استهلال:
لقد أثار مشروع الصكوك الاستثمارية الإسلامية المقدم من وزارة المالية العديد من التساؤلات والملاحظات والمخاوف وعقد له الندوات والملتقيات والحوارات، كما دار حوله حوار على معظم القنوات الفضائية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة, وكنتُ مشاركا في بعضها للتوضيح والتفسير والرد على التساؤلات وتقديم توصيات واقتراحات للتطوير إلى الأحسن وتجنب المخاوف في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية بصفةٍ عامة، وفي ضوء عقود التمويل الإسلامية كم أقرَّتها مجامع الفقه الإسلامي.
وفي ضوء ما أسفرت عنه كل ما سبق ما يلي:
* أولاً: أن لفظ السيادية الوارد في مشروع القانون يُعطي إيحاءً بأن الدولة يمكنها الاستيلاء على هذه الصكوك واستخدامها في تمويل العجز في الموازنة.
** والاقتراح: هو تغيير مصطلح سيادية إلى عامة، وتكون المشروعات التي سوف تمول بها هذه الصكوك في صورة شركة مساهمة عامة لها شخصية معنوية مستقلة، ولا يجوز التأميم أو المصادرة وفقًا للدستور، وأن تكون مشروعات فعلية تُساهم في التنمية, وفي ذلك تأمين لمخاوف حملة الصكوك.
* ثانيًا: تخوف من تملك غير المصريين لهذه الصكوك، وفي ذلك مساسًا لسيادة مصر.
** والاقتراح: هو حظر تملك غير المصريين لهذه الصكوك سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتُوضع الضوابط القانونية والشرعية لتحقيق ذلك، ويُراقب هذا الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية ومجلس النواب.
* ثالثًا: تخوف أن تُباع الأصول الثابتة العامة أو تُرهن لغير المصريين.
** والاقتراح: هو أن يكون لحملة الصكوك حق الانتفاع وليس حق الرقابة أو حق الرهن أو ما في حكم ذلك, ويلغى من المشروع مصطلح البيع, وتوضع الضوابط القانونية والشرعية لتحقيق ذلك.
رابعًا: تخوف أن يشمل مشروع هذا القانون المشروعات القائمة الإستراتيجية مثل قناة السويس أو المطارات أو المواني وما في حكم ذلك, وفي ذلك مساسًا للأمن القومي لمصر.
** والاقتراح: هو أن يطبق مشروع القانون على المشروعات الإنتاجية والخدمية الجديدة والتي لا تمس الأمن القومي ولها دور فعال في التنمية في مجال الضروريات والحاجيات، والتي تُساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
* خامسًا: التخوف من سيطرة بعض رجال المال على الصكوك، وهذا يؤدي إلى الاحتكار ذي النفوذ السياسي.
** والاقتراح: هو أن يوضع قيد بأن المساهمة في هذه الصكوك للفرد الطبيعي أو المعنوي لا تزيد عن نسبة معينة- فرضًا 10%-، بحيث نتجنب السيطرة أو الاحتكار كما يمكن تحقيق ذلك من خلال أجهزة الرقابة المالية الإدارية والشرعية.
سادسًا: التخوف من أن الدولة سوف تأخذ قيمة هذه الصكوك لتمول بها العجز في الموازنة أو سداد المديونية، ولا تقيم بها مشروعات إنتاجية أو خدمية.
** والاقتراح: هو أن يكون لكل مشروع دراسة جدوى اقتصادية وشخصية معنوية مستقلة ومجلس إدارة ولجنة رقابة مالية داخلية ومراقب حسابات خارجي أو أكثر، وكذلك هيئة رقابة شرعية من كبار العلماء والفقهاء للرقابة، وتأكيد أن قيمة الصكوك مستثمرة في مشروعات فعلية.
سابعًا: التخوف من كلمة "إسلامية".
** والرد على ذلك هو: أن مشروع القانون مُطبَّق على العالم بأسره أوروبا وأمريكا وماليزيا وتركيا ودبي وقطر والسعودية، ولقد أخذه الغرب من الشريعة الإسلامية، ولا سيما بعد الأزمة المالية العالمية، والذي كان من أسبابها التمويل بالقروض بفائدة، والآن يطبقون صيغ عقود التمويل الإسلامي، ومن ناحية أخرى كل الأديان السماوية تُحرِّم فوائد القروض.
إن تمويل المشروعات الإنتاجية والخدمية والتجارية وغيرها من خلال صيغ التمويل الإسلامي يُساهم في النمو والتطور، وقد أوصت به معظم مؤسسات الأعمال في العالم.
* ثامنًا: التخوف من فشل مشروع الصكوك الإسلامية ويكون مصيره مصير شركات توظيف الأموال التي فشلت.
** والرد على هذا التخوف: هو أنه يسمح للمؤسسات المالية أن تغطي العجز في الاكتتاب, كما أن الضمانات التي تُقدمها الدولة لحملة الصكوك يحقق الأمن لهم, ومن ناحيةٍ أخرى يجب إعداد دراسات جدوى موضوعية وفقًا للمعايير الفنية المتعارف عليها عالميًّا, كما أنه سيكون لكل مشروع من المشروعات التي تمولها الصكوك أجهزة رقابة متعددة, وهذه الأمور لم تكن قائمةً في تجربة توظيف الأموال.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
----------
* الأستاذ بجامعة الأزهر، خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية، www.Darelmashora.com