ساخنة ودامية هي الأحداث في مصر، ومتتالية، ومتشابكة بما يكشف افتعالها وسخونة وتوتر وارتجال من يدبرها، وكأنه في صراع صفري في محطاته الأخيرة؛

 

حيث لم يعد يضع في حساباته إلا كيف ينجوا بنفسه ولو على حساب مصر، كل مصر بشعبها وأرضها ومن عليها.

 

بمنهجية الباحث هيا نفكر، وبرؤية شاملة ومتكاملة مؤسسة على فلسفة التاريخ وخاصة صفحاته الأخيرة منذ اندلاع الثورة في 25 يناير 2011، وبرؤية تحليلة للمشهد الحالي بكل زواياه، مصحوبة بمحاولة لاستشراف المستقبل هكذا هو التفكير الإستراتيجي كما تعلمناه ونحاول أن نستخدمه، بالتأكيد لن أطيل عليك أخي القارئ فقراءتي وبحثي لن أشغلك بها، سأكتفي بتقديم ملخص موجز لما توصلت إليه، والتفاصيل لها موضعها بعد ذلك.

 

ملخص المشهد

ــ حملة إعلامية ضخمة تحرض لثورة شعبية على النظام الشرعي في الذكرى الثانية للثورة.

 

ــ حشود ضعيفة وهزيلة في عدد من المحافظات.

 

ــ الإعلان عن تنظيمات شبه عسكرية (ميلشيات مسلحة)؛ لمهاجمة النظام الشرعي في مصر.

 

ــ افتعال العنف ومحاولة استفزاز القوى الوطنية والشرطة.

 

ــ الهجوم على عدد من مراكز الشرطة ومؤسسات الدولة ومقار الإخوان وحزب الأغلبية في محاولة لكسر هيبة النظام.

 

ــ ردود فعل عنيفة على قرار المحكمة في قضية شهداء بورسعيد.

 

ــ محاولة لاقتحام وتدمير سجن بورسعيد بهدف معلن هو تحرير المتهمين، وبهدف غير معلن هو محاولة قتلهم والتخلص منهم حتى لا يخبروا عن الأسماء الخفية وراء المجزرة.

 

ــ لأول مرة في تاريخ الشرطة المصرية نجد قادة وضباط وصف وجنود  مديريات الأمن وأقسام الشرطة يهربون منها ويتركونها غنيمة للبلطجية، بما فيها من سلاح وأدوات وأوراق ومستندات!!

 

ــ توابع من الحملات الصبيانية للتعدي على ممتلكات الدولة وإحراقها وخاصة المقرات التابعة للشرطة.

 

ــ ما يقارب الأربعين قتيل خلال أقل من أسبوع و700 مصاب.

 

ـ نزول الجيش لتأمين الأماكن المشتعلة.

 

قراءة بين سطور المشهد

ــ قوى منظمة لافتعال العنف، وتمتلك أسلحة متنوعة يتم تطوير نوع السلاح بحسب الموقف من سلاح أبيض إلى ناري إلى مضادات للأفراد والعربات والمباني.

 

ــ تعمل بشكل احترافي بمعنى أنها مدربة على حرب الشوارع.

 

ــ موجهة لأهداف مختارة بعناية لإحداث بلبة وهزة للنظام.

 

ــ عدد كبير من هذه المليشيات متخفين.

 

ــ الجماهير لم تتفاعل معها بل تنبذها وتتهرب منها وتعلن رفضها لها.

 

ــ بعض النخب من جبهة الإنقاذ المزعومة والإعلاميين يبشر ويعلن عن بداية نشاط هذه المليشيات ويعرف بزيها الرسمي.

 

أهم دلالات المشهد:

ــ وجود تنظيم قوي على مستوى مصر لمجابهة النظام الشرعي المصري الذي اختاره الشعب.

 

ــ محاولات مستميتة لإجهاض نتائج وثمار الثورة المصرية التي كلفت الشعب المصري الغالي والنفيس.

 

ــ بالتأكيد هم جهاز الأمن السري بالتعاون مع مؤسسة البلطجة المنظمة من قبل فلول النظام السابق.

 

ــ بالتأكيد هناك غرفة عمليات رئيسية تخطط وتمرر خططها وأوامرها للمحافظات.

 

ــ هناك تكامل كبير وواضح بين هذه العصابة ورجالها في الإعلام الذين حاولوا تهييج الجماهير للقيام بثورة مضادة في ذكرى الثورة وفشلوا، وبعض الفلول المتبقية في وزارة الداخلية الذين أعطوا الأوامر لرجالهم بترك المديريات والأقسام للبلطجية.

 

ــ المؤامرة تكشفت بكل زواياها أمام الشعب المصري، الذي نفذ صبره من هذه العصابة، بل وبدأ يتململ من صبر وحلم النظام الرسمي على عدم مواجهة هذه العصابة وتخليص البلاد والعباد منهم، خاصة وأنهم تجاوزا كل حدود القانون والعرف والتقاليد والقيم المصرية الأصيلة.

 

مقترحات

ــ انتهى وقت الحوار فلا حوار مع أياد ملوثة بالدماء، كما أن الحوار يكون مع الوطنيين الذين نختلف معهم في كيفية تحقيق مصالح الوطن لا مع أعداء الوطن

 

ــ تشكيل لجنة للدفاع والأمن القومي تكون مهمتها كشف أسماء العاملين بجهاز الأمن السري، وشبكة البلطجة المنظمة داخل مصر والقبض عليهم جميعًا ومواجهتهم قانونًا بما ارتكبوه من جرائم على مدار العامين السابقين.

 

ــ تشديد الحراسة والتفتيش والرقابة على الفلول القابعة داخل السجون لقطع الطريق على تواصلها مع الخارج.

 

ــ البحث وتعقب المخططين الذين يقفون وراء هذه الجرائم وسرعة تقديمهم للعدالة.

 

ــ حصر قيادات فلول النظام السابق خارج السجون ووضعهم تحت الإقامة الجبرية لحين هدوء واستقرار الأوضاع.

 

ــ التعجيل بالبت في القضايا المعروضة على القضاء والحسم فيها.

 

الوقت الآن أصبح مناسبًا للمواجهة بقوة القانون والحسم القاطع مع كل من يريد أن يهدد أمن مصر.