قامت ثورة 25 يناير وشارك فيها الإخوان بكل قوتهم مثلهم مثل فصائل وطنية كثيرة إلا أن القوة العددية والتنظيمية للإخوان ساعدت إلى حدٍّ كبيرٍ في نجاح الثورة وعملوا منذ البداية على إنجاحها بشتى الطرق والوسائل، وها هي الاستحقاقات تنفذ على الأرض واحدًا تلو الآخر بفضل الله أولاً ثم بفضل الإخوان المسلمين وجميع المخلصين من أفراد الشعب الذين فضلوا البناء على الهدم وقدموا مصلحة مصر على كل مصلحة وهم كثـُر والحمد لله.
وبالرغم من الدور الكبير الذي لعبه الإخوان في إنجاح الثورة تنكر لهم أغلب الفصائل التي شاركت فيها لا لشيء إلا خوفًا من أن هذه القوة العددية والتنظيمية- لا شك- ستنجح في أي انتخاباتٍ تجرى على الأرض، وبناءً عليه سيقطف الإخوان ثمار الثورة دون غيرهم من الفصائل التي شاركت.
بدأت تعمل هذه الفصائل- للأسف- على إفشال الثورة بتعطيل استحقاقاتها لا لشيء إلا لإفشال الإخوان ثم بعد ذلك كفرت بالثورة وتعاونت مع الفلول ضدها لإسقاط الإخوان، وأخيرًا نادت بعودة الحكم العسكري للبلاد؛ لترتاح من الإخوان ومن حكمهم الذي سينجح بإذن الله تعالى كما نجح في تركيا، والسؤال: ما المخيف في نجاح الإخوان؟ الإجابة: فشل باقي القوى في الوصول إلى الحكم. وهل شارك هؤلاء في الثورة من أجل الشعب ومن أجل مصر أم من أجل وصولهم دون غيرهم إلى الحكم؟ رد أنت يا حسين وإذا كان حسين اعتزل يرد حسنين.
الأدهى من الفصائل التي شاركت الفصائل التي لم تشارك وظهرت على المشهد فجأةً وارتدت ثوب الثورة وخلعت زيها التقليدي وارتدت ملابس عصرية، وتنكرت لخنوعها للنظام البائد ومساعدته بشكلٍ أو بآخر وأصبحت ثوريةً أكثر من الثوريين أنفسهم.. وبدءوا يؤرخون لمراحل جهادهم الطويل ضد ظلم وعسف وجبروت النظام السابق وكيف أنهم لم يشاركوا في مظاهرة واحدة إحقاقًا لحق أو إزهاقًا لباطل، كما أنهم لم يشاركوا في وقفة احتجاجية أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر درءًا للمفسدة الذي هو مقدم على جلب المصلحة- من وجهة نظرهم الشرعية- كما أنهم لم يشاركوا في برلمان أو أي انتخابات لأنها وقتئذ كانت حرامًا وضلالاً مبينًا، والآن أصبحت حلالاً يُثاب عليها المرء ويدخل بها جنات الخلود، فجأة خلعوا الجلباب وارتدوا القميص والبنطلون، كما تركوا المساجد وحلق العلم رغبة في العمل بالسياسة- يمكن بتكسب أكثر- وللأسف بدلاً من أن يُدخِلوا الدين في السياسة لإصلاحها أدخلوا السياسة في الدين فأفسدوه، ولفارق الخبرة بينهم وبين الإخوان في العمل السياسي وجدوا أنهم يلعبون في ملعب الإخوان فعمدوا إلى تشويه الإخوان ليقدموا أنفسهم للناس على أنهم البديل المدافع عن السنة والمحارب للبدعة.
فإذا لم تستطع من وجهة نظرهم التأثير على الكتلة التصويتية في مناطق يعرف الجميع سلفًا أنها ستؤيد غير الإسلاميين فعليك أن تسرق الذين ظلوا يصوتون للإخوان على مدار السنين بالتدليس والتشويه وأحاديث الإفك، وكما قال سائلهم لقائلهم لماذا عمدتم إلى تشويه الإخوان ولم تقدموا مشروعكم للناس وتتركوا لهم حرية الاختيار دون تشهير أو تشويش؟ فرد قائلهم على سائلهم: الحرب خدعة.
فهل تعمد تشويههم في فترة ما قبل الانتخابات من قبيل الحرب خدعة أم من قبيل الضرورات تبيح المحظورات، فكما يجوز أكل الميتة في زمن المجاعات تجوز العلمانية والليبرالية للقضاء على الإخوان لأننا في زمن أزمات.. أزمة انسحاب أغلب أرضية الحزب إلى حزب أبي إسماعيل.. وأزمة انسحاب قياداته إلى حزب الوطن.
وأخيرًا: تلوَّنت أغلب الفصائل وحادت عن الطريق التي رسمها كل فصيل لنفسه وبقي الإخوان، ومن نظر نظرهم ونهج نهجهم ثابتين شكلاً ومضمونًا وخطابًا وهدفًا.