستشار محمود مكي، أحد قادة "حركة استقلال القضاء" نائبًا لرئيس الجمهورية.

 

كما أجرى الرئيس مرسي تغييرات أخرى في قيادات الجيش؛ حيث عيَّن الفريق مهاب محمد حسين مميش، قائد القوات البحرية رئيسًا منتدبًا لمجلس إدارة هيئة قناة السويس، والفريق عبد العزيز محمد سيف الدين، قائد القوات الجوية الذي أصبح رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع، والفريق رضا محمود حافظ عبد المجيد الذي أصبح وزير دولة للإنتاج الحربي.

 

وقيادات المجلس العسكري أنفسهم لم يكن لديهم علم بهذه القرارات إلا من خلال شاشات التليفزيون ففي غمضة عين انقلبت كل الأمور في مصر، وتحوَّل الدكتور محمد مرسي من رئيس يحكمه إعلان المجلس العسكري المكمل إلى الرجل القوي الذي يطهر المؤسسة العسكرية من كل رموز العهد البائد، ويستعيد كل صلاحياته كرئيسٍ للدولة، بما في ذلك قرار إعلان الحرب الذي سلبه منه المجلس العسكري، الذي وصفه المراقبون بأنه  "بدعة" الهدف منها إفشال الثورة والتأسيس لدولة عسكرية.

 

هيبة الجيش

ونسي المجلس العسكري خلال توليه المرحلة الانتقالية أن صناديق الاقتراع التي تمثل إرادة الشعب، واختياراته الحرة النزيهة أقوى من سلطة أخرى، وأقوى من المحكمة الدستورية العليا، وجميع مؤسسات الدولة لأن الشعب هو مصدر السلطات، ورفض العسكر الاعتراف بعملية التغيير الجارفة التي بدأت تجرف كل من يحاول عرقلة مسيرتها.

 

وكان العديد من السياسيين يقولون إن الدولة المصرية في ظلِّ وجود المجلس العسكري بجانب الرئيس مرسي ذات رأسين، رأس قوي بأكتاف تزينها النياشين والرتب العسكرية، ورأس صغير يطل على استحياء، ولكن الرئيس المنتخب بإرادة شعبية حرة اتخذ قرارات حاسمة وحازمة بإنهاء هيمنة العسكر على الحكم وإعادتهم إلى ثكناتهم ودورهم الطبيعي المنوط بهم، وهو الدفاع عن الدولة وحدودها.

 

وأكد الرئيس مرسي دور المؤسسة العسكرية المصرية واحترامها، وطهرها ممن أرادوا أن يجعلوا منها حارسًا لنظام الفساد، وامتدادًا له، في زمن انقرضت فيه الديكتاتوريات العسكرية لمصلحة الدولة المدنية الديمقراطي؛ حيث ارتكب المجلس العسكري أخطاء كارثية.

 

حدود الوطن

لا شك أن القرارات الخطيرة، والتي نالت إعجاب الشعب المصري بأكمله معارضيه قبل مؤيديه، والتي تمثلت في إقالة العديد من قيادات المجلس العسكري وقبلها إقالة قائد الحرس الجمهوري ورئيس المخابرات العامة وقائد شرطة الحرس الجمهوري، جاءت جميعها في مصلحة البلاد وأنهى ازدواجية السلطة التي عانت منها مصر، وكانت نذير بفشل الثورة المصرية وزيادة معاناة الناس الاقتصادية والأمنية؛ لأن أجهزة ومؤسسات الدولة كانت مقسمة الولاء بين الرئيس والمجلس العسكري.

 

وكانت عمليات التهديد العلني باغتيال الرئيس وإهدار دمه إذا ذهب لجنازة شهداء رفح وتقديم معلومات من جهات أمنية رفيعة تفاصيل محاولة اغتياله في الجنازة، وتبين لرئيس الجمهورية أن المخابرات العامة حصلت على معلومات مفصلة عن التخطيط للجريمة قبل وقوعها بأيام  وبدلاً من أن يقدم رئيس المخابرات المعلومات إلى الجهة التى ترأسه مباشرة "رئيس الجمهورية "، قدمها للمشير طنطاوي، بما يعني مخالفته للقواعد والإجراءات الحاكمة لعمل جهازه، الأمر الذي استدعى عزله.

 

وتبين أيضًا أن القادة العسكريين لم يتخذوا موقفًا إيجابيًّا في حماية الحدود المصرية وجنودهم؛ ما أدَّى إلى استشهاد  16 جنديًّا وضابطًا من خيرة أبناء مصر أثناء تأدية واجبهم الوطني في الدفاع عن حدود بلدهم، كما علم الرئيس بتخطيط للإطاحة به في نهاية أغسطس لفرض الحكم العسكري الصريح تمهيدًا لإعادة إنتاج النظام البائد بنفس آلياتها، مع تغيير الأشخاص.

 

وأراد الرئيس مرسي أن تسير القوات المسلحة في الاتجاه السليم وتتولى مهمتها الأساسية وهي حماية الوطن، وهو ما يصبُّ في صالح المؤسسة العسكرية وصححت مسارها وضخت الدماء الشابة فيها ولم يعد هناك قلق من هيمنة عسكرية تفرض وصايتها على إرادة الشعب أو دولة عميقة تهدد استقرار الوطن.

 

الدولة المصرية

واعترف الساسة والعسكريون الدوليون أن الرئيس مرسي استغل الحادث الأليم علي حدود مصر الشرقية وقام بتحويلها إلى ورقة قوة لصالح مصر، عندما دفع بالدبابات والطائرات المروحية إلى سيناء وبأعداد كبيرة دون الحصول على إذن من الصهاينة؛ ما يعد استعادةً لسيادة الدولة المصرية على سيناء.

 

ومنذ صدور هذه القرارات المهمة والمؤثرة ليس على الداخل المصري فحسب بل على الشرق الأوسط، ومن ثَمَّ على العالم كله، وهو ما أصاب المؤسسات السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بحالة من الأرق، كما أدركت دول الغرب أن مصر تغيرت وأصبح لها رئيس مدني يعبر عن الشعب المصري الذي قام بثورة دفاعًا عن كرامته واستعاد هيبته المحلية والدولية.

 

ومن المؤكد أن دول العالم بما فيها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة لن تستطيع بعد اليوم إذلال الشعب المصري من خلال مساعدات مالية يرفضها المصريون جميعهم أو من خلال حاكم ظالم يعمل لصالح أجنداتهم.

 

وبعد نحو 40 عامًا من الانكسار أمام الصهاينة نتيجة الاتفاقية المشئومة " كامب ديفيد"، أصبح لمصر عزة وكرامة وبدأت بالفعل خطوات منتظمة لإستعادة دورها الإقليمي والدولي لتكون بداية لتقدم الدول العربي ونهضتها اقتصادية ورفعتها سياسيًّا وعسكريًَّا .

 

المؤسسة العسكرية

ولم ولن يتطرق لمصري أن يسقط مؤسسته العسكرية ولكنه أراد عن طريق رئيسه المنتخب إنهاء الدور السياسي للجيش والعودة لمهمتها الوطنية التي يعتز بها جميه جنوده وضباطه في الدفاع عن حدود مصر الخارجية والعودة إلي ثكناته ، ومن المؤكد أن المصريين جميعهم يقدرون مواقف المؤسسة العسكرية الوطنية عندما انحازت للشعب عندما ثار على نظام المخلوع ،وعندما اراد بعض رموزها القديمة ركوب الثورة، ووالوقوف بجانب النظام السابقعن طريق السطو علي المؤسسات المنتخبة وفي مقدمتهم مجلس الشعب .

 

والشعب المصري يثق في جيشه العظيم ولكنه خشي من تفككه وتعرضه لمكائد داخلية وخارجية لأعداء يتربصون بمصر وقواتها المسلحة ، وليعلم الجميع أن المقصود من هتاف " يسقط حكم العسكر" ليس المقصود منها العيب في المؤسسة الوطنية العظيمة ، ولكن حدث خلط متعمد بين "إسقاط حكم العسكر" و"إسقاط مؤسستنا العسكرية" القصد به تزييف الحقائق بخبث ليسهل خداع الناس عن طريق تخويفهم من المستقبل إذا انهار الجيش ولا أحد يجرؤ أن يهتف بإسقاط المؤسسة العسكرية التي تنال احترام وحب كل مصري.