لقد عشت أكثر من أربع سنوات مع كتابات الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- في أطروحتي للماجستير؛ فوجدته ينظر بتقدير عظيم ويفاخر بالبصمة التي تركها الإمام الشهيد حسن البنا في شخصيته، وقرأت لكثير غيره من أعلام الفكر الإسلامي الذين اعترفوا بتلمذتهم على يد الإمام الشهيد، ثم رأيت حسن البنا بعيون غير الإخوان ممن خالطه وعايشه فرأيت احترام المؤيد والمخالف والقريب والبعيد والمسلم والمسيحي، وهاكم طائفة من أقوال المخالطين له من كل الأطياف.
الرئيس محمد نجيب:
يقول: "من الناس من يعيش لنفسه لا يُفكِّر إلا فيها ولا يعمل إلا لها فإذا مات لم يأبه به أحد ولم يحس بحرارة فقده مواطن، ومن الناس مَن يعيش لأمته واهبًا لها حياته حاصرًا فيها آماله، مضحيًا في سبيلها بكل عزيزٍ وغالٍ، وهؤلاء إذا ماتوا خلت منهم العيون وامتلأت بذكرهم القلوب، والإمام الشهيد حسن البنا أحد أولئك الذين لا يدرك البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيان إلى منازلهم؛ لأنه- رحمه الله- لم يعش في نفسه، بل عاش في الناس ولم يعمل لصوالحه الخاصة، بل عمل للصالح العام".
الكاتب الأمريكي روبير جاكسون:
يقول: "كان فيه من الساسة قوتهم، ومن العلماء حجتهم، ومن الصوفية إيمانهم، ومن الرياضيين حماستهم، ومن الفلاسفة مقاييسهم، ومن الخطباء لباقتهم، ومن الكتاب رصانتهم، وكان كل جانب من هذه الجوانب يبدو كأنه شخصية مستقلة في وقته المناسب".
ويقول: "لقد أخذ من عمر خصلة من أبرز خصاله تلك هي إبعاد أهله عن مغانم الدعوة، ولطالما كان يحاسب أهله كما كان عمر يحاسب أهله ويضاعف لهم العقوبة إذا قصروا، وأفاد الرجل من تجارب من سبقوه ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء الذين حملوا لواء الدعوة ولم يقنع بأن يكون مثلهم، ولكنه ذهب إلي آخر الشوط فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر فأخذ من أبي بكر السماحة ومن عمر التقشف ومن خالد عبقرية التنظيم".
ويقول: "هذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلًا بالكنز الذي يقع في يده.. إنه رجل لا ضريب له في هذا العصر.. لقد مرّ في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر.. كان لا بد أن يموت هذا الرجل الذي صنع التاريخ وحوَّل مجرى الطريق شهيدًا كما مات عمر وعلي والحسين، كان لا بد أن يموت مبكرًا، فقد كان غريبًا عن طبيعة المجتمع.. يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أو لم يأتِ وقتها بعد".
ويقول: "شاءت الأقدار أن يرتبط تاريخ ولادة حسن البنا وتاريخ وفاته بحادثين من أضخم الأحداث في الشرق.. فقد ولد عام 1906 وهو عام دنشواي ومات عام 1949 وهو عام إسرائيل التي قامت شكليًّا عام 1948 وواقعيًّا سنة 1949.. وقد أفلت الرجل من غوائل المرأة والمال والجاه وهي المغريات الثلاث التي سلطها المستعمر على المجاهدين.. وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت في سبيل إغرائه، وكان الرجل عجيبًا في معاملة خصومه وأنصاره على السواء، كان لا يهاجم خصومه ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه، ويرى أن الصراع بين هيئتين لا يأتي بالنتائج المرجوة. كان يؤمن بالخصومة الفكرية ولا يحولها إلى خصومة شخصية، ولكنه مع ذلك لم يسلم من إيذاء معاصريه ومنافسيه.. كان الرجل يقتفي خطوات عمر وعلي ويصارع في مثل بيئة الحسين فمات مثلهم شهيدًا".
ويقول: "وأستطيع بناءً على دراستي الواسعة عن الرجل أن أقول: إن حياته وتصرفاته كانت تطبيقًا صادقًا للمبادئ التي نادى بها.. وكان بالإضافة إلى ذلك يؤمن بالواقعية ويفهم الأشياء على حقيقتها مجردة من الأوهام.. وكان يبدو حين تلقاه هادئًا غاية الهدوء وفي قلبه مرجل يغلي ولهيب يضطرم. كان في عقله مرونة، وفي تفكيره تحرر، وفي روحه إشراق، وفي أعماقه إيمان قوي جارف، كان متواضعًا تواضع من يعرف قدره، متفائلاً، عف اللسان.. عف القلم، يجل نفسه أن يجري مجرى أصحاب الألسنة الحداد. كان مذهبه السياسي أن يرد مادة الأخلاق إلى صميم السياسة بعد أن نزعت منها.. وبعد أن قيل أن السياسة والأخلاق لا يجتمعان".
الوزير القبطي مكرم عبيد:
يقول: ".. فإذا كنتم أيها الإخوان المسلمون قد فقدتم أخاكم الأكبر الخالد الذكر فحسبكم أن تذكروا أن هذا الرجل الذي أسلم وجهه لله حنيفًا قد أسلم روحه للوطن عفيفًا.. حسبكم أن تذكروه حيًّا في مجده، كلما ذكرتموه ميتًا في لحده.. وإذا كان الموت والحياة يتنازعان السيطرة في مملكة الإنسان ويتبادلان النصر والهزيمة فيتساويان فالغلبة للحياة مع الذكر وللموت مع النسيان.. ولهذا فالميت حي لديك إذا ذكرته والحي ميت لديك إذا نسيته.. وما من شك أن فضيلة الشيخ حسن البنا هو حي لدينا جميعًا في ذكراه، بل كيف لا يحيا ويخلد رجل استوحى في الدين هدى ربه وفي الدنيا وحي قلبه. وإذا ما ذكرتم اليوم الفضيلة في قبرها، فاذكروا أيضًا ما كان يذكره هو على الدوام إذ يذكر الحرية في سجنها. اذكروه أنتم أيها الإخوان ثم اذكروه، ففي ذكره حياة له ولكم".
الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين الأسبق:
يقول: "قد كان للشهيد الشيخ حسن البنا وأتباعه ومريديه في نصرة فلسطين والدفاع عنها جهود مشكورة وأعمال مبرورة كلها مآثر ومفاخر سجلها لهم تاريخ الجهاد الإسلامي بحروف من نور، وقد بذلوا على ثرى فلسطين مع إخوانهم المجاهدين من أبناء البلاد العربية والإسلامية دماء زكية مهجًا غالية واستشهد منهم عصبة كريمة كانت في الرعيل الأول من المجاهدين".
العلامة الشيخ أبو الحسن الندوي:
يقول: "إن كلّ من عرف حسن البنا عن كثب لا عن كتب، وعاش متصلاً به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوتها وجهادها وقوتها الفذّة. فقد اجتمعت فيه صفات ومواهب تعاونت في تكوين قيادة دينية اجتماعية لم يعرف العالم العربي والإسلامي وما وراءه قيادة دينية أو سياسية أقوى وأعظم تأثيرًا، أو أكثر إنتاجًا منها منذ قرون، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد حركة أوسع نظامًا، وأعظم نشاطًا، وأكبر نفوذًا".
ويقول: "وقد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها، في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما، إلا القليل النادر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين، أولاهما شغفه بدعوته واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ورسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجري الله على أيديهم الخير الكثير. والناحية الثانية تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه ونجاحه المدهش في التربية والإنتاج: فقد كان منشئ جيل، ومربي شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثَّر في ميول من اتصل به من المتعلمين والعاملين، وفي أذواقهم وفي مناهج تفكيرهم وأساليب بيانهم ولغتهم وخطابتهم تأثيرًا بقي على مر السنين والأحداث، ولا يزال شعارًا وسمةً يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان".
فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق:
يقول: "إن الأستاذ البنا رجلٌ مسلمٌ غيورٌ على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرِف مواضعَ الداء في جسم الأمة الإسلامية، ويفقَه أسرارَ الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقًا على اختلافِ طبقاتهم وشغَل نفسَه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة".
فضيلة الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق:
يقول: "الشيخ حسن البنا أنزله الله منازل الأبرار.. من أعظم الشخصيات الإسلامية في هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذي جاهد في الله حق الجهاد، واتخذ لدعوةِ الحق منهاجًا صالحًا، وسبيلاً واضحًا، واستمده من القرآن والسنة النبوية، ومن رُوح التشريعِ الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمةٍ وسداد، وصبرٍ وعزم، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية في آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام واستظل برايتها خلق كثير.. عرفته رحمه الله منذ سنين، وتوثَّقَت الصداقةُ بيننا في اجتماعاتِ هيئة وادي النيل العُليا لإنقاذ فلسطين الجريحة، وتحدثنا كثيرًا في حاضر المسلمين ومستقبل الإسلام، فكان قويَّ الأمل في مجد الإسلام وعزة المسلمين، إذا اعتصموا بحبل القرآن المتين، واتبعوا هدْيَ النبوة الحكيم، وعالَجوا مشكلاتهم الاجتماعية والسياسية وغيرها بما شرعه الله في دينه القويم".
فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف الأسبق:
يقول: "لقد عاش الأستاذ حسن البنا لغايةٍ آمنَ بها إيمانًا شغله عن كل ما يشغل الناس سواه، شغله عن أهله وعن ولده وعن نفسه، فلو أنه سُئِل عن كل ساعةٍ أنفقها في تفكيرٍ محرق، أو رحلةٍ جاهدة، أو كتيبةٍ مؤرقة، أو صلاة خاشعة.. ولو أنه سُئل عن مقدار التضحية التي بذلها في سبيل إيمانه هذا لاستطاع أن يقول ضحيتُ بمالي، وبولدي وراحتي، ولم أقصرْ حياة الشظف والخشونة على نفسي حتى جاوزتُها إلى كل من لهم صلة بي، ثم أخيرًا ضحيتُ بنفسي. ولو أنه سُئل عن الغايةِ التي تحرَّاها من كل هذا العناء العالي لاستطاع أن يقول بارًا صادقًا: لم أرد عرض الحياة الدنيا، وإنما أردتُ الله وابتغيتُ ثوابَه العظيم، ومثل ذلك حق على الله أن يُرضيه حتى يرضى وأن يفتح له أبواب جنته يتبوأ منها حيث يشاء إن شاء الله. ولقد عاش الأستاذ البنا في الناس حبيبًا إلى قلوبِ أوليائه، مهيبًا في نفوسِ أعدائه، وكانت الكلمة تنطلق من فمه لتملأ الأسماع والقلوب والعقول فيجد فيها الولي بسمة الأمل ونشر الغبطة، ويجد فيها العدو بلبلة الفكر وشوك المضجع، ومن حقه رحمه الله، وهو بهذا المحل الرفيع في أمته الإسلامية جمعاء أن يتحرك التاريخ مزهوًا ليروي سيرته بين مَن يُروى سيرهم، ممن قامت دعائم عظمتهم على الإيمان والإنتاج لا على الدعاية والتهريج".
فضيلة الشيخ المحقق محمد يوسف موسى:
يقول: "وقد كان صديقنا المغفور له الأستاذ حسن البنا "داعيةً" دينيًّا واجتماعيًّا من الطراز الأول، قد جمع الله تعالى له كل ما يجب لنجاحِ الدعوة، ولعل من أهم ذلك ما لمسته فيه من بصره النافذ بمَن يصلحون للقيام معه بدعوته، ثم عمله على ضمِّهم إليه بكل قلوبهم وعقولهم ومواهبهم".
الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعني:
يقول: "وَهَبَ الله الإمام الشهيد البيانَ الواضح، والأسلوبَ الحكيم إلى غير ذلك مما عمرت به شخصيته من أدبِ النفس واستقامةِ السلوك وفقهه بمقاصدِ الإسلام، وحفظه للقرآن الكريم والوقوف على أسرارِه ومعانيه، وروايته للحديث، وإلمامه بعبر التاريخ وفهمه لسيرة أصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم-، ومعرفته بمواطن الضعف في الأمة، وبهذا قد استكمل الإمام الشهيد كل مقومات الداعية المؤثر، والمصلح المطاع كان يعرف إلام يدعو؟ وكيف يدعو؟ ومَن يدعو؟ ومتى يدعو؟ بقلبٍ شجاعٍ وسلوكٍ طيب، ولسانٍ فصيح، وحجةٍ ساطعة، فلا غرابةَ أن يلتف الشباب كله في عزمٍ وثباتٍ حول ذلك المصلح المخلص".
فضيلة الشيخ أحمد عيسى عاشور.
"كان الناس يرون حسن البنا غريبًا في محيط الناس.. بل في محيط الزعماء.. بطابعه وطبيعته.. فقد صنع تاريخًا.. وحول مجري الطريق.. فلما مات كان غريبًا غاية الغرابة في موته.. فلم يصل عليه في المسجد غير والده ولم يمش خلف نعشه أحد من هؤلاء الأتباع الذين كانوا يملأون الدنيا.. لسبب بسيط هو أنهم كانوا في هذا الوقت يملأون السجون.. وإذا كان الإمام الشهيد حسن البنا قد مات فإن فكره لن يموت وتأثيره باق وممتد يتمثل في أجيال صنعها على مائدة الإسلام بأسلوب العصر ويتمثل هذا في المد العالمي للحركة الإسلامية التي وضع بذورها الأولي، وحسن البنا بعد كل هذا: هو مجدد الإسلام في القرن العشرين".
فضيلة الشيخ المفسر طنطاوي جوهري:
يقول: "إن في حسن البنا شجاعة علي وحكمة معاوية. إن الشجاعة بلا حكمة قد تتحول إلي تهور وطيش لا تحمد عقباه، والحكمة بلا شجاعة هي أيضًا بلا وجود".
فضيلة المحدّث الشيخ ناصر الدين الألباني:
يقول: "لو لم يكن للشيخ حسن البنا- رحمه الله- من الفضل على الشباب المسلم سوى أنه أخرجهم من دور الملاهي في "السينمات" ونحو ذلك والمقاهي، وكتّلهم على دعوة واحدة، ألا وهي دعوة الإسلام.. لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلاً وشرفًا.. هذا نقوله معتقدين، لا مرائين، ولا مداهنين".
الأمير عبد الكريم الخطابي:
يقول: "ويح مصر وإخوتي أهل مصر مما يستقبلون جرّاء ما اقترفوا، فقد سفكوا دم وليّ من أولياء الله!! ترى أين يكون الأولياء إن لم يكن منهم، بل في غرتهم حسن البنا الذي لم يكن في المسلمين مثله".
فضيلة الشيخ محمد الغزالي:
يقول: "كان حسن البنا-حيث حلّ- يترك وراءه أثرًا طيبًا، وما لقيه امرؤ في نفسه استعداد لقبول الخير إلا وأفاد منه، ما يزيده صلةً بربّه، وفِقهًا في دينه، وشعورًا بالتبعة نحو الإسلام والمسلمين، والرجل الذي يشتغل بتعليم الناس لا يستطيع في أحيانه كلّها أن يرسل النفع فيضًا غدقًا، فله ساعات يخمد فيها وساعات يتألق وينير. إن الإشعاع الدائم طبيعة الكواكب وحدها، وقد كان حسن البنا في أفقه الداني البعيد من هذا الطراز الهادي بطبيعته؛ لأن جوهر نفسه لا يتوقّف عن الإشعاع. كانت لدى حسن البنا ثورة طائلة من علم النفس وفن التربية وقواعد الاجتماع، وكان له بصرٌ نافذ بطبائع الجماهير، وقيم الأفراد، وميزان المواهب".
الأستاذ الشهيد سيّد قطب:
يقول: "في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة قدرًا مقدورًا وحكمة مدبرة في كتاب مسطور. حسن البنا. إنها مصادفة أن يكون هذا لقبه. ولكن من يقول: إنها مصادفة؟! والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء وإحسان البناء، بل عبقرية البناء ؟!.. وإن استشهاده عملية جديدة من عمليات البناء، عملية تعميق للأساس وتقوية للجدران. وما كان ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان كما ألهبتها قطراتُ الدم الزكي المهراق".
الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري:
يقول: "زرته في بيته فوجدته زاهدًا بسيطًا، وآكلته في مائدته فوجدته فقيرًا كريمًا، وصحبته في أسفار فلم أر أكثر منه أنسًا وأنيسًا، ولزمت حياته أيامًا فوجدته دأبًا مستمرًا وجهدًا مرهقًا، كلما اشتدت عليه زادت بشاشة روحه؛ فبدا أشد انهماكًا في السعي وأكثر إمعانًا في التسليم وأقوى تألقًا بالاستبشار. ما كان يغادر دقيقة من وقت إلا ويجعلها لله فإذا مشى في الشارع ذكر في نجواه، وإذا كان في حافلة أو سيارة عامة آنس من معه، وإذا جلس إلى زائر أو صديق أصغى إليه بجوارحه، واستدرجه برفق ليستخلص من كلامه ما يدفعه به إلى نصرة فكرته. أما إذا فرغ إلى عمله الأصيل، في تكوين الجيل فكل جارحة من جوارحه تعمل في نطاقها بفناء بالغ في الله، فإذا أضناه السهر وأعياه العمل الدائب انصرف بعيد صلاة الفجر لينام ساعات لا ليستريح، بل ليتقوى على استئناف جهاده في سبيل الله".
-----------
• نقيب المعلمين بسوهاج.