تقوم الثورات تقوم من أجل نهضة البلدان، وفيما يبدو أن هناك ثورات تقوم لخدمة فئة من المجتمع على حساب المجتمع بأكمله، وما تفعله معارضة اليوم يدل على أنها شاركت في ثورة 25 يناير في الظاهر لتحقيق شعار الثورة: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية، وباطنيًّا- وهو الظاهر الآن لكل ذي عقل- لخدمة مصالحها ومصالح داعميها، ووقف الشعب وراء كل من قام بالثورة رغبةً منه في أن يتحقق هذا الشعار الجميل.

 

إذًا هذا شعار الثورة: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية، وذاك ما أراده الإخوان المسلمون منذ عام 1936م في رسالة "نحو النور"؛ التي طالبوا فيها الزعماء والحكام بالعودة إلى نظام الإسلام؛ لتنهض مصر ويسعد الناس دون أن يشترطوا لأنفسهم وضعًا مميزًا في حكم البلاد وإدارتها، وإليكم بعضًا مما ورد في هذه الرسالة.

 

1-     تنظيم الزكاة دخلاً ومصرفًا بحسب تعاليم الشريعة السمحة، والاستعانة بها في المشروعات الخيرية التي لا بد منها كملاجئ العجزة واليتامى وتقوية الجيش.

2-    تحريم الربا وتنظيم المصارف والبنوك تنظيمًا يؤدي إلى هذه الغاية، وتكون الحكومة قدوةً في ذلك بالتنازل عن الفوائد في مشروعاتها الخاصة، كبنك التسليف والسلف الصناعية وغيرها.

3-    تشجيع المشروعات الاقتصادية الوطنية والإكثار منها، وتشغيل العاطلين من المواطنين فيها.

4-    حماية الجمهور من عسف الشركات الخاصة وإلزامها حدودها، والحصول على كل فائدة ممكنة للجمهور.

5-    تحسين حال الموظفين الصغار برفع مرتباتهم، واستيفاء علاواتهم ومكافآتهم، وتقليل مرتبات الموظفين الكبار.

6-    توزيع العمل على الموظفين توزيعًا عادلاً.

7-    تشجيع الإرشاد الزراعي والصناعي، والاهتمام بترقية الفلاح والصانع من الناحية الإنتاجية.

8-    العناية بشئون العمال الفنية والاجتماعية، ورفع مستواهم في مختلف النواحي الحيوية.

9-    استغلال الموارد الطبيعية، كالأرض البور والمناجم المهملة وغيرها.

10-  تقديم المشروعات الضرورية على الكماليات في الإنشاء والتنفيذ.

 

تطابق هذا مع ذاك أي: تطابق شعار الثورة مع ما أراده الإخوان وحيل بينهم وبينه بل حيل بينه وبين الشعب منذ عام 1936م حتى قيام ثورة 25 يناير التي كان الإخوان السبب الأبرز بعد فضل الله تعالى في نجاحها وحمايتها.

 

وهذان ما تجاهد المعارضة الوطنية لعدم إتمامه؛ حتى لا تعم الفائدة على الشعب بأكمله دون أن يكون لها وضع مميز بطرحها فكرة التوافق بعيدًا عن صندوق الانتخاب، وحتى لا يحقق الإخوان المسلمون حلمهم القديم في النهوض بمصر، وحتى لا يتمسك المصريون بالحكم الإسلامي إذا ما قارنوه بالضنك والمعاناة والمحسوبية والظلم والتبعية والطبقية التي عاشوها في ظل الحكم الشيوعي الليبرالي العلماني الفستكوني على مدار ستين عامًا.

 

والواجب الآن على الشعب المصري العظيم أن يستمر في تأييد هذا وذاك؛ لتنهض مصر من كبوتها ويرى ثمرة ثورته وجهاده من أجل نجاحها، وألا يلتفت إلى من تفلَّل أو ساعد الفلول على إشاعة الفوضى لإفشال الثورة.