مضى عامان من عمر الثورة، الثورة التي منحنا إيها المولى عزَّ وجلَّ حين عجزت وسائلنا وأسبابنا على أحداث التغيير فتدخلت إرادته وأسبابه لتمنح الشعب المصري هذه المنحة الربانية، والتي يصرُّ البعض على تحويلها إلى محنة إنسانية لقد شاءت الأقدار أن تكونوا في موقع الصدارة، وأن يختاركم الشعب لقيادته فلو تراجعتم أو انسحبتم من الساحة أو حتى بقيتم على هامش المشهد السياسي لكانت عودة النظام البائد للحكم بوجوه مختلفة عن تلك الوجوه التي حكمت.
أعلم بصدق النوايا وأوقن بأنكم لستم طلاب سلطة؛ فتاريخكم من التضحيات لا يُخطئه منصف، لكن عليكم وأنتم الآن في سُدة الحكم الكثير والكثير، عليكم الصبر على تحمل الأذى وانفلات المنفلتين وكيد الكائدين وجهالة المغرر بهم عليكم الصبر على فزعات الجوعى والمشردين والمحرومين حتى تسدوا حوائجهم، عليكم الرد على أبواق إعلام السوء والنخاسة بالعمل الجاد دعوهم يسمعوكم بأعينهم لا بآذانهم مدوا أيديكم للشرفاء من أبناء هذا الوطن، وهم كثر ضعوا أهل الخبرة والثقة معًا في مواقع المسؤلية لملموا الشمل ما استطعتم، وأن كنت اعلم أن هناك مَن يحول دون ذلك ما استطاع سبيلاً لكن اعذرًا إلى الله.
ليس عيبًا أن نخطئ ولكن العيب أن لا نعترف بالخطأ ليس عيبًا أن تكون هناك ممارسات سياسية خاطئة طالما حسنت النوايا، فجميعنا كالقوى السياسية حديثي عهد بالممارسة السياسية منذ ستون عامًا مرَّت من القهر والظلم والفساد.
ثقوا بالله أولاً ثم بالشعب المصري الأصيل وبالفقراء والبسطاء والمسكين الذين عقدوا الآمال عليكم فخرجوا يؤيدونكم في القرى والنجوع في كل انتخابات رغم عوزهم وظلمهم كونوا لهم عونًا وبار
قة أمل في حياةٍ كريمةٍ فهؤلاء هو الذين سيقففون في وجه الانفلاتيين والانقلابيين إذا ما حانت لهم الفرصة تذكروا أن العدل أساس الملك، وأن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة.وختامًا اذكركم بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) (آل عمران).
--------------
* أمين الشباب بحزب الحرية والعدالة بأسيوط