عبد الرحمن- كفر الشيخ:

نصحوني بعدم التعلق بها لكي لا أحزن إن لم يكن لنا نصيب، لكن بالرغم من أنني لم أرها قبل الخطوبة فإن قلبي تعلق بها حتى نسيت الغرض من هذه الخطوبة؛ ماذا أفعل؟!

 

* تجيب عليه: ورود الخطيب- الاستشارية في شئون الأسرة والمجتمع بـ(إخوان أون لاين):

أخي الكريم..

يقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الروم).

 

إن الزواج سبب لعمارة الأرض وخلافة الله فيها، وقد جعل الله عز وجل الزواج مطلوبًا للرجل والمرأة، وحدد الإسلام مراحل للعلاقة بين الرجل والمرأة لتصل بهما إلى الزواج؛ فهناك التعارف، ثم الخِطبة، ثم عقد الزواج، ثم إتمام الزواج، وإنما جعلت هذه المراحل- التي يمكن دمجها في مرحلة أو اثنتين- تمهيدًا لحدوث التآلف المطلوب والقبول والمودة والألفة.

 

وبالتالي فإن ميلك وحبك لمخطوبتك هذا أمر حسن، وليس فيه ما يضيرك؛ بشرط لا يخفى عليك، وأنت الشاب الملتزم بشرع الله. إن الميل القلبي شيء والتصرفات المخالفة لشرع الله شيء آخر.

 

فالإسلام لا يخالف الحب ولا يحرمه بصورة مطلقة، بل يقدِّسه ويحترمه ويثيب عليه إن كان حبًّا متصفًا بالصفات الشرعية؛ فالحب ذو الأهداف السليمة بغية الوصول إلى زواج شرعي جائز لا إشكال فيه؛ بشرط ألا يتعدى الميل القلبي إلى النظر المحرم أو اللمس المحرم أو المحادثات المحرمة، ولتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أرى للمتحابين إلا النكاح".

 

فالحب الحلال نعمة جميلة يزرعها الله فينا؛ حتى تقوم بيوتنا على الألفة والمودة والرحمة، ولا يكلفنا الإسلام إلا ما نطيق (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (البقرة)، فالشرع لا يقول لك لا تحب، ولكن يطلب منك أن تحول الحب إلى زواج، وهذا ما أنت بصدده؛ فقد تتمكن بعون الله من اختصار بعض مراحل الزواج لإتمامه أو الاكتفاء بالعقد الشرعي؛ حتى تنتهي من التجهيزات المطلوبة للزواج، وكان الله في عونك.

 

أما إذا- لا قدر الله- لم يحدث النصيب فاعلم أخي الكريم أن المسلم مطالب بالصبر على البلاء والرضا بالقضاء، واذكر قول أم سيدنا أنس رضي الله عنه: "لعل الخير يكمن في الشر"، وعليك بكثرة الدعاء والإلحاح على الله فيه بأن يتم لك بخير وأن يرزقك الرضا والصبر في كل الأحوال.

 

أسأل الله لكما التوفيق والسداد، وأن يجمعكما على طاعته في بيت الزوجية، ويرزقكما الذرية الطيبة.