الغباء السياسي لعنة تصيب بعض القوى السياسية، التي تتقوقع حول نفسها ولا ترى إلا ما تريد، ولا تستيقظ من غفلتها إلا بالورود للمهالك، ولا تستمع لصوت العقل، ولا تغلِّب مصلحة الوطن، ولا تقدم إلا إفلاسًا سياسيًّا، وعجزًا يؤدي إلى عنف يهدد أمن واستقرار البلاد، وهذا ما تقوم به الآن القوى السياسية التي تسمي نفسها بـ "جبهة الإنقاذ".
فبالرغم من الرفض الشعبي لما تنظمه هذه الجبهة من فعاليات، والذي تَمثل في العزوف عن المشاركة فيها، وتراجع شعبيتها للحضيض، وضعف قدرتها بشكل كبير على الحشد، وانكشاف أهدافها الحقيقية التي تسعي لإسقاط نظام شرعي، جاء من خلال انتخابات حرة نزيهة، والسعي لفرض نظام جديد بعيدًا عن الصندوق الانتخابي، الذي أثبتت التجارب الديمقراطية على مدار العامين الماضيين فشلهم أمامه، فإننا وجدنا هؤلاء مصممين على السير في طريق جر مصر للعنف، وإشعال الفتن الداخلية، وهدم مؤسسات الدولة وهيبتها، من خلال الهجوم المنظم على المنشآت الحيوية، وأقسام الشرطة وقصر الرئاسة.
وعلى جبهة الخراب أن تعي مجموعة من الحقائق من أهمها:
* أن ما تتطلع إليه الجبهة من إزاحة الرئيس مرسي عن منصبه، لن يتحقق إلا من خلال الصندوق، فمرسي ليس مبارك، لكنه رئيس شرعي له ظهير شعبي بالملايين، ولن تسمح الفصائل السياسية المناصرة له وملايين المصريين، بالمساس بالرجل وشرعيته.
* أن العنف الذي تحاول الجبهة زج الوطن فيه، والميلشيات التي تصدرها للمشهد السياسي الآن، والمتمثلة في المجموعات الإرهابية المعروفة بـ"البلاك بلوك"، والتي تعيث في مصر إفسادًا، لن ترهب المصريين ولن تجعلنا نرضخ لمخططات حرق الوطن، ولن نسمح بتمدد مثل هذه المظاهر التي تهدد أمن مصر والمصريين.
* لن تحل الأزمة السياسية الحالية بالعنف، ولن يقبل مصري وطني شروطًا تعجيزية أو فرض رؤية أحادية، ولكن السبيل الوحيد هو الحوار الذي يقرب وجهات النظر، ويذوِّب جليد الخلاف، ويطفئ نيران الفتنة، وينهي حالة الانقسام، وأرى أن يكون هذا الحوار ليس له سقف وتطرح كل القضايا على مائدته، ويتوصل فيه لحلول توافقية ملزمة لجميع الأطراف.
* أن ما يحدث بالتحرير من عنف واغتصاب، تقع مسئوليته السياسية على قادة هذه الجبهة، الذين ينكوون الآن بنيران الفلول الذين أعادوا إنتاجهم في شكل ثوار، بل تمكين البلطجية من أيقونة الثورة ورمزها التحرير.
* أن سيطرة الجبهة على كثير من وسائل الإعلام لن يمكِّنها من تنفيذ مخططاتها، فليست هناك ثورة تقوم من غير إرادة شعبية، وتوافق وطني بين كل ألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين لأقصى اليسار، كما حدث في ثورتنا العظيمة ثورة 25 يناير.