تزخر الساحة السياسية المصرية هذه الأيام بالعديد من المصطلحات التي تحتاج إلى تحرير؛ حيث أصبح كل فريق يفسر هذه المصطلحات حسب مراده وفهمه دون الرجوع إلى المعاني الصحيحة المقررة لها ولذلك كان لزامًا أن نحرر هذه المصطلحات لتبيان غموضها وإزالة اللبس عن معانيها.
أولاً: النخبة
النخبة في لسان العرب لـ ابن منظور هي الجماعة المختارة من الرجال أو هي المنتخبون من الناس.
وهي حسب تعريف عالم السياسة الإيطالي "موسكا" أقلية متميزة تمارس السلطة السياسية مباشرةً أو تؤثر فيها بقوة.
أما في قاموس إعلامنا غير الموضوعي- القاموس النكد- فالنخبة هم مجموعة من مدمني الظهور على الفضائيات الناهشين في أعراض البلاد والعباد القابضين للدولارات دون خجل أو مواربة.
ثانيًا: التوافق
التوافق في لسان العرب هو الاتفاق والموافقة بمعنى الالتحام والتلاؤم.
وفي إطار الممارسة السياسية الواعية فالتوافق يعني البحث عن مساحة الاتفاق وتعزيزها والبعد عن النقاط الخلافية وحصرها في أضيق نطاق ممكن.
أما في ذلك القاموس النكد فالتوافق يعني إقصاء الآخر، بل محاولة محوه وإفشاله وإن أتت به أغلبية عبر صندوق انتخابات شهد العالم بنزاهتها.
ثالثًا: الدولة المدنية
وهو مصطلح مستحدث وله معنيان: الأول غربي وهو ضد الدولة الدينية أو الثيوقراطية ويترادف مع العلمانية التي تقوم على تحجيم الدين وحصره في الأحوال الشخصية ودور العبادة، وقد نتج هذا المفهوم من الفصام النكد بين الدين والفطرة في أوروبا حينما كانت خاضعة لرجال الكنيسة الذين حكموا الناس باسم الإله وتجبروا عليهم وقهروهم وحاربوا العلم والإبداع وأعدموا أمثال جاليليو وغيره من العلماء والمصلحين.
والثاني شرقي وهو ضد الدولة العسكرية- التي تستبد وتطبق شعارات العسكرية وقوانينها على حياة الناس اليومية-؛ حيث يختار الشعب بإرادة حرة شخصًا غير عسكري يمثله ويحمل مسئوليته.
أما في ذلك القاموس النكد فالدولة المدنية معناها أي توجه ضد الإسلام على الرغم مما شهد به الواقع وأثبته التاريخ من قيام دولة مدنية أساسها الإسلام نشرت العلم والحضارة في ربوع العالم ومنها استمدت أوروبا نهضتها.
رابعًا: الليبرالية
وتعني التحررية والتوسع في الحريات الفردية ونبذ الدين، وقد كانت نتاجًا طبيعيًّا لتسلط رجال الكنيسة على الشعوب الأوروبية بشكل أزهق حرياتهم وقيد عقولهم وأثقل كواهلهم بالمكوس والضرائب فكانت النتيجة الحتمية الانتقال من طرف إلى نقيضه ومن حفرة إلى هوة.
خامسًا: اليسار
لن أستفيض في نشأته التاريخية ولكن سأكتفي بالإشارة إلى الأبعاد التي اكتسبها والتي تشمل البعد الاقتصادي: فاليسار يعني الطبقة العاملة الكادحة واليمين يعني الأغنياء وأصحاب رءوس الأموال.
البعد الأيديولوجي: فاليسار يعني التقدمي المتحرر من الدين واليمين يعني المتطرف المتشدد في الدين.
البعد الدولي: فاليسار يعني المعسكر الشيوعي الشرقي الذي تتزعمه روسيا واليمين يعني المعسكر الرأسمالي الغربي الذي تتزعمه أمريكا.
أما في ذلك القاموس النكد فلا معنى لليسار سوى محاربة التدين ومقاومة وصول الإسلاميين للسلطة بأي وسيلة وإن كانت غير شريفة.
وبناءً على ما سبق إيضاحه علينا أن نحرر هذه المصطلحات في أي حوار وإلا فإني أطالب بحذفها وفقًا لمعانيها في ذلك القاموس النكد العجيب!!!!!!!!.