لا تجزع إذا علمت أن هناك من يكيدون لك، واعلم أن الله قد قدَّر الأقدار، واستعن بالله عز وجل ولا تحزن، عندما نقرأ في القرآن والسنة نرى بوضوح كالشمس في وضح النهار أن الله يحفظ أنبياءه وعباده الصالحين، في حديث رسول الله لابن عمه عبد الله بن عباس وقصص الأنبياء العبرة والعظة.

 

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: "كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا قال يا غلامُ، إني أعلِّمُك كلماتٍ : احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفَ" (حديث صحيح، رواه الترمذي).

 

موسى عليه السلام

وفي قصة موسى عليه السلام نجد أن الله حفظ نبيه موسى من كيد فرعون وتخطيط فرعون للفتك به من قبل ميلاد موسى عليه السلام، خطط فرعون لقتل الأبناء الذكور من بني إسرائيل لكي يقتل النبي الذي سوف يُرسل من بني إسرائيل وسوف يُهدد ملكه، وحفظ الله نبيه بأن ألقته أمه في اليم وأخذه فرعون وربَّاه في بيته بدلاً من قتله، ثم بعد أن وخز رجل فقتله أراد الناس قتله، فخرج لأرض مدين، وعاد بعد سنين نبيًّا ورسولاً بعد أن كله الله تكليمًا، وأراد فرعون أن يحرجه ويكذبه، وقال إنه ساحر وجمع له السحرة، من أمهر السحرة في مصر في ذلك الوقت، فآمن السحرة أجمعين، ثم أراد فرعون أن يقتل موسى ومَن آمن معه وتبعهم بجيشه لكي يقضي عليهم، فكانت إحدى معجزات كليم الله بأن انشق البحر ونجا موسى ومن معه وغرق فرعون وجيشه.

 

يوسف عليه السلام

أراد اخوته أن يبعدوه عن أبيهم لكي ينساه أبوه، ويحبهم أكثر، فزاد حب أبيهم ليوسف، وظل يذكره حتى ابيضت عيناه، وظلَّ يذكره، وتم بيع يوسف عليه السلام في سوق الرقيق، فأخذه عزيز مصر واتخذه ولدًا، وأرادت امرأة العزيز أن يُسجن يوسف وأن يتم إذلالاه لعدم طاعته لها، فبعد ابتلاء السجن صار يوسف عليه السلام عزيز مصر، والتقى يوسف بإخوته وأبيه ونجاه الله من كيد الكائدين من إخوته وامرأة العزيز وغيرهم.

 

محمد صلى الله عليه وسلم

وفي سيرة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم نجد أن الله حفظ عبده ورسوله من كيد الكائدين في مواطن عديدة، ومن ذلك حفظ الله لرسوله من كيد كفار قريش حين اجتمعوا في دار الندوة، فحفظه الله من كيد الكائدين "إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"…(الأنفال: 30)، وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليبني دولة الإسلام، وحاول المنافقين ويهود المدينة أن يمكرون ليكيدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الله خير حافظًا، ونجد أن مَن يخطط للسوء بالرسول، يصيبهم السوء، ويحفظ الله خاتم رسله.

 

فلنطمئن نفسًا، فالله عز وجل يقول: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) (‏فاطر الآية 43‏)، "فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (يوسف: 64)

 

وأخيرًا، أجد أبيات من درر الشعر قالها الإمام الشافعي في هذا الصدد:

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ  وطب نفسًا إذا حكمَ القضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لِحَادِثة الليالي   فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

 

---------------

* معهد بحوث أمراض النباتات – مركز البحوث الزراعية