لم أفاجأ بالزيارة المريبة التي قام به وفد مصري ضم عددًا من رموز وقيادات الناصريين والشيوعيين لتأييد (بشار)، المجرم ابن المجرم، الذي يقتِّل -بدم بارد- مواطنيه من أهل السنة، في حرب طائفية قذرة، استخدم فيها جيشه العميل، القائم علي قيادات نصيرية كافرة، تضمر الحقد للمسلمين، وتحمي- في المقابل- دولة الكيان الغاصب.
والسبب في أنني لم أفاجأ بزيارة هذا الوفد الذي كان يترأسه أحمد حسن رئيس الحزب الناصري ويرافقه إبراهيم بدراوي رئيس حركة اليسار المصري -أنني علي معرفة تامة بالتاريخ الأسود للناصريين والشيوعيين، في علاقتهم بأهل السنة من المسلمين، فهم يعادونهم علي طول الخط، بالحق وبالباطل، ولعل تداعيات الثورة المصرية وما يجري حولنا من أحداث هذه الأيام يثبت صحة ما أقول، فإن الذين يتولون كبر مخططات إشاعة الفوضي في البلاد ونشر التخريب والتطرف والإرهاب، هم الناصريون والشيوعيون الذين يترأسون (جبهة الخراب)، ويرتكبون كل هذه الجرائم لا لشيء إلا لأن رئيس الدولة من الإخوان المسلمين، ولو أنه فاجر أو فاسد لعاونوه وساندوه ولقالوا له نحن طوع أمرك ورهن إشارتك، لكنهم-للحقد الذي في قلوبهم تجاه كل ما هو إسلامي- يشعلون البلاد نارًا، ويريدونها فتنة، ولو أدي ذلك إلي خراب العالم وليس مصر وحدها.
لقد صرح حسن والبدراوي وباقي أعضاء الوفد بتخوفهم من اندحار بشار ونجاح الثورة السورية، وهذا الخوف نابع من ظهور الإسلاميين علي الساحة، مثل باقي دول الربيع العربي، وهو ما يغيظ قلوب هذا الفريق، ويكبتهم، ويضيق عليهم مجالات فسادهم وانتهازيتهم حتي قال أحد أفراد الوفد -وهو إعلامي ناصري يدعي إيهاب حسن: «مصر وسوريا في خندق واحد في محاربة الفكر الإخواني والجماعات السلفية الإرهابية والفكر المتطرف الذي استباح الدم العربي».
يتحدث هذا الناصري المتطرف -الذي تربي علي العقيدة الناصرية الدموية- عن أن الإخوان والسلفيين هم الذين يستبيحون الدماء في سوريا، وتناسي آلاف الشيوخ والنساء والأطفال الذين قتلهم شبيحة الأسد، وهل هؤلاء الضعفاء يستبيحون أيضًا الدم العربي ويحملون الفكر الإخواني وينازعون الفاجر ابن الفاجر في حكمه؟! اللهم إنه لم يقتلهم إلا لأنهم من أهل السنة وعلي غير ملته التي كفّر علماء الإسلام أتباعها.. كما تناسي هذا الناصري عشرات الآلاف من المفقودين والأسري ومليوني مشرد من أبناء الشعب السوري الأبي العريق.
إنها الفضيحة التي أراد الله تعالي أن يجعلها مجلجلة، تلحق بهؤلاء المخادعين، الذين سفكوا دماء مواطنيهم علي مدار عقود، وحولوا أوطانهم إلي خرابات، وما سلوك عبدالناصر -الذي هو كبيرهم وإلههم- الشاذ منا ببعيد، لم يكن -خالد الذكر!!- يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، وما رق قلبه لبشر، بل كل بعيدًا -كل البعد- عن الإنسانية، وما عاش إلا لنفسه، وما قتل من قتل -وهم بالمئات- إلا ليعلو ذكره، وقد خاب وخسر، لقد هلك قبل الأوان، وذهب مهزومًا مدحورًا غير مأسوف عليه.
أما أتباعه الذين خالفوا الإجماع الوطني، وسبحوا ضد التيار، فهم ذريته الذين علي شاكلته، فما نظروا -وهم مسلمون!!- لما يقوله الشرع، وما التفتوا إلي الجوانب الإنسانية، بل لم يلتفتوا لرأي وتوجهات المنظمات العالمية (الكافرة) التي أبت الظلم، وبدأت في حصار بشار الخاسر واتهمته بسفك الدماء وارتكاب ممارسات شاذة ضد أبناء شعبه.. لم يلتفت وفد العار لكل هذا، بل كان الغرض من الزيارة هو حرب الإسلاميين الذين يتولون شرف المقاومة في سوريا الآن، ثم الحصول علي أي مكاسب مادية ولعاعات دنيوية دأبوا علي التسول من أجلها، ولو باعوا في مقابل ذلك مبادئهم -إن كانت لهم مبادئ.
أدعو كل كاتب وزميل أن يفضح هؤلاء الشراذم، الذين لم ننته بعد من إطفاء حرائقهم في داخل مصر، فراحوا يشعلونها في الخارج، في بلد إسلامي شقيق يجاهد بنوه من أجل استرداد حريتهم وكرامتهم، فيتهمون بألسنة هؤلاء الدمويين بأنهم إرهابيون.. والله يعلم من الإرهابي ومن المجرم.
وإذا كان البعض يؤكد أن ما حدث من جانب هذا الوفد الشؤم جري من خلف ظهر الناصريين (الحقيقيين!!) فإني أؤكد أن هذا كذب مفضوح، فإن الذين سافروا إلي سوريا وكرموا المجرم هم من قادة الناصريين والشيوعيين، كما أني علي ثقة أن هذا باتفاق الجميع، فهذا هو الفكر الناصري الذي تعلموه من إلههم الهالك، فلا صوت -عندهم- يعلو فوق صوت المصلحة.. وراجعوا- إن شئتم- مواقف مرشح الرئاسة الخاسر الذي هو علي استعداد لأن يفعل أي شيء لكي يجلس ولو لساعة واحدة على الكرسي بقصر الاتحادية.. حتى لو أحرقت مصر، نعم حتى لو أحرقت مصر، فما بالك إذا كان الأمر متعلقًا بسوريا، وهي ليست وطنهم ولم يولدوا فيها أو يعيشوا على ترابها.