حتى لا تختلط الأوراق، وتنتشر الغيوم، وتغيب الحقائق، ويتحول المشهد إلى فتنة تعالوا بنا نسمي الأشياء والأشخاص بمسمياتها الحقيقية، ومحاولة لتنظيم وضبط خريطة أفكارنا الحاكمة
أولاً: في ضرورة بناء فكرة صحيحة وواضحة عن الإعلام والإعلاميين- عندما تجد الإعلامي ينحاز لأحد الأطراف وينزل إلى حلبة الصراع السياسي ضد طرف سياسي آخر، فلا تقل الإعلامي الكبير، ولكن قل: لسان الحزب أو التنظيم الفلاني.
- عندما تجد الإعلامي ينشر أكاذيب، ويحرّض أبناء المجتمع المصري بعضهم على بعض، فلا تقل: الإعلامي الكبير ولكن قل مثير الفتنة والمحرض الأول على قتل المصريين، وكن إيجابيًّا وارفع عليه دعوة قضائية لتطهير المجتمع منه، وردع أمثاله.
- عندما تجد الإعلامي يخفي الحقيقة أو جزءًا منها، بينما يبرز جزءًا آخر لا تقل: إعلامي كبير، ولكن تأكد من أنه مخادع ومراوغ كبير، يريد خداع وتعمية وتجهيل الجماهير؛ مما يضعه في مصاف أعداء المجتمع الذين يمارسون ضده حرب نفسية لصالح أعدائه، وبالتأكيد هم من يموله بالملايين.
ثانيًا: في ضرورة بناء فكرة صحيحة وواضحة عن جبهة الإنقاذ المزعومة
- عندما ترفض جبهة الإنقاذ دعوة الرئيس للحوار والقضاء على الفتنة، وحفظ أمن واستقرار المجتمع، وبحث حل مشاكل المجتمع وسبل حلها، وتنمية ورفع المعاناة عن المواطن، فلا تقل: رفضوا الحوار، ولكن قل: يريدون افتعال أزمة، وتضخيمها لخلق معارك جانبية تعوق مسيرة التنمية وتستهلك وتستنزف قوة الدولة عن مهمتها الحقيقية في حل مشاكل المواطن العاجلة والخاصة بالغذاء والسكن والطاقة والصحة والتعليم، وربما إشعال الفتنة، وإدخال مصر في أزمة وفوضى خلاقة تمنحهم فرصة الاقتراب من السلطة أكثر وأكثر، خاصةً بعدما عاينوا وعاين العالم كله حجم ونوع النجاحات والانجازات السريعة المتتالية التي يحققها النظام والتي تعنى النجاح المبهر المتوقع للمشروع الإسلامي المدني في مصر، مما يؤكد في المقابل انتهاءهم سياسيًّا.
ثالثًا: في ضرورة بناء فكرة صحيحة وواضحة عن ميلشيا العنف والتدمير:
- عندما تتحرك مجموعات منظمة للحرق والقتل والتدمير فلا تقل: ثوار ولكن قل: أعداء الثورة من مليشيات الفوضى والإرهاب ومحاولة إحراق وتدمير مصر، وكن إيجابيًّا، وساعد رجال الأمن الشرفاء في التصدي لهم والقضاء عليهم.
رابعًا: في ضرورة بناء فكرة صحيحة وواضحة عن الرئيس الشرعي المنتخب سيادة الرئيس الدكتور محمد مرسي، ونظامه المكلف بالحكم.
- لا تقل ماذا أنجز النظام الجديد في عدة شهور، فحقيقة الأمر أن التنمية والنهضة والإنجازات تحتاج عقودًا، ما بالنا وخلال شهور بزغت بعض الإنجازات السريعة، ومن قبلها راجع تجارب الأمم الناهضة لتتأكد بنفسك من أن النجاحات والإنجازات الحقيقية تحتاج إلى وقت، بينما النجاحات والإنجازات الوهمية التي تمثل مسكنات مخدرة مؤقتة للمشاكل، وفي حقيقة الأمر تعني تعميق الأزمات وترحيلها للأجيال التالية.
- كما عهدنا عقودًا سابقة؛ هذا الخداع ربما يمكن تحقيقه سريعًا ليخدعوا به الجماهير بينما النظام المصري بقيادة الرئيس مرسي يعمل بمنهجية العلاج الحقيقي للمشاكل من جذورها؛ مما يتطلب وقتًا لإعداد البنى التأسيسية الحقيقية لتنمية ونهضة مستمرة نتمتع بها نحن وأبناؤنا وأحفادنا لعقود طويلة، تمامًا مثل ما فعل الملك هنري في بريطانيا في القرن الثاني عشر الميلادي، وهو يؤسس لبريطانيا العظمى؛ حيث قام بتنظيم وضبط الدولة بالقانون وطبقه بصرامه على جميع المستويات ودرب شرائح المجتمع على احترامه، ورغم مرور السبعين سنة التالية كانت من نصيب ملوك تاليين ضعاف إلا أن نموذج هنري كان قد طبع المجتمع الإنجليزي وأصبح مستمرًّا.
الأمر نفسه تكرر مع نابليون في فرنسا بعد قيام الثورة الفرنسية، عندما أدخل أساليب الإدارة الحديثة وأنشأ الجامعة لمجابهة التحديات التي كانت تواجهه، ورغم أن تجربته كانت قصيرة إلا أنها بقيت ما يكفي لإحداث عدة تغييرات راسخة لا رجعة فيها، ما زال الكثير من هذه النظم معمولاًبها حتى الآن.
هذا من تجارب تاسيس وبناء دوليتين من أعظم دول العالم إنجلتر وفرنسا؛ فما بالنا بمصر وقد ورث الرئيس مرسي ميراثًا محملاً بكل أنواع المشاكل والتعقيدات والديون الثقيلة.